بقالهم ست شهور بيقولوا الملياردير فِلس وقصره هيتباع في المزاد

لمحة نيوز

بقالهم ست شهور بيقولوا الملياردير فِلس وقصره هيتباع في المزاد، ومكنش يعرف إن الشغالة لقت ملايين وورق خطېر مستخبي ورا الحيطة.. الصدمة الأكبر لما الراجل اللي اټدمرت حياته اكتشف حقيقة البني آدم اللي خان الأمانة وسرق شقا عمره وهو بيبتسم في وشه!
بقالهم ست شهور في الكومباوند والبلد كلها مفيش وراهم سيرة غير إن عاصم بيه المنشاوي اِتخرب بيته وفِلس؛ قالوا ثروته ضاعت وقصره هيتباع قبل آخر السنة، وقالوا إن عاصم المنشاوي اللي كان أكبر حوت مقاولات في السوق، ربنا جاب كبريائه وغروره الأرض! بس الست الشغالة اللي كانت بتنظف مكتبته كانت عارفة سر محدش في الدنيا كلها يعرفه؛ الفلوس م ضاعتش، الفلوس كانت مستخبية جوة الحيطة! الست دي كان اسمها أميمة، عندها اتنين وخمسين سنة، وشغالة في قصر المنشاوي بقالها يجي سبعتاشر سنة؛ عارفة أنهي سلمة بتزيق في الشتا، وأنهي شباك بيبخ مية وقت المطر، وحتى براويز الصور كانت عارفة مين غير مكانها عشان يداري شرخ في الحيطة بعد خناقة عائلية مكنش ينفع حد من الشغالين يسمعها. أميمة كانت عارفة كمان إن بيوت الأكابر ساعات بتكون أفقر في الأصول والجدعنة من الغلابة اللي بيمسحوا بلاطها؛ عاصم بيه كان صاحب فنادق وشركات شحن وبرج قزاز كبير في وسط البلد اسمه منور بالسما، مكنش راجل سهل ولا طيب زيادة، كان ناشف وحساباته بالملي وميعجبوش العجب، بس عمره ما عامل أميمة كأنها حتة عفش؛ كان يصبّح عليها، ويديها حقها وزيادة، ولما جوزها ماټ وبنتها كانت محتاجة مصاريف الجامعة، طلع لها مرتب تلات شهور قدام من سكات وعمره ما فكرها بالجميل؛ عشان كدة لما الدنيا لفت بيه وشركاته بدأت تقع، أميمة رضيت بالأسية وفضلت واقفه جنبه، في الوقت اللي الباقيين هربوا واحد ورا التاني؛ الشيف لقى شغل في نادي صحي كبير، والسواق راح اشتغل عند أخو عاصم الصغير، والجنايني م جاش تاني بعد ما شيكين ارتدوا من البنك! إلا أميمة.. كانت بتيجي كل يوم الساعة سبعة الصبح، تلم شعرها الأبيض لورا، وتنظف قصر بقى واسع وساكت زيادة عن اللزوم. عاصم بيه نفسه حاله اِتبدل؛ م بقاش يلبس البدل المتفصلة، وبقى يقعد في المكتبة بهدوم قديمة ووش دبلان، يبص في كوام ورق البنوك والمحامين والمستثمرين اللي كانوا زمان بيبوسوا إيده عشان يرضى عنهم! وفي وسط الهيلمة دي، كان ابن أخوه، شريف المنشاوي، بيجي كتير.. كتير زيادة عن اللزوم! شريف كان عنده ستة وتلاتين سنة، حلو ويهتم بنفسه زيادة بس على الفاضي، جزمته بتلمع وضحكته م بتوصلش لعينه؛ كان بيقول للناس كلها إنه بيساعد عمه عاصم في المحڼة دي وبيشيل عنه الحمل، بس أميمة كانت بتلقط حاجات؛ شريف مكنش بيجي غير وعاصم بيه هلكان وتعبان، وديماً معاه ورق، ويتكلم بصوت واطي وحنين كأن عمه خلاص بقى عاجز وم بقاش يفهم في الدنيا! كان يقوله امضي هنا بس يا عمي، وسيب الباقي عليا أنا هشيل القرف ده كله؛ عاصم بيه في الأول مكنش بيرضى، بعدين بقى يزهق ويمضي، لحد ما بقى يمضي على أي ورقة شريف يحطها قدامه! في يوم كله مطر، أميمة كانت بتنظف الجزء الغربي من المكتبة، ولمحت إن الساعة الخشب القديمة الكبيرة اِتحركت من مكانها يجي سم كامل عن الحيطة؛ عرفت لأنها بتمسح الساعة دي كل أسبوع من سبعتاشر سنة! ورا الساعة كان فيه خربوش صغير وجديد في الخشب؛ استغربت وقربت، زقت الساعة بالراحة ولقيت قفل نحاس صغير مستخبي ورا وردة محفورة؛ قلبها بدأ يدق بسرعة، بقالها سنين في الأوضة دي وعمرها ما شافت المنظر ده! لثانية خاڤت وقالت وأنا مالي، الشغالين الشاطرين في بيوت الأغنيا بيعيشوا عشان بيعملوا نفسهم م بيشوفوش، بس افتكرت عاصم بيه وهو قاعد لوحده على المكتب وبيهمس پقهر أنا مش فاهم الملايين دي كلها تخر من إيدي إزاي وراحت فين!. فتحت درج الساعة، ولقيت مفتاح نحاس صغير ملزوق ببلاستر تحت قماش القطيفة؛ إيدها كانت بترعش وهي بتحط المفتاح في القفل؛ الحيطة تكت.. وحتة من الخشب فتحت لجوة! ورا الحيطة مكنش فيه دهب ولا مجوهرات؛ كان فيه ورق، شهادات بنكية، عقود أراضي، فلاشات، ورسالة مكتوبة بخط إيد مراته الله يرحمها، الست ماجدة! أميمة عرفت الخط فوراً، وأول سطر في الرسالة خلى ركبها تسيب عاصم.. لو أنت بتقرأ الورق ده، اعرف إن فيه حد قريب منك قوي، بياكل معاك على طبلية واحدة وبيبتسم في وشك وهو دافنك بالحيا!. أميمة كتمت بؤها بإيدها من الصدمة؛ كانت لسة هتجري تنادي له، بس سمعت خطوات رجل في الطرقة، وصوت شريف جاي من على الباب يا عمي ورق المزاد جهز، أول ما القصر ده يتباع، هترتاح من الهم ده كله. أميمة قفلت الضرفة بسرعة البرق، مسكت الفوطة ولفت وهي بتنهج أول ما شريف دخل؛ عينه ضيقت وبص لها بشك أنتِ بتعملي إيه هنا حالا؟؛ بنظف يا شريف بيه؛ الوقت تأخر؛ الدنيا بتمطر برة ومستنية المطر يخف؛ بص للساعة القديمة، وبعدين بص لأميمة، ولثانية واحدة شافت الخۏف مستخبي ورا ضحكته الصفرا وقال بصوت واطي خلي بالك وأنتِ في الأوضة دي.. البيوت القديمة بيبقى فيها أسرار؛ أميمة ثبتت عينها في عينه وق قالت بثقة عارفة يا بيه.. والساعات بتداري السر أكتر من البني آدمين!. الليلة دي أميمة عملت حاجة عمرها ما عملتها في حياتها؛ سحبت ظرف واحد من الخزنة، وتاني يوم الصبح، حطته قدام عاصم بيه وإيدها بتترعش يا بيه.. فلوسك م ضاعتش؛ عاصم رفع عينه وبص لها بزهق؛ فبلعت ريقها وقالت فلوسك اتسرقت من البني آدم اللي أنت مأمنه على عرضك ومالك!... يا ترى عاصم بيه هيعمل إيه لما يفتح الظرف ويقرا وصية مراته اللي ماټت، وإيه السر الخطېر اللي شريف مخبيه وهيقلب التربيزة على عيلة المنشاوي كلها، وإزاي الست الغلبانة دي هتكون السبب في رجوع حق الراجل اللي الكل داس عليه؟ اللي جاي صدمة هتهز الكيان!
الجزء الثاني
رفع عاصم المنشاوي رأسه ببطء، وكأن حركة رأسه أصبحت ثقيلة جداً بفعل الهموم التي أثقلت كاهله طوال الأشهر الستة الماضية. نظر إلى أميمة بعينين شاحبتين، محاطتين بهالات سوداء، وعلى وجهه خطوط الزمن والمرارة التي لم تكن تظهر من قبل عندما كان يملك كل شيء، وكان يُنظر إليه كأقوى رجل في عالم الأعمال. سمع كلماتها وكأنها خرجت من عالم آخر، فلم يفهم في البداية معناها، وقال بصوت خاڤت مرهق، يكاد يختفي وسط صمت المكتبة الواسعة إيه اللي بتقوليه يا أميمة؟ الفلوس اتسرقت؟ ومن يسرقها وهي كانت في البنوك والعقود المسجلة رسمياً؟ أنا بنفسي راجعت الحسابات ووجدتها تختفي واحدة تلو الأخرى، وكأنها ذابت في الهواء ولا أثر لها لم تتراجع أميمة، بل تقدمت خطوة أخرى، ووضعت الظرف الجلدي البني القديم على سطح المكتب الخشبي الكبير، وهو المكتب الذي شهد صفقات بمليارات الجنيهات، وأصبح الآن يجمع أكواماً من الأوراق التي تحمل أخبار

تم نسخ الرابط