خطيبة رجل الأعمال
منى واقفة مكانها، مكسورة ومفضوحة قدام أكتر من عشر عاملين هيحكوا اللي حصل لكل الناس أول ما يروحوا بيوتهم.
وفي اللحظة دي... خرج كريم من آخر الطرقة.
داليا... قالها بصوت هادي... لكن هدوءه كان مرعب. إنتِ عملتي إيه؟
الكل لف ناحيته. داليا حاولت تبتسم. يا حبيبي... أنا كنت بس...
قاطعها أنا شفت كل حاجة. ومشي من جنبها من غير حتى يبصلها. وقف قدام منى. قلع الجاكيت بتاع بدلته... ومدهولها بهدوء. اتفضلي... غطي نفسك.
إيديها كانت بتترعش وهي بتاخده. ولأول مرة من 3 سنين... رفعت عينيها وبصت لكريم. وفي اللحظة دي... حست إنها لأول مرة حد شايفها بجد. مش كخدامة... لكن كبني آدمة. أما داليا... فكان وشها بقى أبيض من الغيظ.
قال كريم وهو لسه باصص لمنى الكل يطلع بره... إلا إنتوا الاتنين.
العاملين خرجوا بسرعة، وكل واحد فيهم بيهمس للتاني. أما منى... فوقفت في نص الفيلا، لابسة جاكيت أغنى رجل أعمال في مصر فوق هدومها المقطوعة. وأدركت إن حياتها اللي كانت مستخبية طول السنين... انكشفت خلاص. سكت المكان. وصوت ساعة الحائط القديمة كان هو الوحيد اللي بيتسمع.
داليا كسرت الصمت وقالت بعصبية وهي بتحاول تتمالك نفسها كريم... مش فاهمة إنت مكبر الموضوع ليه! الخدم ساعات لازم يتربوا... إنت عارف النوعية دي.
بصلها كريم بنظرة باردة وقال النوعية دي ليها أسامي يا داليا. وبعدين أشار ناحية منى. دي اسمها منى. وسألها إيه اللي خلاكي تعملي فيها كده؟
ردت وهي بتلوح بإيديها باستهانة دي الخدامة... الموضوع يستاهل يعني؟
رد كريم وهو بيضغط على سنانه يستاهل... لأنك اعتديتي على موظفة شغالة في بيتي، بسبب حلق غالبًا إنتِ بنفسك نسيتيه في أوضتك.
للحظة... وش داليا اتغير. ومنّى لاحظت ده فورًا. لأنها اتعودت تقرأ وشوش الناس اللي بإيديهم السلطة. قالت بعصبية لا... الحلق اتسرق.
طلع كريم موبايله، وفتح تسجيلات نظام المراقبة. وقال بهدوء بجد؟ أصل الكاميرات سجلت إنك قلعتي الفردتين في حمام جناحك الساعة 447 العصر... قبل ما تدخلي البانيو.
اتجمدت داليا في مكانها. وقالت وهي بتلع ريقها إنت... إنت كنت بتراقب الكاميرات؟
اتسعت عينا داليا من الصدمة وهي تسمع صوت التسجيلات التي تثبت كذبها أمام كريم، وحاولت التلعثم بكلمات غير مفهومة لتبرير موقفها، لكن كريم لم يترك لها مجالاً للإنكار. ببرود شديد، قاطعها كريم وقال أنا لا أراقب أحداً يا داليا، أنا فقط أهتم بتأمين بيتي، ومن الواضح أنكِ كنتِ تختبرين ولاء من يعملون عندي بدلاً من التركيز على أخلاقكِ الشخصية.
صمت المكان، ثم أضاف كريم بصوت حازم أنا لا أقبل الإهانة في بيتي، لا لمنى ولا لغيرها. اعتذاركِ ليس مهماً الآن، لأن العلاقة بيننا انتهت عند هذه اللحظة. صُدمت داليا من قراره المفاجئ بفسخ الخطوبة أمام الموقف الذي اعتقدت أنه مجرد إهانة لخدامة، فصرخت هل تتركني من أجلها؟!
لم يرد كريم، بل التفت إلى منى التي كانت تقف مذهولة، وقال لها يا منى، أنا أعرف حقيقتكِ بالكامل، أعرف أنكِ مهندسة معمارية ناجحة وأن ظروف الحياة هي من دفعتكِ لهذا العمل.
سقطت دموع منى دون استئذان، وشعرت أن ثقل السنوات الثلاث قد بدأ ينجلي. تابع كريم أنا بحاجة لمهندسة بكفاءتكِ في مكتبي، ليس لتنظيف الحمامات، بل لتصميم مشاريعي الجديدة. هل تقبلين؟
نظرت منى إلى كريم، ثم إلى داليا التي كانت تغادر الفيلا في حالة من الذهول والغضب، وشعرت لأول مرة أن الكرامة التي علمها لها والدها لم تضع، بل كانت درعها الذي حماها. مسحت دموعها بوقار، وخلعت جاكيت كريم لترده إليه، وقالت بصوت قوي وهادئ أقبل.. ليس لأنني أحتاج للعمل فقط، بل لأنني أحترم الشخص الذي لا يرى في الناس مجرد خدم، بل يرى فيهم الإنسان.
وهكذا، انقلبت الموازين في أقل من أربع وعشرين ساعة؛ خرجت المتكبرة من حياته، وبدأت منى حياة جديدة، ليس كخادمة مكسورة، بل كشريكة نجاح، بينما تعلم الجميع في تلك الفيلا درساً لن ينسوه أبداً أن القوة الحقيقية ليست في السلطة أو المال، بل في الإنسانية التي لا تفرق بين البشر.