السر اللي اندفن صحي

لمحة نيوز

الجزء الأول: رنين منتصف الليل

​الساعة كانت بتدق 2 بعد نص الليل.. الدنيا هسس والشارع اللي تحت البيت ميت، مفيش غير صوت كلاب سكك بتهوهو من بعيد بـ نبرة خلت جسمي يقشعر. كنت قاعد في الصالة، قايد أباجورة المكتب الصغيرة وبراجع دفاتر حسابات محل الأدوات الكهربائية بتاع أبويا الله يرحمه. الجو كان ساكت لدرجة إن صوت عقارب الساعة كان مسموع بوضوح مرعب.

​فجأة، تليفوني رن. النغمة قطعت السكوت ده زي صرخة. بصيت على الشاشة.. رقم غير مسجل، مجرد أرقام غريبة مجمعهاش أي كود مألوف. قلبي انقبض من غير سبب، إحساس غامض بالخطر هجم عليا.

​ردّيت بـ صوت مخنوق من التعب والخوف: "ألو؟ مين معايا؟"

​جالي صوت ملوش ملامح، صوت هادي لدرجة تخوف، مش عارف هو صوت راجل ولا ست، عجوز ولا شاب.. صوت زي ما يكون طالع من سرداب تحت الأرض:

"لو عايز تشوف أختك عايشة وتعدي الليلة دي على خير، قدامك ساعتين بالظبط.. ساعتين وتكون واقف عند الباب الحديد بتاع المقابر القديمة.. ومعاك الشنطة القطيفة الكحلي".

​قبل ما أنطق بكلمة، الخط قطع.

​الجزء الثاني: الرعب الحقيقي

​الكلام نزل عليا زي الميّة الساقعة، شلّ حركتي لثواني. بس المشكلة الأكبر مش في التهديد وبس.. المشكلة اللي طيرت برج من دماغي هي إن أختي الصوفية "منة" كانت لسه قاعدة معايا من خمس دقائق بالظبط، وقامت دخلت المطبخ تعمل لنا شاي عشان نسهر نذاكر!

​والشنطة القطيفة الكحلي؟ الشنطة دي هي كابوس العيلة.. دي الشنطة اللي جدي الله يرحمه وصى وصية غريبة قبل ما يموت: "الشنطة دي تدفن معايا في كفني، ومحدش يفتحها ولا يبص جواها"! وإحنا بإيدنا دي، أنا وأعمامي، نزلناها معاه القبر من خمس سنين، وقفلنا العيون بالخرسانة والأسمنت!

​رميت التليفون وجريت على المطبخ وأنا بصرخ بـ اسمها: "منة! منة!"

دخلت المطبخ.. كان فاضي! براد الشاي على النار والميّة بتغلي وبتدلق بغزارة على البوتاجاز لدرجة إنها طفت النار، والغاز كان مالي المكان. لفيت المفتاح بسرعة وأنا بنهج.. أختي ملهاش أثر، شبشبها اللي كانت لابساه كان مرمي في نص المطبخ، وكأن حد سحبها فجأة!

​الجزء الثالث: السر الذي دُفن.. صَحى!

​خرجت للصالة زي المجنون، بنادي عليها وبفتش ورا الكراسي والدواليب. نورت نور الصالة كله.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها ومقدرتش أقف على رجلي.

​باب الشقة الحديد كان موارب.. وعلى السفرة، كان فيه رملة صفراء ناعمة جداً، زي رملة المدافن، مفرودة بعناية شديدة على الخشب.. ومكتوب فوقيها بـ صباع، وبخط واضح وصادم:

"السر اللي دَفنتوه.. صِحي!"

​دموعي نزلت من قلة الحيلة والخوف على أختي. السر؟ إيه السر اللي جوه الشنطة؟ جدي كان راجل طيب وتاجر قماش معروف، إيه اللي ممكن يكون دفنه معاه ويخلي حد يخطف أختي بسببه بعد خمس سنين؟

​مفيش وقت للتفكير، الساعة بقت 2:30.. قدامي ساعة ونص وإلا هخسر أختي. نزلت السلم جري، الشارع كان ضلمة كحل، الهوا الساقع كان بيخبط في وشي وكأنه بيحذرني. ركبت عربيتي القديمة ودورتها، واتحركت بأقصى سرعة ناحية المقابر القديمة اللي في أطراف المدافن بحي الخليفة.

​الجزء الرابع: مواجهة عند باب المقبرة

​وصلت هناك الساعة 3:45. المكان كان مرعب، شجر السدر العجوز مغطي على نور العواميد الميتة، وصوت الرياح بين المدافن كان بيعمل صفير يوجع القلب. نزلت من العربية، رجلي كانت بتغرز في الرملة.. نفس الرملة اللي لقيتها على السفرة!

​مشيت لحد الباب الحديدي المصدي للمقابر القديمة.. لقيت خيال واقف في الضلمة، لابس جلابية سودا ومغطّي وشه.

​زعقت بـ صوت مرعوب ومخلوط بالغل: "فين أختي؟ وأنا هجيبلك الشنطة منين.. الشنطة مدفونة تحت الأرض!"

​الخيال قرب مني، وبنفس الصوت الملوش ملامح قال: "الشنطة مش تحت الأرض يا حسن.. الشنطة أعمامك طلعوها بعد الدفن بيوم واحد وعملوا ثروتهم منها.. والنهارده جه وقت الحساب. أختك جوة عين المقبرة مع جدك.. لو مجمعتش الشنطة من أعمامك قبل الفجر.. الباب هيتقفل عليها للأبد!"

​التفتّ ورايا لما سمعت صوت حركة، ولما رجعت بوشي.. الخيال كان اختفى، وساب مكانه على الأرض مفتاح مقبرة جدي!

​الجزء الخامس: النبش في الماضي

تم نسخ الرابط