خطيبي الأول رماني عشان قالوا إني عقيمة
حسيت بضربة في دماغي خلتني مش مجمعة. لما شاف وشي المصدوم، ابتسم بوجع وأخذ نفسي وكمل: "عيلتي صعبة أوي، وأمي وأبويا طول عمرهم عايزين يجوزوني جواز صالونات ومصالح عشان الشغل والشركات وعلاقات السوق. أنا كنت بقرف من الطريقة دي، ومكنتش عايز جوازي يتحول لصفقة بيع وشراء. عشان كده، طلعت إشاعة على نفسي إني مابخلفش، وخلت الدكاترة يكتبوا ده في ورق رسمي.. دي كانت الطريقة الوحيدة اللي قفلت بيها الباب في وش أي حد طمعان فيا أو في فلوس عيلتي."
"كنت بدور على واحدة مش طمعانة في قرش، ولا فارق معاها عيلة ولا جاه، ولا مستنية عيل عشان تضمن بيه ورث... كنت عايز واحدة تعيش معايا عشان شخصي أنا وبس، نعيش في هدوء. ويوم ما قابلتك، وأنتي قلتي لي إنك كمان مبتحمليش، حسيت إن ربنا طبطب عليا وبعتلي اللي شبهي."
كان بيتكلم براحة، وكل كلمة بيقولها كانت بتنزل على قلبي تضمده. هو سليم... هو بس استخدم طريقة غشيمة وصدمة عشان يحمي نفسه ويدور على حب حقيقي. وأنا، حظي الحلو هو اللي رماني في طريقه.
عيني اتملت دموع في ثانية: "طب والنهاردة؟...".
النهاردة أنا اتصدمت بجد. شريف مد صوابعه وبدأ يمسح الدموع اللي نزلت على خدي. "كنت خايف... خايف تفتكري إني نصاب وبضحك عليكي. وكنت خايف أكتر إن الحمل ده يخليكي تفتكري أيامك القديمة والوجع اللي شوفتيه مع خطيبك القديم، وتتحطي في موقف محرج."
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وانفجرت في العياط. من تلات سنين، حازم رماني وكسر بخاطري من غير ما يفكر ثانية لمجرد إنه افتكر إني مش هخلف. وبعد تلات سنين، شريف واقف خايف على مشاعري، وأول حاجة عملها إنه بيعتذر لي! لا شك في شرفي، ولا سألني إزاي، كل همه كان إني متوجعش.
رميت نفسي في حضنه وبكيت بكل قهرتي، وطلعت كل الكبت والوجع والظلم اللي عشته تلات سنين. شريف جسمه اتشد ثانية من المفاجأة، وبعدين طبطب على ضهري بحنان كبير كأنه بيطمن عيل صغير خايف: "بس يا حبيبتي، متعيطيش... خلاص، أنا معاكي ومفيش حاجة هتوجعك تاني."
بعد فترة طويلة لما هديت خالص في حضنه، رفعت راسي وعيني حمرا: "طب... طب والمرض بتاعي أنا؟ والتحاليل القديمة؟".
"مرض إيه؟" شريف حواجبة اتعقدت وعينه لمعت بذكاء: "الدكتور اللي قال لي إني مستحيل أحمل... كداب ومسيروش خير! لأول مرة أسمع شريف بيشتم وعينه اسودت من الغضب. "الدكتور اللي عملك التحاليل دي زمان كان اسمه دكتور مدحت رأفت، صح؟".
هزيت راسي بأه وأنا مستغربة.
"الراجل ده يبقى خال حازم، خطيبك القديم."
الفصل الثالث: المؤامرة الخبيثة والمواجهة الأولى
خال حازم؟! قلبي اتقبض. أنا مكنتش أعرف المعلومة دي خالص ولا حد عمره قالها لي!
"أنت عرفت منين؟".
"أنا لما جيت أتقدم لك، طبيعي كنت لازم أعرف كل حاجة عن البنت اللي هشاركها عمري،" شريف قالها بكل ثقة وهدوء. "أم حازم، الحجة نوال، هي اللي راحت للدكتور مدحت ده زمان وجابت منه تقرير مضروب، وفهمتك وفهمت ابنها إنك مابتخلفيش عشان تخليه يسيبك من غير ما تطلع هي في الصورة إنها رافضاكي لسبب تاني. وحازم الغبي كان عارف الحقيقة وسكت، وساب أمه تبهدلك وتهينك وفي الآخر سابك ومشي."
كلامه كان هادي، بس أنا جسمي كله كان بيتنفض وساقع زي التلج. يعني كل العذاب النفسي، وكل ليلة نمت فيها وأنا حاسة إني عاجزة وناقصة ومكسورة، كانت مجرد لعبة قذرة من ست حرباية؟! تلات سنين من عمري ضاعوا في وهم ولعبة!
"ندى،" شريف مسك إيدي وجمد عليها، "كل ده ملوش لازمة دلوقتي، اللي فات مات."
عند الحق، اللي فات مات. ريحت راسي على صدره، وبدأت أحس بأمان عمري ما دقته قبل كده. الحالي والمستقبل هما الأهم.
الأيام اللي بعد كده، بقيت أنا الملكة المتوجة في البيت. شريف جاب لي دكتورة تغذية تتابع أكلي، وجاب اتنين شغالات يقضوا البيت كله، ومبقاش يسيبني لحظة. كنت في أول شهور الحمل والوحم كان هاركني، فكان يدخل المطبخ بنفسه يعمل لي الأكل اللي نفسي تروح له، حتى لو هاكل قطمتين بس. كان يقعد يقرا لي روايات، ويتمشى معايا في الجنينة، وبالليل يقعد يتكلم مع بطني عشان العيال يحفظوا صوته.
عمر الفرحة ما كانت قريبة مني كده. بس الهدوء ده اتمزق في يوم، بعد أسبوع بالظبط من معرفتنا بالحمل. كنت قاعدة في الجنينة بريح في الشمس، ولقيت رقم غريب بيرن. فتحت الخط عادي، وجالي صوت حاد ومستفز، حافظاه ومستحيل أنساه.. كانت الحجة نوال، أم حازم: "جرى إيه يا ندى؟ لقطتي لقطة جامدة أوي!".
حواجبي اتعقدت وجيت أقفل السكة، بس هي كملت بسرعة: "استني عندك متقفليش، سمعنا إنك حامل؟ لقيتيلك بقى راجل بتاع مقاولات وفلوسه كتير وقلتي أثبت نفسي بعيل وأورثه؟".
"الموضوع ميخصكيش في حاجة يا طنط." صليت كلامي ناشف وساقع.
"إزاي ميخثنيش؟ مش أنتي كنتي مابتخلفيش؟ إيه اللي جرى، المرض طار في الهوا فجأة؟ بقولك إيه، حازم ابني لسه متجوزش لحد دلوقتي."
ضحكت بصوت عالي من كتر البجاحة وقلة الحيا اللي هي فيها: "يا حجة نوال، خيالك واسع أوي ومريض. بس للأسف، جوزي اسمه شريف، وعيالي هيشيلوا اسمه هو."
"شريف؟" صوتها علي وبقى مسرسع، "ومين عالم كنتي مقضياها مع كام واحد بره! بقولك إيه يا بت أنتِ، أقسم بالله لو جبتي سيرة حازم ابني في حاجة ولا حاولتي تشوهي سمعته، مش هرحمك!".
مكنش عندي وقت أضيعه مع الأشكال دي: "غوري." وقفل السكة في وشها وعملت لها بلوك فورًا.
بس اليوم اتقفل ونفسيتي اتكتمت. لما شريف رجع بليل، لقاني قاعدة على الكنبة وضامة نفسي وسرحانة، ولما سألني حكيت له على المكالمة. أول ما سمع اسمها، عيونه اسودت وبقت زي الجمر: "الست دي لسه بتتنفس وبتتجرأ وتتكلمك كمان؟".
"خلاص فكك منها، أنا مش هحط عقلي بعقلها،" مكنستش عايزاه يشغل باله بحاجات تافهة.
بثبات هز راسه بالرفض وقال ببرود يخوف: "في ناس كده في الدنيا، لو مدستيش على طرفهم ودوقتيهم الوجع، عمرهم ما هيتلموا وهيفتكروا إنك ضعيفة."
طلع تليفونه وطلب رقم حد من معارفه: "إيوة يا كابتن... عايزك تتحرى لي عن اتنين، واحد اسمه حازم وأمه اسمها نوال. تمام، شوف لي شغالين في إيه دلوقتي، ووراهم مشاكل إيه، وفاتحين بيتهم منين."
الفصل الرابع: سقوط الأقنعة والعدالة الإلهية
بعد الأسبوع ده، الحجة نوال وحازم اختفوا تماماً من الوجود وكأن الأرض انشقت وبلعتهم. وعرفت بعد كده من صاحبة ليا مقربة كانت جارتهم، إن شركة حازم أعلنت إفلاسها، وهو نفسه اتحبس في قضايا تهرب ضريبي بمبالغ خيالية بلغت 30 مليون جنيه! الحجة نوال اضطرت تبيع شقة الزمالك اللي حيلتها وكل الدهب عشان تسد غرامات ابنها وتحاول تطلعه، بس مفيش فايدة. في ليلة وضحاها، نزلوا من برجهم العالي وبقوا على الحديدة.
شريف لما حكالي قال لي بابتسامة باردة: "أنا معملتش حاجة غير قانونية، أنا بس بعت ورق ومستندات رسمية مجهولة الاسم لنيابة الأموال العامة ومصلحة الضرائب. هما بيحبوا الحكايات، وأنا حبيت أوريهم الحكايات الكبيرة بتتعمل إزاي."
اكتشفت إن شريف وقت الحنية بيبقى نسمة، بس وقت الغضب أشرس وأذكى من أي حد.
كل تفكيري دلوقتي بقى مع عيلتي الصغيرة؛ بطني بدأت تبان وتكبر، وشريف لغى كل المأموريات عشان يفضل جنبي وننقي عفش الأطفال مع بعض.
كنت فاكرة إن دنيتنا خلاص استقرت على الهدوء والروقان ده... لحد ما في يوم، جالي تليفون من رقم غريب برضه. الصوت المرة دي مكنش مستفز، كان صوت راجل بيتكلم بمنتهى الأدب والشياكة، بس النبرة كان فيها كمية تكبر وغرور متتداراش: "مدام ندى السعيد؟ أنا طارق السويدي، أخو شريف الكبير. والدي عايز يشوفك. بكرة الصبح الساعة 10، السواق هيكون عندك تحت البيت عشان يجيبك على الفيلا الكبيرة في التجمع."
الراجل مقاليش أنتي فاضية؟، هو كان بيملي عليا أمر. بمجرد ما قفل السكة، جالي إحساس غتت وقبضة في قلبي. شريف عمره ما اتكلم عن عيلته إلا في الضيق أوي، وعمري ما شفتهم طول جوازنا. والغريب إن شريف مسافر من الصبح في مأمورية شغل لمدينة تانية عشان يمضي عقد مشروع كبير وهيبات هناك.
بالليل، لما شريف كلمني فيديو