ملف سري واحد قلب الليلة كلها فضيحة بقلم: حكايات محمد عبده
قصة: ملف سري واحد قلب الليلة كلها فضيحة
بقلم: حكايات محمد عبده
“أنا محتاجة بيتك مش وجودك”، قالتها قدام أهل جوزي وهي بتنتقد جسمي وبتتباهى بحياة مش بتاعتها أصلاً. ساعتها غيرت أقفال البيت من غير ما أقولها، لكن لما وصلت ومعاها ضيوفها ملف سري واحد قلب الليلة كلها فضيحة.
— لو حضرتي حفلي، هتبوّظي الصور أنا عايزة مفاتيح بيتك، مش وجودك.
قالتها ياسمين قدام أكتر من عشرة أشخاص، وكأس العصير في إيدها، وبابتسامتها المعتادة اللي بتغلف بيها الإهانات تحت اسم الصراحة. محدش ضحك لكن برضه محدش وقفها.
نادية حسّت وشها بيحرقها. كانوا بيحتفلوا بعيد ميلاد حماها في تراس فخم في التجمع الخامس. جوزها كريم كان مسافر إسكندرية يخلص صفقة شغل، فاضطرت تروح لوحدها.
بقالها 11 سنة متجوزة، عندها 37 سنة، وبتدير عيادة أسنان ناجحة. آخر 3 سنين كانوا أصعب مرحلة في حياتها بسبب محاولات الحمل والعلاج حاجة محدش يعرفها تقريبًا. إلا ياسمين وعلشان كده كلامها كان أقسى.
— نعم؟ — قالتها نادية بصوت مخنوق.
— ما تعمليش دراما. حفلي هيبقى راقي. هيحضر رجال أعمال، وأصحاب محمود، وناس بتهتم بالشكل. وإنتي بصراحة بقالك فترة تعبانة وزدتي شوية، ومش مناسبة لللوك.
حماتها نزلت عينيها في الأرض. حماها بدأ يلعب في المنديل كأنه مش سامع. واحدة من القرايب همست إن ياسمين لازم تهدى لكن محدش طلب منها تعتذر.
الحفلة كانت يوم السبت الجاي في فيلا جديدة على طريق السويس. الفيلا ملك نادية وكريم. اشتروها بعد سنين شقى، وبيع شقة صغيرة، وشغل إضافي. فيها جنينة واسعة، وتراس حجر، وإطلالة هادية ولسه ما سكنوش فيها بسبب شوية تشطيبات.
بالنسبة لنادية، المكان ده كان بداية جديدة بعد خسارتين قاسيتين. بالنسبة لياسمين مجرد ديكور مجاني.
من أسبوع بس، كانت جاية من غير ميعاد تطلب الفيلا سُلفة.
— مجرد تجمع عائلي بسيط — قالت.
لكن اتضح بعدها إنها دعت تقريبًا 100 شخص، واتعاقدت مع شركة تنظيم حفلات، وقالت لعيلة خطيبها إن الفيلا ملك عيلة كريم ومخصصة للمناسبات الخاصة.
محمود كان من عيلة كبيرة في مجال العقارات. ياسمين بقالها معاه 8 شهور بس، لكنها بتتكلم كأنها شريكة في اسمه وفلوسه وشركاته. عمرها ما استقرت في شغل أكتر من 6 شهور، لكنها دايمًا بتتباهى بالشنط والسفر، وتقول: “الست اللي ليها قيمة ما تتعبش نفسها في شغل لحد”.
في نفس الليلة، بعد ما أهانتها، مدت إيدها:
— هاتِي المفاتيح. بكرة الناس بتوع الورد هييجوا.
نادية ما اتحركتش:
— كريم قال الأول نتفق على الشروط.
ياسمين ضحكت بسخرية:
— أخويا دايمًا في الآخر بيسمع كلام ماما.
حماتها دخلت أخيرًا لكن مش علشان تدافع عنها:
— يا نادية يا بنتي، ما فيهاش حاجة لو تعاونتي. ده يوم مهم لياسمين.
— وكرامتي؟ مش مهمة؟
السكوت كان هو الإجابة. ياسمين قربت منها وقالت بهدوء مستفز:
— ممكن تيجي بدري، تفتحي، تتأكدي إن كل حاجة تمام وبعدين تمشي. أصلًا هيكون أحسن لو ما ظهرتيش في الصور.
نادية مسكت شنطتها:
— مش هديكي أي مفتاح.
ابتسامة ياسمين اختفت:
— أنا دافعة فلوس كتير. لو بوّظتيلي الحفلة، الكل هيعرف إنك إنسانة حاقدة.
نادية بصت حواليها مستنية حد يقول كفاية. لكن مفيش. حماها ساكت، وحماتها بتبصلها برجاء إنها توافق. في اللحظة دي، فهمت إن ياسمين بتتمادى لأن دايمًا في ناس بتبرر لها.
خرجت وهي إيديها بتترعش. أول ما وصلت العربية، كلمت كريم وحكت له كل حاجة. سكت شوية وبعدين قال:
— أختي مش هتستخدم بيتنا. بكرة نغير الأقفال.
نادية بكت مزيج من راحة وغضب. كانت ساكتة كتير علشان تتجنب المشاكل.
قبل ما تمشي، دخلت فندق جنب المكان تغسل وشها. قدام المصاعد، موظفة الاستقبال بصت لموبايلها، كانت فاتحة صورة عائلية:
— لو سمحتي الست اللي لابسة فستان فضي دي اسمها ياسمين؟
نادية هزّت رأسها. البنت وشها اتغير:
— يبقى لازم تعرفي إنها بتيجي هنا كل خميس بس مش مع نفس الشخص اللي هتتجوزه.
نادية حسّت الدنيا وقفت. اللي هتكتشفه مش هيبوّظ حفلة بس ده هيكشف كذبة كبيرة كانت بتكبر جوه عيلتها من شهور.
نادية ما ردتش على الموظفة فورًا بس قلبها كان بيدق بعنف:
— إنتي متأكدة؟ — سألتها بصوت واطي.
البنت بلعت ريقها وقالت:
— أنا شغالة هنا بقالي سنة وبشوفها بانتظام. كل مرة مع راجل مختلف عن اللي بييجي معاها في المناسبات. ودايمًا بتطلب إن الحجز يبقى باسم تاني.
نادية حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها. كل الإهانات كل التكبر كل الثقة اللي كانت ياسمين بتتكلم بيها طلعت مبنية على كذبة.
خدت نفس عميق، ومسكت تليفونها وبعدين وقفت:
— لا لازم أتأكد بنفسي.
في اليوم التالي، راحت الفيلا بدري. كانت عايزة تراجع كل حاجة قبل ما يتغير القفل. لكن المفاجأة إن شركة التنظيم كانت وصلت بالفعل.
واحدة من البنات سألتها:
— حضرتك تبع العروسة؟
نادية ابتسمت بهدوء:
— أنا صاحبة البيت.
الصمت نزل فجأة. المسؤولة عن التنظيم قربت منها بسرعة:
— إحنا متفقين مع مدام ياسمين إن المكان ملكها.
— غلط — قاطعتها نادية — كل العقود دي اتعملت من غير إذني.
الست اتوترت:
— بس الفلوس اتدفعت!
نادية بصتلها بثبات:
— وهيبقى في مشكلة قانونية لو الحفلة قامت من غير موافقتي.
بدأ الهمس ينتشر والاتصالات تزيد. وفي اللحظة دي، نادية قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
— كملوا شغلكم عادي الحفلة هتتم.
الكل بص لها باستغراب، لكن نادية كانت عندها خطة.
في نفس اليوم، رجعت الفندق وطلبت من الموظفة تساعدها. وبعد تردد، وافقت. خلال ساعات كان مع نادية صور، تواريخ، وسجلات دخول.. كل حاجة تثبت إن ياسمين عايشة حياة مزدوجة. حطّت كل حاجة في ملف أنيق، وجمعت أعصابها لليوم المنتظر.
يوم الحفلة
العربيات الفخمة كانت بتوصل ورا بعض. ضيوف، رجال أعمال، صحافة.. كل حاجة زي ما ياسمين كانت عايزة بالضبط. ياسمين كانت واقفة في نص الفيلا لابسة فستان مبهر، وبتستقبل الناس كأنها ملكة المكان:
— أخيرًا بقى عندي بيت يليق بيا — قالتها بصوت عالي.
نادية كانت واقفة بعيد بتتفرج. ولما العيون كلها انشغلت بالترحيب تقدمت بهدوء:
— مبروك يا ياسمين.
ياسمين اتصدمت أول ما شافتها:
— إنتي إزاي دخلتي هنا؟!
نادية ابتسمت:
— ده بيتي فاكرة؟
الجو بدأ يتوتر.
— اطلعي برة فورًا — قالتها ياسمين بعصبية — إنتي بتحرجيني قدام الناس.
نادية رفعت الملف اللي في إيدها:
— اللي هيحرجك بجد هو ده.
الناس بدأت تقرب والفضول زاد.
— إيه ده؟ — سأل محمود.
نادية بصت له مباشرة:
— قبل ما تكمل حياتك مع واحدة لازم تعرف هي مين بجد.
ياسمين صرخت:
— ما تسمعش كلامها! دي بتغير مني!
لكن نادية فتحت الملف وبدأت تعرض الصور. صورة ورا صورة.. تواريخ.. أسماء.. حجوزات. الصمت بقى تقيل. محمود وشه اتغير:
— إيه ده يا ياسمين؟
ياسمين بدأت تتلخبط:
— دي.. دي كذبة دي مفبركة!
الموظفة من الفندق ظهرت فجأة:
— مش مفبركة أنا شاهدة على ده.
همسات، صدمات، ناس بتسحب موبايلاتها. وفي لحظة الحفلة اللي كانت مفروض تبقى استعراض مثالي اتحولت لفضيحة كاملة. محمود ساب المكان من غير كلمة. ياسمين حاولت تلحقه لكن محدش كان بيسمعها.
نادية وقفت في نص المكان لأول مرة مش ضعيفة. حماتها قربت منها:
— إنتي كبرتي الموضوع ليه كده؟
نادية بصتلها بهدوء:
— أنا ما كبرتوش أنا بس وقفت سكوتي.
في اللحظة دي، كريم وصل. بص حواليه الفوضى، التوتر، نظرات الناس.. وبعدين بص لنادية:
— إيه اللي حصل؟
نادية سلّمته الملف:
— الحقيقة.
كريم قراه بسرعة وكل سطر كان بيغير ملامحه. وبعدين رفع عينه على أخته اللي كانت واقفة منهارة:
— كفاية.
الكلمة كانت حاسمة. في الليلة دي نادية ما خسرتش بيتها.. خسرت خوفها. والعيلة؟ اتغيرت غصب عنها. أحيانًا السكوت بيحميك مؤقتًا.. لكن المواجهة هي اللي بترجعلك نفسك.
الخاتمة والقفل غير المتوقع
الناس بدأت تمشي والهمسات لسه شغالة. بس نادية ما كانتش مركزة فيهم. كانت واقفة، حاسة إن في حاجة لسه ناقصة.. إحساس بيقولها إن اللي حصل ده مش النهاية.
كريم كان واقف بعيد شوية، باصص على الأرض، والملف في إيده:
— أنا آسف — قالها بصوت مكسور — كان لازم أوقفها من زمان.
نادية بصت له لكن ما ردتش فورًا:
— مش بس أختك يا كريم المشكلة كانت في سكوتنا كلنا.
كريم هز راسه لأول مرة، ما حاولش يبرر.
في اللحظة دي، صوت عالي قطع الكلام:
— محدش هيمشي!
الكل بص.. ياسمين رجعت، بس مش لوحدها. معاها راجل كبير في السن، شكله رسمي، ومعاه اتنين تانيين.
— إيه اللي بتهببوه ده؟! — قال الراجل بعصبية — الحفلة دي متدفعلها ملايين!
نادية ضيقت عينيها:
— وحضرتك تبقى مين؟
ياسمين ابتسمت ابتسامة غريبة، رغم الدموع:
— ده الأستاذ فاروق شريك محمود في المشاريع.
الراجل قرب خطوة:
— الفضيحة دي مش هتعدي بالساهل. في عقود، وفي سمعة.
نادية ردت بهدوء:
— وأنا كمان عندي عقود والبيت ده باسمي أنا وجوزي.
فاروق سكت لحظة وبعدين بص على ياسمين: