كل ما أشتري حاجة لنفسي، حماتي تشتري زيها... كنت فاكرة إنها غيرة، لكن الحقيقة كانت أغرب!!!
أسبقها قبل ما تنزل أي حاجة. وقفت مكاني، رجعتلها بهدوء وقلت يعني حضرتك فعلًا بتستني أشوف هعمل إيه علشان تعمليه قبلي؟ وشها قلب ألوان وقالت إنتِ بتتجسسي علينا؟ ابتسمت وقلت لا... أنا بس اتأكدت.
قلب الطاولة والاعتراف الأخير
من يومها بطلت أنزل أي حاجة تخص حياتي؛ لا مشترياتي، ولا بيتي، ولا حتى سفري. وبعد كام شهر حماتي بدأت تحتار مش لاقية حاجة تقلدها، وفي كل قعدة عائلية كانت تسألني اشتريتي إيه جديد؟ غيرتي حاجة في البيت؟ وأنا كنت أبتسم وأقول لما أخلص... هتعرفي.
لكن الحقيقة إني بقيت أعيش حياتي لنفسي؛ مش علشان أسبق حد، ولا علشان أثبت حاجة لحد. وساعتها فهمت إن في ناس مش بتغير منك لأن عندك فلوس، في ناس بتغير منك لأن عندك شخصية، وذوق، وحضور، وده عمره ما يتقلد مهما اشتروا نفس اللبس أو نفس الأثاث.
بعد كام أسبوع، كنت قاعدة مع جوزي بنتفرج على التلفزيون، لقيت حماتي منزلة بوست على فيسبوك كاتبة فيه في ناس بتسرق شخصية غيرها، وتقلدها في كل حاجة... ربنا يهدي. والغريب إن التعليقات كلها كانت بتفهم إنها بتتكلم عني، واحدة كتبت واضح إن مرات ابنك بتتعبك، ردت حماتي ربنا يصلح الأحوال، مش كل حاجة تتقال.
ابتسمت بسخرية لأنها قلبت الحقيقة في ثانية؛ هي اللي كانت بتقلدني وبقت بتصور نفسها إنها الضحية. قريت التعليقات وقفلت الموبايل، جوزي قالي هتردي؟ قلت لأ. قال باستغراب ليه؟ قلت لأن اللي بيبرر كتير... بيخسر.
عدى شهر، وفي عيد ميلادي قررت أعمل حفلة صغيرة في البيت، دعيت أهلي وأهله. ولأول مرة عملت حاجة من غير ما أنزل عنها أي صورة ولا حتى قلت لحد إني مجهزاها. حماتي دخلت البيت وبصت حواليها باستغراب، كل شوية تسأل إيه الكيكة دي؟ مين عمل الديكور؟ منين جبتوا الشموع؟ وأنا أرد بابتسامة حاجات بسيطة. فضلت طول اليوم تحاول تعرف التفاصيل لكن محدش قالها.
بعد الحفلة بأسبوع، اتفاجئت إنها عاملة حفلة شبهها، لكن كانت مضطرة تخمن كل حاجة فالنتيجة طلعت مختلفة تمامًا. وقتها الناس بدأت تلاحظ بنفسها، إحدى قرايبنا قالت قدام الكل الغريب إن أم أحمد بقت تعمل كل حاجة بعد سارة بكام يوم.
الجملة كانت بسيطة، لكنها كانت أول مرة حد يقول الحقيقة بصوت عالي. حماتي اتكسفت وقالت بسرعة إئنا أذواقنا واحدة. ردت عليها خالتي وهي بتضحك لا يا أم أحمد... الذوق واحد لما يبقى صدفة مرة ولا اتنين... إنما كل مرة؟ البيت كله سكت، حتى جوزي بص لأمه ومقدرش يدافع عنها. ولما روحنا، أول مرة في حياته قاللي أنا آسف. بصيتله باستغراب، قال افتكرتك بتبالغي، لكن النهارده شفت بعيني. ابتسمت وقلت أنا عمري ما كنت زعلانة إنها بتلبس زيي، كنت زعلانة إنها كانت كل مرة تحاول تمحي شخصيتي وتثبت للناس إن أي حاجة حلوة في حياتي أصلها هي.
المواجهة الكبرى في الفندق
بعدها بأيام حماتي بطلت تقلدني فعلًا، مش لأنها اقتنعت، لكن لأنها فهمت إن الناس بقت شايفة الحقيقة. ومن ساعتها اتعلمت درس مهم مش كل الناس اللي بتقلدك معجبة بيك، في ناس بتقلدك لأنها مش عارفة تكون نفسها.
عدت حوالي ست شهور، الهدوء رجع البيت، وحماتي بقت أقل كلامًا وأقل تدخلًا. لدرجة إني بدأت أقول لنفسي يمكن فعلًا اتغيرت، لكن اللي حصل بعد كده أكدلي إن بعض الناس مش بتتغير... هي بس بتغير طريقتها.
في يوم، مدير الشركة أعلن إن فيه حفلة كبيرة لتكريم الموظفين، ولأول مرة كنت أنا اللي هطلع أستلم جائزة أفضل مديرة فرع. كنت فرحانة جدًا؛ اشتريت بدلة شيك بلون نبيتي، وحجزت عند الكوافير، وقررت ما أقولش لحد، حتى جوزي قولته هفاجئهم يوم الحفلة.
لكن قبل الحفلة بيوم لقيت حماتي بتكلمني وقالت بكرة عندنا عزومة كبيرة. استغربت لأنها عمرها ما كانت تعمل عزومة في نص الأسبوع، قولتلها معلش يا ماما، عندي ارتباط مهم. قالت بإصرار لازم تيجي. رفضت بأدب.
تاني يوم لبست ونزلت، وأنا داخلة الفندق... اتجمدت مكاني! حماتي واقفة، لابسة نفس لون بدلتي، ونفس تصميم الطرحة، وحتى الإكسسوارات قريبة جدًا! بصيتلها بدهشة وقلت حضرتك عرفتي منين؟ ابتسمت وقالت صدفة.
لكن اللي كشفها كان موظف الكوافير؛ قرب مني وقال مدام... الست دي جات امبارح وسألت بالتفصيل حضرتك هتعملي إيه، وطلبت نفس كل حاجة. وقتها ماقولتش ولا كلمة، دخلت القاعة واستلمت الجائزة، ولما المذيع طلب مني أقول كلمة، مسكت الميكروفون وبدأت أشكر زملائي، وفي آخر الكلمة قلت بابتسامة في حياتنا بنقابل ناس تتعلم منك... وده شيء جميل. ونقابل ناس تقلدك... وده عادي. لكن النجاح الحقيقي... إن كل واحد يعرف يبقى نسخة من نفسه، مش نسخة من غيره.
ماكنتش موجهة الكلام لحد ولا ذكرت اسم، لكن كل اللي في القاعة بصوا ناحية حماتي، وشها احمر ونزلت رأسها لأول مرة.
الاعتراف والصلح الحقيقي
ولما رجعنا البيت، خبطت على باب شقتي، فتحتلها فقالت وهي بتتنهد أنا عايزة أقولك حاجة. سكتت شوية وقالت أنا كنت بغير منك. اتصدمت، دي أول مرة تعترف! كملت وهي دموعها في عينها من أول يوم دخلتي العيلة... الناس كلها كانت بتتكلم عن جمالك، وأسلوبك، وثقتك بنفسك. وأنا... كنت حاسة إن الكل نسي إن أنا ست البيت، فكنت كل ما أشوفك تعملي حاجة... أعمل زيها، يمكن أحس إني لسه مهمة.
بصيتلها في هدوء وقلت يا ماما... التقدير عمره ما بيتاخد بتقليد حد، التقدير بييجي لما الإنسان يبقى نفسه.
لأول مرة حضنتني من غير تمثيل ومن غير ما يكون وراها مصلحة، وأنا وقتها فهمت إن ساعات الغيرة بتخلي الإنسان يعمل تصرفات غلط، لكن الاعتراف بالغلط هو أول خطوة حقيقية للتغيير.