جوزي طلقنى واخد منى ولادى

لمحة نيوز

مكانها وركضت نحو الباب. وما إن فتحته... حتى رأت طفليها.
ابنتها الصغيرة اندفعت نحوها وهي تصرخ ماماااا! 
أما ابنها الكبير فألقى نفسه في حضنها وهو يبكي بعنف. احتضنتهما وكأنها تخشى أن يختفيا مرة أخرى. لم تستطع الكلام. ولا هما استطاعوا. كانت الدموع هي اللغة الوحيدة بينهم.
وبعد دقائق طويلة... ابتعد ابنها الكبير عنها قليلًا. وأخرج من داخل ملابسه ظرفًا قديمًا ومجعدًا. الظرف نفسه الذي ظل يخفيه طوال تلك الشهور. مده إليها وقال كنت مستنيه أديهولك بنفسي.
نظرت إليه بحيرة. إيه ده يا حبيبي؟ 
مسح دموعه وقال الحاجة دي هي اللي خلت بابا يخاف أوي إنك ترجعي.
تجمد سامح في مكانه. وشحب وجهه أكثر. أما الأم فأخذت الظرف بيد مرتعشة. وبدأت تفتحه ببطء... وما إن أخرجت أول ورقة منه... حتى اتسعت عيناها من الصدمة.
لأن الورقة لم تكن خطابًا... بل كانت صورة قديمة جدًا. صورة لشخص لم تكن تتوقع أبدًا أن تراه فيها. شخص كان من المفترض أنه مات واختفى من حياتهم منذ سنوات طويلة... وكان واقفًا بجوار سامح مبتسمًا للصورة وكأن بينهما سر خطير جدًا.
وفي ظهر الصورة... كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد لو الحقيقة دي ظهرت يومًا... كل حاجة هتتغير...
أخذت الصورة بإيد مرتعشة. كانت عينيها تتحرك بين ملامح الشخص الموجود فيها وبين سامح. مرة... واتنين... وتلاتة. كأن عقلها رافض يصدق اللي شايفه.
همست بصوت مخنوق مستحيل... هذا... هذا يكون... 
رفع سامح رأسه بسرعة وقال بعصبية هاتي الصورة دي! 
لكن ابنها الكبير جرى بسرعة واستخبى وراها. وصرخ لأ! دي بتاعة ماما! 
التفتت إليه وهي مذهولة. وقالت لقيتها فين يا حبيبي؟ 
بلع ريقه وقال في أوضة بابا.
ساد الصمت. فأكمل من حوالي سنة. كنت بدور على كراسة الرسم بتاعتي. ولقيت صندوق مقفول تحت السرير. ولما فتحته لقيت الصورة دي وحاجات تانية.
سامح انتفض واقفًا. كدب! 
لكن الولد أكمل وهو يبكي أنا مش بكدب! 
وبعدين طلع من جيبه ورقة مطوية صغيرة. وقال ولقيت دي كمان.
خطفها الرجل الذي كان يساعد الأم وفتحها. وكلما قرأ أكثر... كانت ملامحه تتغير. إلى أن رفع رأسه ببطء. ونظر ناحية سامح. ثم قال يا نهار أبيض... 
أم سامح صرخت فيها إيه؟! 
لكن الرجل لم يرد مباشرة. بل سأل سامح معقول كنت مخبي ده كله السنين دي؟ 
سامح ظل ساكتًا. وهو الصمت اللي كان أبلغ من أي اعتراف.
اقتربت الأم بخطوات مترددة. وأخذت الورقة. كانت عبارة عن رسالة قديمة. تاريخها يرجع لسنوات قبل الطلاق. قبل المشاكل كلها. قبل حتى ما تبدأ الخلافات بينهم.
بدأت تقرأ السطور الأولى. ومع كل كلمة... كانت الصدمة تكبر. لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط والد سامح المتوفى. وكان بيقول فيها إنه اكتشف حاجة خطيرة جدًا تخص العيلة. حاجة لو ظهرت... هتدمر كل الأكاذيب اللي اتبنت عليها حياتهم.
وفجأة توقفت عند آخر سطر. السطر اللي خلاها تشهق بقوة. لأن الرسالة كانت تنتهي بجملة واحدة لو حصلي أي مكروه، ابحثوا عن عقد الأرض القديم الموجود داخل الخزنة الحديدية... فهو الدليل الوحيد على الحقيقة.
رفعت رأسها ببطء. والكل كان ينظر إليها. أما سامح... فكان العرق ينزل من جبينه بشكل واضح.
همست عقد أرض؟ 
الرجل الذي دخل أولًا قال إيه علاقة الأرض بكل اللي حصل؟ 
لكن أم سامح انهارت فجأة على الكرسي. ولأول مرة منذ بداية الأحداث... بدأت تبكي. بكاء حقيقي. بكاء شخص عارف إن السر خلاص قرب يخرج للنور. التفت الجميع إليها.
وقالت الأم بصوت مكسور كنت عارفة إن اليوم ده هييجي...
اتسعت عيون الجميع. أما سامح فصرخ اسكتي! 
لكنها لم تسمع له. وورفعت رأسها نحو بطلة القصة وقالت الطلاق... وحرمانها من ولادك... وكل اللي حصلك... ماكانش سببه المشاكل اللي كنتي فاكراها. كان سببه حاجة tany خالص. حاجة بدأت يوم ما أبو سامح اكتشف سر الأرض...
وفي اللحظة التي كانت ستكمل فيها كلامها... انقطع التيار الكهربائي فجأة. وغرقت البيت كله في الظلام. ثم سمعوا صوتًا قويًا صادرًا من آخر المنزل... صوت باب حديدي قديم يُفتح لأول مرة منذ سنوات...!
عمّ الظلام البيت كله. والكل اتجمد مكانه. ثواني مرت كأنها ساعات. ثم سمعوا صوت أم سامح وهي تبكي خلاص... مفيش فايدة من السكوت أكتر من كده.
أضاء أحدهم كشاف هاتفه. والأنظار كلها اتجهت نحوها. كانت منهارة تمامًا. وقالت وهي تنظر إلى بطلة القصة سامح ظلمك... وأنا ظلمتك معاه.
سادت حالة من الذهول. أما سامح فصرخ اسكتي! 
لكن أمه أكملت الحقيقة إن أبوه قبل ما يموت اكتشف إن الأرض الكبيرة اللي العيلة عايشة من خيرها سنين طويلة... مش ملكنا أصلًا.
شهقت البطلة.
فأكملت الأرض كانت جزء من ميراث قديم، وفي أوراق تثبت إن ليكي ولأولادك حق فيها.
الجميع صُدم. أما سامح فأغلق عينيه وكأنه يعرف أن النهاية جاءت.
وقالت أمه لما أبوه عرف الحقيقة أصر إنه يرجع الحقوق لأصحابها... لكن بعدها بفترة قصيرة مات فجأة.
سكت لحظة ثم أضافت ومن يومها سامح خبّى الأوراق، وخاف إنك تعرفي الحقيقة. ولما بدأت الخلافات بينكم زادت، لقى إن أسهل حل إنه يبعدك عن البيت وعن العيال عشان متوصليش لأي دليل.
نظرت البطلة إلى سامح غير مصدقة. كل سنوات القهر والحرمان لم تكن بسبب كره فقط... بل بسبب طمع أيضًا.
اقترب ابنها الكبير منها وقال وهو يبكي عشان كده كان بيخبي الصور والورق يا ماما؟ 
هزت أم سامح رأسها وهي تبكي أيوه يا حبيبي.
وفي تلك اللحظة دخل الرجل الذي فتح الباب الحديدي من آخر المنزل. وكان يحمل صندوقًا حديديًا صغيرًا. وضعه على الطاولة. وقال لقيناه في المخزن القديم.
فتح الصندوق أمام الجميع. وبداخله كانت الأوراق الأصلية. عقد الأرض. ووصية الأب. وعدة مستندات تثبت الحقيقة كاملة.
لم يعد هناك مجال للإنكار. جلس سامح على الكرسي منهارًا. وأدرك أن كل شيء انتهى.
أما هي... فلم تنظر إلى الأوراق أولًا. ولم تنظر إلى الأرض أو الميراث. بل احتضنت طفليها بقوة. كأنها تعوض سنوات كاملة من الفراق. وبينما كانت الدموع تنزل من عينيها، همست الحمد لله... رجعتولي.
وبعد شهور طويلة من القضايا والتحقيقات، عادت لها حضانة أولادها وحقهم القانوني. أما الأرض فقُسمت بالعدل وفق المستندات الحقيقية. وخسر سامح كل شيء حاول أن يحافظ عليه بالكذب والظلم.
وفي أول ليلة نام فيها الأطفال في بيت أمهم من جديد... دخل ابنها الكبير غرفتها قبل النوم. وقال ماما... إحنا مش هنبعد عنك تاني صح؟ 
ابتسمت وسط دموعها. وضمته إليها وقالت طول ما أنا عايشة... مستحيل.
نام الطفل مطمئنًا لأول مرة منذ سنوات. أما هي فرفعت يديها إلى السماء وقالت يا رب لك الحمد... جبرت قلبي بعد ما كنت فاكرة إنه عمره ما هيتجبر.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط