لما سمعت شرط مراتي للرجوع، عرفت إن الجوازة دي وصلت لنهايتها
قبل رمضان بأسبوع.
قلبت الصور واحدة واحدة. أول صورة كانت لمراتي واقفة قدام محل ذهب. التانية وهي خارجة من مكتب محاماة. أما التالتة فكانت أغربهم كلهم... صورة لأمي وهي قاعدة على كرسي في حديقة عامة، وقدامها واحدة ست ماعرفتهاش. في الليلة دي ما نمتش. وتاني يوم أخدت إجازة من الشغل وبدأت أسأل. أول مكان رحتله كان مكتب المحامي اللي ظاهر في الصورة. طبعًا ما رضيوش يقولوا لي أي معلومات. لكن موظف كبير في السن قابلني عند الباب بعد ما خرجت، وقال بهدوء أحيانًا المشاكل العائلية بتبدأ من سوء فهم صغير.
في المساء، اتصلت أخت مراتي تاني، وكانت بتتكلم بسرعة وخوف. قالت اسمعني كويس... أمك ما عملتش أي حاجة. قلت أنا أصلًا عمري ما اتهمتها. قالت بس فيه حد خلا أختي تصدق إنها عملت. سألتها مين؟. سكتت ثواني، وبعدين قالت مش هقدر أقول في التليفون. قلت بعصبية يبقى أقابلك. وافقت بعد تردد، واتفقنا نتقابل اليوم اللي بعده.
وصلت للمكان قبلها بنص ساعة. وفجأة شفتها جاية من بعيد، كانت متوترة جدًا. قعدت قدامي وقالت أول جملة اللي هقوله ممكن يخلّي أختي تكرهني. قلت قولي الحقيقة وبس. قالت قبل رمضان بأيام، حصل موقف بين أختي وأمك... لكن أختي ما حكتلكش اللي حصل كامل. سألتها إيه اللي حصل؟. ردت أمك دخلت المطبخ بالصدفة، وسمعت كلام ما كانش المفروض تسمعه. أختي كانت بتتكلم مع حد من العيلة عن سر كبير مخبياه عنك من سنين.
وفي اللحظة اللي كانت هتكمل فيها، لقيت حد وقف جنب الترابيزة فجأة. رفعنا راسنا في نفس الوقت... واتصدمنا إحنا الاتنين لما عرفنا مين الشخص ده. اتفاجئت إن اللي واقف قدامنا هو حمايا. كان وشه متغير، وعينيه مليانة غضب. بص لبنته وقال أنا كنت عارف إنك هتعملي كده. قامت أخت مراتي من مكانها بتوتر وقالت يا بابا، لازم يعرف الحقيقة. ضرب بإيده على الترابيزة وقال الحقيقة دي هتخرب بيوت. هنا وقفت أنا وقلت البيت أصلًا اتخرب. ومش همشي غير لما أفهم.
فضل باصص لي ثواني طويلة، وبعدها سحب كرسي وقعد. وقال أمك ما غلطتش في حق بنتي. قلت أمال كل اللي حصل ده ليه؟. سكت شوية، وبعدين قال عشان أمك عرفت حاجة ماكانش المفروض تعرفها. قبل رمضان بأسبوع، بنتي كانت بتمر بضغوط كبيرة ومشاكل مالية كانت مخبياها عنك. كانت استلفت مبلغ كبير من واحدة صاحبتها من غير ما تقولك. ولما صاحبتها بدأت تطالبها بالفلوس، كانت مرعوبة تعرفك.
سألت حمايا وأمي دخلها إيه؟. هنا ردت أخت مراتي لأن جدتك سمعتها وهي بتحكي المشكلة لخالتي. وبدافع الخوف عليها، نصحتها تقولك الحقيقة. أمك قالت لها إن الكذب هيكبر المشكلة، وإن الزوج لازم يعرف. ومن يومها بنتي اقتنعت إن أمك هي السبب في إنها تنكشف قدامك. قلت طيب لو ده السبب... ليه ما قالتش الكلام ده من الأول؟. قالت أخت مراتي بعد ما أمك رجعت البلد، اكتشفت أختي إن الفلوس اللي كانت مديونة بيها اتسددت بالكامل. لحد النهارده... محدش يعرف مين اللي سددها.
في اللحظة دي، رن هاتفي. كانت المتصل أمي. قالت بصوت هادئ يا ابني... فيه موضوع مهم لازم أقولهولك. تعالى البلد لما تقدر. سافرت البلد، وأول ما دخلت بيت أمي، سألتني إنت لسه بتحب مراتك؟. قلت مش عارف... لكن دي أم عيالي. قامت وفتحت دولاب قديم، وطلعت ظرف بني. وقالت افتح. فتحت الظرف، كان جواه إيصال تحويل بنكي باسم أمي. قلت بصدمة إنتِ اللي سددتي الديون؟. قالت بهدوء أيوة، لأني سمعتها وهي بتعيط في المطبخ، كانت خايفة من الفضيحة.
سألتها طيب ليه ما قلتيش الحقيقة؟. قالت لأنها طلبت مني أوعى يعرف، كانت مكسوفة جدًا، ووعدتني إنها هتصلح كل حاجة بنفسها. قلت بمرارة بدل ما تصلحها طردتك من البيت. هزت أمي رأسها بالنفي وقالت لا يا ابني... مراتك ما طلبتش مني أمشي. أنا اللي مشيت بإرادتي لأني سمعت كلام بينكم وحسيت إني بقيت سبب مشكلة كبيرة، وكنت فاكرة إن ابتعادي هيحل الأزمة.
رجعت للقاهرة، ولقيت رسالة صوتية من مراتي أنا قلت الشرط ده... عشان كنت بحاول أحمي حد، مش عشان أؤذي أمك. بعد ما والدتك سددت الديون، صاحبة الدين عرفت إن حد تدخل، وبدأت تهددني إنها هتفضحني، وقالت لي لو الست الكبيرة دي فضلت تتدخل، هي اللي هتدفع التمن. أنا خفت عليها، فافتكرت إن لو والدتك بعدت عن البيت، كل حاجة هتنتهي.
تقابلنا في مكان هادئ، قلت لها ليه ما قولتيش؟. قالت لأني بقيت خايفة إنك تكرهني. سألتها الست دي لسه بتضايقك؟. مدت لي موبايلها، كان اسم المرسل شخص أعرفه كويس جدًا!
بدأت أفهم إن الأزمة كان بيحرّكها شخص قريب مننا. بعد ما جمعت الكل، عرضت الرسائل والتواريخ والحقائق، اعترف الشخص ده بكل شيء، إنه كان بينقل الكلام ويضخم المشاكل واستغل خوف مراتي من الديون. في اللحظة دي، بصيت لأمي، لقيتها بتبكي من الراحة، ومراتي اعتذرت لها واحتضنتها. وساعتها عرفت إن البيت اللي كاد يضيع بسبب سوء الظن، لسه فيه أمل يتصلح. أما الشخص اللي تسبب في كل ده، فخسر ثقة العيلة كلها.