حماتي قالت اودام العيلة

لمحة نيوز

حماتي قالت قدام العيلة أمك تقعد في فندق... بيت ابني مش جمعية خيرية. ما كانتش تعرف إن البيت نفسه متسجل باسمي، وإن القرار اللي خدته بعدها قلب حياتهم كلهم.
هي كريمة هتيجي تاني؟
قالها عادل وهو بيقفل درج السفرة بعنف. رفعت عيني من على فنجان الشاي أيوه، هتيجي يومين في شم النسيم.
ضحك بسخرية كل زيارة لأمك بتكلفنا آلاف. مرة علاج، ومرة هدايا، ومرة مصاريف. إحنا مش فاتحين جمعية.
قبل ما أرد، دخلت أمه، فوزية، من المطبخ وهي ماسكة طبق الفاكهة سيبك منها يا ابني. الناس لازم تعرف حدودها. اللي معندوش إمكانيات يقعد في بيته.
الكلمة نزلت على قلبي تقيلة. مامتي عمرها ما طلبت جنيه. كانت كل مرة تيجي شايلة معاها أكل من إيديها، وجبنة قديمة، وعسل، وخضار من أرضها، وترجع وهي سايبة ظرف فيه فلوس لحفيدها من غير ما حد يحس. لكن في نظرهم... كانت عبء.
قلت بهدوء ماما هتيجي، وهتقعد هنا.
فوزية بصتلي باستهزاء ومن إمتى القرار بقى في إيدك؟
بصيتلها مباشرة من يوم ما بقيت شريكة حقيقية في البيت.
عادل ضرب كفه في الترابيزة أنا اللي بدفع إيجار وشقايا كله هنا.
ابتسمت لأول مرة متأكد؟
استغرب من ابتسامتي يعني إيه؟
فتحت درج البوفيه، وطلعت ملف أزرق كان موجود بقاله سنين، وحطيته قدامه اتفضل... اقرأ.
فتح أول ورقة، ووشه بدأ يتغير. عقد شراء الشقة. المالك نيرة عبد الحميد. تاريخ الشراء قبل الجواز بستة أشهر.
رفع عينه ناحيتي وهو مش مستوعب إيه ده؟
قلت بهدوء البيت اللي بتقول عليه بيتك... متسجل باسمي من قبل ما أعرفك.
ساد الصمت، حتى فوزية بطلت كلام.
كملت وأقساط العربية اللي راكبها متسددة من حسابي، والمحل اللي بتديره رأس ماله كان قرض حسن مني، وكل ده عملته علشان نبني بيت قائم على الاحترام.
عادل حاول يضحك بتهزري.
مديت له كشف التحويلات البنكية لأ... دي أول مرة أتكلم بالأرقام.
ولأول مرة من ساعة جوازنا... عادل عرف إن الشخص اللي كان بيقلل منه طول الوقت، كان هو السبب الحقيقي في الاستقرار اللي عايش فيه.
في اليوم نفسه، نيرة ما رفعتش صوتها، ولا حاولت تنتصر بالكلام. قفلت الملف، وحطته قدام عادل، وقالت بهدوء أنا عمري ما عايرتك بحاجة عملتها. ولا مرة قلت لك إن ده من مالي أو ده من تعبي. كنت فاكرة إن الجواز مشاركة، مش كشف حساب.
فوزية حاولت تكسر هدوءها يعني هتمنّي ابني بقرشين؟
ابتسمت نيرة لو كنت بعمل كده، كنت عملته من أول يوم. لكن النهارده أنا بدافع عن كرامة أمي.
عادل ضرب بإيده على الكنبة خلاص... إيه المطلوب؟
بسيط جدًا.
إيه هو؟
أولًا، تعتذر لأمي بنفسك على الكلام اللي قولته.
اتجمد مكانه أعتذر؟
أيوه.
فوزية انفجرت ابني يعتذر لست فلاحة؟
لفت نيرة ناحيتها وقالت بثبات الست اللي بتقولي عليها فلاحة هي اللي علمت بنتها تشتغل وتتعب وتبني نفسها من غير ما تمد إيدها لحد.
ساد الصمت، ثم كملت ثانيًا... من النهارده مفيش حد هيقعد في البيت إلا برضا الاتنين. لا أمك، ولا أمي.
عادل حاول يعترض دي أمي.
وأنا عندي أم برضه.
سكت، ولأول مرة، ملقاش حجة. في اللحظة دي رن جرس الباب. فتحت نيرة. كانت أمها، كريمة، واقفة بابتسامتها الهادية، شايلة سلة فيها فطير وجبنة وعسل.
أول ما شافت التوتر قالت أنا لو جيت في وقت مش مناسب أمشي يا بنتي.
مسكت نيرة إيدها لا يا ماما... ده بيتك.
دخلت كريمة بخجل، وهي بتسلم على الموجودين. لكن فوزية قامت من مكانها وقالت بحدة أنا مش هقعد في مكان هي قاعدة فيه.
ردت نيرة بهدوء ده قرارك.
بص لها عادل مستغرب. كان متوقع إن نيرة هي اللي تطلب من أمها تمشي، لكن اللي حصل كان العكس. فوزية خرجت وهي غاضبة، وبعدها سامية لحقتها. فضل عادل واقف مكانه، حاسس لأول مرة إن البيت اللي كان فاكر إنه بيسيطر عليه، بقى مليان حقائق كان بيتجاهلها.
بعد دقائق، جلسوا جميعًا في الصالون. الصمت كان تقيل. قطعه عادل وهو بيقول بصوت منخفض أنا... يمكن اتعصبت شوية.
رفعت نيرة عينيها إليه مشكلتي مش مع العصبية.
أمال مع إيه؟
مع إنك شفت أمي أقل من غيرها.
خفض رأسه. لأول مرة، بدأ يراجع مواقف كتير فاتت. افتكر إزاي كان يرحب بأمه كل مرة، بينما وجود كريمة كان بالنسبة له عبئًا، وافتكر إن كريمة عمرها ما طلبت منه حاجة لنفسها.
قال بعد لحظة صمت أنا ظلمتها.
كريمة ابتسمت ابتسامة هادئة يا ابني... الاعتراف بالغلط فضيلة.
تنهد وقال أنا آسف.
بعد انتهاء الزيارة، خرجت كريمة وهي ترفض أن تحمل معها أي شيء. وقبل أن تنزل، قالت لعادل يا ابني... حافظ على بيتك بالاحترام، مش بالصوت العالي.
أغلق الباب، وبقي عادل واقفًا يفكر في كلماتها. التفت إلى نيرة وقال إحنا محتاجين نبدأ من جديد.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت البداية الجديدة مش بالكلام... بالأفعال.
ومنذ ذلك اليوم، تغيرت قواعد البيت. لم يعد هناك تفرقة بين أم وأخرى، ولا قرارات تُفرض من طرف واحد. وأصبح الاحترام هو الشرط الأول لاستمرار أي علاقة داخل هذا المنزل.
في الأسبوع التالي، نفّذ عادل أول وعد قطعه على نفسه. من غير ما تقول له نيرة، ركب عربيته وراح بنفسه لبيت كريمة في القرية. فتحت له الباب وهي متفاجئة. ابتسم بخجل وقال ممكن أدخل يا خالتي؟
ضحكت وقالت من إمتى بتستأذن؟ اتفضل.
دخل

تم نسخ الرابط