السر اللي اندفن صحي

لمحة نيوز

​وقفت مذهول.. أعمامي؟ عمي "حسين" وعمي "رفعت"؟ افتكرت فجأة إزاي حالهم اتقلب بعد وفاة جدي بست شهور.. إزاي قفلوا محلات القماش الصغيرة وفجأة وبدون مقدمات بقوا من كبار المستوردين وعندهم عمارات وأراضي! إحنا وقتها صدقنا لما قالوا إنها "تجارة وربنا فتحها عليهم".. لكن الحقيقة كانت مرعبة؛ أعمامي نبشوا قبر جدي وسرقوا وصيته!

​مسكت التليفون وكلمت عمي حسين.. جالي صوته نايم: "إيه يا حسن يا ابني، حد يتصل بحد الساعة 4 الصبح؟"

زعقت فيه بـ غل وعياط: "أختي منة اتخطفت.. ومخطوفة بسبب الشنطة القطيفة الكحلي اللي سرقتوها من كفن جدي! قدامكم نص ساعة تيجوا عند المدافن بالشنطة، وإلا هبلغ الشرطة عن جشعتكم ونبشكم للقبر!"

​الخط قطع، وبعد ربع ساعة بالظبط، لقيت عربية عمي حسين الفارهة جاية بسرعة جنونية ووراه عمي رفعت. نزلوا والوشوش صفرا زي الليمون، والخوف باين في عينيهم.

عمي حسين قال وهو بيترعش: "يا حسن اهدى.. إحنا مكنش قصدنا.. الشنطة كان فيها سبائك دهب قديمة ووثائق ملكية لأراضي من أيام الملكية.. جدي كان مخبيها وخايف تضيع.. إحنا أخدنا الدهب والورق، بس الشنطة نفسها والورق القديم لسه معانا في خزنة المكتب!"

​الجزء السادس: حقيقة الكابوس والنهاية الصادمة

​أخدت منهم الشنطة القطيفة، كانت قديمة ومتهالكة بس جواها ورق أصفر قديم ملوش قيمة مادية، ومصحف قديم جداً. مسكت المفتاح اللي سابه الخيال، وجريت أنا وأعمامي لداخل الحوش.. وصلنا لعين المقبرة.

​الجو كان ساقع لدرجة تخلي العضم يتكسر. فتحت القفل المصدي وفتحت باب العين.. وبنور كشاف التليفون، بصينا جوة.

​منة أختي كانت قاعدة في الركن، مغمى عليها ورجليها مربوطة بحبل غسيل.. بس الصدمة مكنتش هنا. الصدمة كانت في الشخص اللي كان قاعد جنبها في الضلمة ومقيدها، ولما نور الكشاف جه على وشه.. عمي حسين وعمي رفعت صرخوا وصوتهم هز المدافن وسقطوا على الأرض من الرعب!

​اللي كان قاعد جنب منة.. كان جدي!

نفس الملامح، بس الوش شاحب جداً وعجوز لدرجة لا تُصدق.. مش ميت.. عايش!

​بص لأعمامي بصة كله غل وقال بـ صوت متحشرج: "افتكرتوني مت؟ افتكرتوا لما تخدعوا الدكتور وتدوا لي دوا يوقف نبض قلبي لمدة ساعات عشان تدفنوني حي وتورثوني، إن ربنا مش هينقذني؟ التربي "عم متولي" سمع صوت خبطي على الباب بعد ما مشيتوا بليلة.. خرجني وعشت معاه هنا في المقابر خمس سنين، بخطط لليوم اللي هحرق فيه قلوبكم زي ما دفنتوني حي عشان شوية دهب!"

​جدي بصلي والدموع في عينه: "أختك أهو يا حسن.. ملمستهاش، دي الغالية بنت الغالي.. أنا بس استخدمتها عشان أجيب الكلاب دي لحد هنا".

​في اللحظة دي، برة المقبرة، ظهرت أنوار عربيات الشرطة اللي كانت مجهزة كل حاجة، لأن "عم متولي" التربي كان مبلّغ عنهم بالاتفاق مع جدي، وتم القبض على أعمامي بتهمة الشروع في قتل جدي وتزوير أوراق الملكية ونبش القبور.

​أخدت أختي في حضني وأنا مش مصدق.. السر اللي اندفن صحي.. بس المرة دي عشان يرجع الحق لأصحابه، ويسدل الستار على أبشع جريمة طمع عائلي.

تم نسخ الرابط