جوزي المليونير سابلي مبلغ رمزي في وصيته بعد 37 سنة جواز

لمحة نيوز

ثروتي خرج من دايرة العائلة.
حسيت إني بدأت أفهم. لكن لسه الصورة ناقصة.
فتحت الظرف التاني. لقيت نسخة من تقرير قانوني كامل. وخطابات من مكاتب محاماة. وتقارير مراجعة مالية. إبراهيم كان عامل خطة ضخمة. خطة استمرت سنوات. هدفها الوحيد حماية الأصول الحقيقية.
وفجأة افتكرت حاجة. قبل سنة تقريبًا. إبراهيم كان بيرجع البيت متأخر. ويقفل على نفسه المكتب ساعات. ولما كنت أسأله يقول شوية شغل زيادة. كنت بصدقه. لأن عمره ما خبى عني حاجة مهمة. أو على الأقل ده اللي كنت معتقداه. لكن دلوقتي بدأت أفهم إنه كان بيحميني. وفي نفس الوقت بيحاول يحميني من حاجة أكبر.
وأثناء تقليب المستندات لقيت فلاش ميموري صغيرة. عليها ورقة مكتوب فيها شاهدي التسجيل لوحدك.
قمت فورًا. شغلت اللابتوب. وركبت الفلاشة. كان فيها ملف فيديو واحد. ضغطت تشغيل. وفجأة ظهر إبراهيم على الشاشة. قاعد في مكتبه. لابس القميص الأزرق اللي كنت بحبه. وباصص مباشرة للكاميرا.
أول ما شفته حسيت إني هبكي. دي أول مرة أشوفه من يوم وفاته. حتى لو مجرد تسجيل. ابتسم ابتسامته الهادية وقال عارف إنك دلوقتي زعلانة مني.
دموعي نزلت فورًا. وكأنه شايفني فعلًا.
كمل ولو عرفتك صح... فأكيد قلتي إني نسيتك في الوصية. ضحكت وسط دموعي. لأن ده فعلًا اللي حصل.
إبراهيم كمل لكن أنا عمري ما نسيتك يا عائشة. سكت ثانية. وبعدين قال إنتِ شريكتي من أول يوم.
رجعت بذاكرتي لسنين الجامعة. لما كنا بنحلم بشقة صغيرة وحياة بسيطة. ولا كان عندنا أي فكرة إننا هنبني كل ده.
إبراهيم كمل كل فندق اتبنى... كان فيه جزء منك. كل نجاح وصلته... كان بسبب دعمك. كنت بسمع وأنا دموعي بتنزل من غير توقف.
لكن فجأة ملامحه اتغيرت. وبقى جاد جدًا. وقال دلوقتي لازم تعرفي حاجة مهمة.
اتجمدت مكاني.
في شخص معين هيحاول يقرب منك قريب جدًا.
قلبي انقبض.
إبراهيم نطق الاسم. ولما سمعته... شهقت من الصدمة. لأن الاسم كان لشخص أعرفه كويس جدًا. شخص حضر العزاء. وشارك في دفن إبراهيم. وشفته بيبكي عليه قدام الناس كلها.
لكن إبراهيم قال في التسجيل ما تثقيش فيه مهما حصل.
وهنا بدأت أحس إن القصة كلها أكبر بكتير مما كنت متخيلة... فضلت قاعدة قدام شاشة اللابتوب كأني اتجمدت في مكاني. الاسم اللي إبراهيم قاله كان محمود.
ابن عمه. أقرب شخص ليه بعدي تقريبًا. محمود كان موجود في كل المناسبات العائلية. وكان أول واحد وصل المستشفى يوم الحادث. وأول واحد وقف جنبي في العزاء. وأول واحد عرض يساعدني بعد قراءة الوصية. لدرجة إنه بعد الجلسة بيومين اتصل بيا وقال لو احتجتي أي حاجة أنا موجود.
عشان كده لما سمعت إبراهيم بيقول ما تثقيش فيه مهما حصل. حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.
كملت الفيديو. إبراهيم قال بهدوء أنا مش بطلب منك تكرهي حد، ولا تحكمي على حد من غير دليل. لكن لو حصل أي شيء بعد وفاتي، افتحي الملف الأحمر الموجود في الصندوق.
بصيت بسرعة ناحية الصندوق. كان فعلًا فيه ملف أحمر صغير تحت باقي الأوراق.
إبراهيم كمل ولو محمود حاول يعرف أي تفاصيل عن الأصول أو الحسابات أو المستندات... اعرفي إن شكوكي كانت في محلها.
وانتهى التسجيل.
فضلت قاعدة فترة طويلة. أفكر. وأفتكر. وأراجع كل المواقف القديمة. هل كان فيه إشارات وأنا ماخدتش بالي؟ هل محمود فعلًا كان بيقرب من إبراهيم عشان الفلوس؟ ولا إبراهيم كان فاهم حاجة أنا مش فاهماها؟
بعد ساعتين تقريبًا، رن تليفوني. بصيت للشاشة. واتجمدت. محمود. نفس الشخص اللي إبراهيم ذكره من دقائق.
رديت بعد تردد. قال بصوت هادي إزيك يا عائشة؟
قلت الحمد لله.
قال كنت بس بطمن عليكي. شكرته.
لكن فجأة سأل سؤال غريب المحامي كلمك تاني؟
سكت لحظة. وقلت لا.
قال بسرعة أصل إبراهيم كان عنده أوراق كتير وممكن تظهر مستندات جديدة.
حسيت بقلبي بيدق. لأن ده بالظبط اللي حصل. لكن طبعًا ماقلتش حاجة.
أنهيت المك المكالمة بسرعة. وأول ما قفلت. بصيت للملف الأحمر. وسحبته.
كان متقفل بشريط لاصق. وعليه عبارة بخط إبراهيم لا تفتحيه إلا لو بدأت الشكوك تتحقق.
فضلت باصة للملف. وبعدين قررت أفتحه.
جواه عشرات النسخ من مراسلات إلكترونية وتقارير مالية. وفي أول صفحة كان فيه ملخص مكتوب بخط إبراهيم منذ ثلاث سنوات بدأت ألاحظ تسريبات داخل الشركة.
كملت القراءة. وكل سطر كان بيكشف حاجة جديدة. اتضح إن مبالغ مالية كانت بتختفي من بعض المشروعات. في البداية الأرقام كانت صغيرة. لكن مع الوقت زادت. وكل مرة التحقيق الداخلي كان يوصل لطريق مسدود.
لحد ما إبراهيم بدأ يراجع بنفسه. واكتشف إن فيه حد بيستخدم أسماء شركات وسيطة لتحويل أموال. المفاجأة كانت إن الخيوط كلها كانت بتقرب من دائرة ضيقة جدًا. دائرة فيها شخص واحد بيتكرر اسمه باستمرار محمود.
قفلت الملف للحظة. وحطيت إيدي على رأسي. أنا ماكنتش خبيرة حسابات. لكن المستندات شكلها رسمي. وفيها توقيعات وتقارير من مكاتب مراجعة. الموضوع ماكانش مجرد شكوك. فيه أدلة حقيقية.
لكن السؤال الأهم لو إبراهيم اكتشف ده... ليه مابلغش؟
لقيت الإجابة في الصفحة الأخيرة ماقدرتش أواجهه وقتها لأن التحقيق ماكانش اكتمل. وكنت خايف من معركة قانونية كبيرة تضر الشركة كلها.
وفي أسفل الصفحة. ملاحظة صغيرة لكن لو حصل لي أي مكروه قبل انتهاء الملف... المحامي الأستاذ سامح عنده النسخة الكاملة.
وقفت فجأة. المحامي! أكيد لازم أكلمه.
تاني يوم الصبح اتصلت بيه. ولما قلتله إني عايزة أقابله
تم نسخ الرابط