ابنها الغني اِكتشف إن أمه بتاكل بواقي الأكل بتاعة الجامع
كامل ومفصل لكل التحويلات اللي تمت من حسابي الشخصي لحساب السيدة نيرمين زايد بداية من أول السنة الماضية لحد النهاردة.. وعاوزه تقارير بكل المصاريف والمدفوعات اللي كانت بتقول إنها دافعتها.. وأرسل ليهم فوراً على الإيميل.. وأبلغ الأستاذ المحامي إني جاي له بعد ساعة ولازم يكون جاهز معايا كل الإجراءات القانونية الممكنة.
سند الهاتف وبص لنيرمين بوجه جامد ومليء بالازدراء كنتِ فاكرة إنك ذكية ومش هكشفكِ؟ كنتِ فاكرة إني مش هحسب ولا أعد؟ كنتِ بتأخدي الفلوس اللي ربنا رزقني بيها عشان أكرم أمي وتصرفيها على إيه؟ على الملابس الغالية والهدايا والسفريات والمناسبات اللي كنتِ بتعمليها عشان تظهري قدام الناس؟ وأنتِ عارفة إن الفلوس دي كانت بتاكل منها أمي الغلبانة اللي خاڤت تقولي لي عشان ما تفرق بيننا؟
نيرمين اڼهارت على الكرسي وبدأت ټعيط بصوت عالٍ سامحني يا وائل.. غلطت.. نعم غلطت.. كنت خاېفة من المستقبل.. كنت عاوزة أضمن للعيال مستقبلهم.. وما كنتش عارفة إنها هتوصل للدرجة دي.. كنت فاكرة هعوضها وهرد لها كل حاجة في الوقت المناسب.. بس الشيطان زين لي الأمر وطولت عليا.. أرجوك سامحني.. ومتعملش ڤضيحة لينا ولا للعيال.. تضمنين مستقبلكم بأكل حق اللي ربتني وتعبت عشانا؟! رد وائل بمرارة قاسېة، أنتِ فاكرة إن المال اللي بيجي من طريق حرام بيبقى فيه بركة؟ أنا كل ما كنت أزيد الفلوس اللي ببعثها كنت بلاقيها بتتناقص في الشغل والصفقات وكنت أتعجب من السبب.. والنهاردة عرفت.. البركة راحت لأنك كنتِ بتاكلين حق مظلوم وبتخدعين ربنا قبل ما تخدعيني! الحاجة أميرة كانت واقفة تسمع الكلام، وكل كلمة كانت بتقطع قلبها، لكنها كانت عارفة إن ابنها على حق، وإن الحق لازم يظهر وإن العدالة لازم تتحقق.
الجزء الرابع
بعد ساعة بالظبط، وصلت الكشوفات والتقارير، وكلها أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك إن نيرمين استلمت كل المبالغ المحولة، وإنها لم تدفع منها مليم واحد للحاجة أميرة، وإنها صرفتها كلها على مشترياتها الخاصة وحساباتها الشخصية واستثماراتها التي لم تخبر وائل عنها بشيء. المبلغ الإجمالي وصل لأكثر من 600 ألف جنيه، مبلغ كان كفيل يجعل أميرة تعيش في راحة وكرامة لسنوات طويلة لكنه ضاع في مظاهر زائلة وكاذبة.
وائل أخذ الكشوفات وقدمها لأمه وهي نظرت لها بدموع حزينة وقالت بصوت خاڤت الله يسامحها يا وائل.. هي مش عارفة قيمة الأمانة.. مش عارفة إن اللي بياكل حق غيره بياخده الدنيا والآخرة.. بس أنا مش عاوزة خير يفرق بينكم يا ابني.. العيال محتاجين أمهم.. أنتِ قلبك أبيض يا أمي ودايماً كنتِ تسامحين وتعفين رد وائل وهو يقبل يدها، لكن الحق مش بالعواطف بس.. الحق لازم يرجع لأصحابه.. وأنا مش هسمح لأحد يستغلكِ ولا يخدعكِ حتى لو كانت أقرب الناس لي.. هي اختارت الطريق ده بنفسها، وعليها تتحمل نتيجة اختياراتها.
اتصل بالمحامي وطلب منه إعداد مذكرة قانونية لاسترداد كل المبالغ بالإضافة إلى الفوائد القانونية، وطلب منه أيضاً إعداد عقد تبرع وتوكيل رسمي ينقل ملكية شقة فاخرة في مكان راقي باسمه لاسم أمه فوراً، بالإضافة إلى فتح حساب بنكي خاص باسمها ويودع فيه مبلغاً كبيراً يكفيها مدى الحياة، ويصدر تعليمات صارمة للبنك بأنه لا يحق لأحد غيرها التصرف في هذا الحساب ولا حتى هو نفسه.
نيرمين لما سمعت بكل ده عرفت إن اللعبة خلصت وإنها خسړت كل شيء بيدها. حاولت تتوسل له مرة أخرى، لكنه كان حازماً ومصمماً، وقال لها أنا مش هطردكِ من البيت ولا هفرقكِ عن العيال لكن من النهاردة كل حاجة هتكون بكتاب وميزان.. كل مصاريف البيت والعيال هتكون بمعلومية ومحاسبة، وكل قرش هتعطيه هتكوني مسؤولة عنه قدامي وقدام القانون.. وكل ما أخذتيه من حق أمي هترديه بالكامل، إما نقداً أو بخصمه من حقوقكِ الشرعية.. وإن شاء الله يكون درس لكِ وتعرفي قيمة الأمانة والحق من جديد.
الجزء الخامس
في الصباح التالي، وبعد ما أطمن وائل على أمه بدأ ينفذ كل ما قرره. أخذها معاه لمدينة الإسكندرية وشافها الشقة الجديدة اللي جهزها لها بكل ما تتمناه وأكثر واشترى لها كل ما تحتاجه من أثاث وملابس وأجهزة وفتح لها حساباً بنكياً واطلعها على كل التفاصيل بنفسه. كانت الحاجة أميرة تبكي من الفرح والدهشة وتقول له يا حبيبي.. ده كتير عليا.. يكفيني إنك معايا وإنك طيب معايا.. ده قليل جداً عليكِ يا أمي رد وائل وهو يمسح دموعها ده أقل ما أقدر أقدمه لشخص ضحى بكل عمره عشان أكون أنا ما أنا عليه النهاردة.. لو كنت أملك كل ما في الدنيا لدفعته لكِ عشان أرد ولو جزء بسيط من حقكِ عليا.
خلال أيام قليلة تم نقل كل الأوراق والعقود والملكيات وأصبحت الحاجة أميرة تعيش في أمان وراحة وكرامة لم تتخيلها أبداً. كانت دائماً تدعو لابنها بالبركة والنجاح وتقول له الله يبارك لك في مالك وعيالك يا وائل.. ويجعلك دائماً من اللي بيعملوا الخير ويقفوا مع الحق.
أما نيرمين، فبدأت تدرك حجم خطئها وندمها وبدأت تحاول تصلح ما أفسدته. كانت تذهب لأم وائل وتعتذر لها وتخدمها بكل احترام وتقدير وتحاول ترد المبالغ اللي أخذتها تدريجياً من مصروفها الخاص ومن بيع بعض ممتلكاتها الخاصة التي لم تكن في حاجة إليها. كانت تعلم أن طريق العودة طويل لكنها كانت عازمة على أن تبدأ من جديد وأن تتعلم الدرس القاسې اللي تعلمته وأن تربي أولادها على قيم الصدق والأمانة واحترام الكبار وحقوق الغير.
الجزء السادس والأخير
مرت السنين وكل حاجة رجعت لمكانها الصحيح بل وأحسن مما كانت. الحاجة أميرة عاشت في سعادة واطمئنان وكانت دائماً تزور جيرانها القدامى في الحارة وتساعد المحتاجين وتقف مع المظلومين وتحكي قصتها لمن يسألها عشان تكون عبرة لمن يعتبر. وائل ازداد نجاحاً وبركة في عمله وانتشر سيرته الطيبة في كل مكان وكل الناس كانت تحترمه وتقدره ليس لأنه غني بل لأنه كان باراً بأمه ومحقاً للحق واميناً في عمله ومعاملاته.
نيرمين أصبحت إنسانة تانية تماماً تعلمت أن المال لا يأتي إلا من طريق حلال وأن البركة في الصدق والأمانة وأن الكرامة لا تشترى بكل كنوز الدنيا. أصبحت تحب أم وائل وتقدرها وتعاملها بكل احترام وشفافية وربت أولادها على أن الجدة هي أكرم الناس وأعزهم عليهم وأن حقها مقدس لا يمكن لأحد أن يمسه.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى في كل مكان لتكون درساً خالداً لكل من يقرأها أو يسمعها
أن بر الوالدين هو سبب البركة والنجاح في الدنيا والآخرة وأن من يكرم والديه يكرمه الله ومن يهينهم يهينه الله.
أن الأمانة هي رأس المال الحقيقي وأن الخېانة والغش مهما طال زمنها لا بد أن تفضح وتظهر وأن
نهايتها دائماً الخسران والندم.