جبروها تتجوز رجل أرمل
المحتويات
ومن اليوم ده بدأوا يشتغلوا مع بعض في السر. كان الولد الكبير بيراقبهم من بعيد، وفي يوم دخل عليهم فجأة وقال أنا عارف حاجة. بصوا له في دهشة، فقال يوم ما أمي ماتت، شفت العامل ده داخل المطبخ. سكت شوية وبعدين كمل وبعدها بشوية أمي شربت من الكوباية ووقعت.
الأرمل حس إن قلبه اتقبض، سأله ليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟ رد الطفل وعينه مليانة دموع كنت فاكر إني حلمت... وكل ما أحاول أفتكر كانوا يقولولي إني صغير ومش فاهم.
لحظة الحسم والاعتراف
دلوقتي الصورة بدأت تكتمل. وفي الأسبوع اللي حدده التاجر، رجع مرة تانية للعزبة ومعاه رجاله. نزل من على حصانه وهو مبتسم خلص الأسبوع. لكن المرة دي الأرمل ما اتراجعش، طلع الأوراق قدامه وقال الدين متسدد.
اتغير وش التاجر للحظة، لكن سرعان ما ضحك وقال وأنت فاكر الورق ده هيغير حاجة؟
في اللحظة دي خرج العامل من بين الناس واتجه ناحية التاجر، وكان واضح إنه في صفه. لكن اللي محدش كان متوقعه إن الولد الكبير جري فجأة وصرخ بأعلى صوته
هو ده اللي قتل أمي!
الكل سكت، والأنظار اتجهت للعامل الذي بدأ يتوتر. والزوجة الجديدة طلعت الرسالة قدام الجميع وقرتها بصوت عالي. أهل المنطقة اللي كانوا متجمعين بدأوا يهمسوا لبعض، والتاجر فقد هدوءه لأول مرة وحاول ينكر.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما العامل نفسه انهار؛ كان مرعوب، ولما حس إن الكل ضده، اعترف بكل حاجة
اعترف إن التاجر دفع له فلوس عشان يحط مادة سامة ببطء في أكل الزوجة الأولى.
واعترف إنه سرق إيصالات الدين وخباها.
واعترف إن الهدف كله كان الاستيلاء على الأرض بعد موت صاحبتها وضعف صاحبها.
سادت الفوضى، بعض الرجال أمسكوا بالعامل، والتاجر حاول يهرب على حصانه، لكن أهل المنطقة كانوا سمعوا الاعتراف، ولأول مرة وقفوا ضد نفوذه؛ تم القبض عليه قبل ما يخرج من حدود القرية.
بعد أسابيع طويلة بدأت التحقيقات، وظهرت جرائم قديمة تانية ارتكبها في حق ناس كتير. واتحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة، بينما العامل نال عقابه هو كمان. أما العزبة فبقت آمنة أخيرًا، ولأول مرة من سنين، الأطفال ناموا من غير خوف.
الجزء الثالث من الفقر إلى العائلة الحقيقية
مرت الشهور؛ الولد الكبير بطل يراقب الزوجة الجديدة بحذر، والولد التاني بدأ يحكي لها عن يومه، والبنتين بقوا يساعدوها في المطبخ ويضحكوا معاها. أما الصغير، فكان أول واحد يناديها بكلمة عمرها ما طلبتها ماما.
سكتت للحظة وهي حاسة إن قلبها هيبكي من الفرحة. بصت للأرمل، فلقته مبتسم لأول مرة من يوم ما عرفته. في الليلة دي قعدوا كلهم حوالين السفرة، نفس السفرة اللي بدأت عندها الحكاية، ونفس الشوربة اللي كانت أول أكلة عملتها لهم. ضحك الأطفال وهم بيتسابقوا على الأطباق، والأرمل قال وهو ينظر لها
يوم ما دخلتي البيت ده كنت فاكر إني بشتري حل لمشكلة... لكن الحقيقة إن ربنا بعت لنا نجاة.
ابتسمت وهي تنظر للأطفال، وعرفت إن الجواز اللي بدأ بسبب الفقر، تحول لعيلة حقيقية. وإن أول طبق شوربة عملته بإيديها ما كشفش مجرد خيانة، لكنه أنقذ بيتًا كاملًا من الضياع، وكشف جريمة ظلت مدفونة سنوات طويلة، وأعاد لخمسة أطفال أبسط حق في الدنيا... إنهم يحسوا إن عندهم أمًا تحبهم وبيتًا آمنًا.
رحلة الجبل والأرض الضائعة
كان ممكن الحكاية تخلص عند اللحظة دي، لكن الحقيقة إن بعض الأسرار ما بتموتش بسهولة، وخصوصًا لما تكون مدفونة تحت سنين طويلة من الخوف والكذب.
بعد مرور سنة كاملة، كانت العزبة رجعت أقوى من الأول. محصول البن كان أفضل من أي موسم فات، والأطفال كبروا شوية، والبيت بقى مليان ضحك بعد ما كان مليان صمت وحزن. لكن في صباح شتوي هادئ، وصل للعزبة رجل عجوز غريب؛ كان لابس هدوم سفر قديمة ووشه مليان تجاعيد، وما إن شاف الأرمل حتى قال
أنا جيت متأخر أوي... بس لازم أوفي بوعد قطعته من سنين.
استغرب الجميع. قعد الرجل في الصالة وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا ملفوفًا بقماش قديم وقال
قبل ما تموت زوجتك الأولى بأسبوع، سلمتني الصندوق ده وقالتلي لو حصل لها حاجة وما رجعتش تاخده، أوصله لجوزها.
سكت البيت كله. الأرمل فتح الصندوق بإيد مرتعشة، وفي الداخل كانت مفاجأة جديدة دفتر مذكرات كامل مكتوب بخط زوجته الراحلة. بدأ يقلب الصفحات؛ كل صفحة كانت تحكي تفاصيل الأيام الأخيرة من حياتها، وتحذيراتها المتكررة من التاجر ورجاله. لكن في آخر الدفتر كانت صدمة أكبر؛ كانت كاتبة إنها اكتشفت وجود أرض كبيرة جدًا في الجبال مسجلة باسم العائلة من أجيال طويلة، وإن أوراق ملكيتها الأصلية اختفت قبل سنوات في ظروف غامضة، ولو تم العثور على الأوراق دي، هتبقى قيمتها أكبر من قيمة العزبة كلها.
الزوجة الجديدة لاحظت إن فيه صفحة ناقصة من الدفتر، صفحة مقطوعة بعناية، وقالت فورًا اللي قطع الصفحة دي كان عارف إنها مهمة.
ومن يومها بدأ بحث جديد؛ بحث عن الأرض الضائعة. ومع البحث بدأت تظهر وجوه قديمة ما كانش حد يعرف عنها حاجة ناس كانوا بيشتغلوا زمان مع جدود العائلة، وشيوخ كبار في القرى المجاورة، وكل واحد كان عنده جزء صغير من الحكاية، لحد ما عرفوا إن الأوراق الأصلية اتدفنت داخل كنيسة قديمة مهجورة فوق الجبل بعد ثورة حصلت قبل عشرات السنين.
قرر الأرمل
متابعة القراءة