الأوراق الصفراء والدرجات الزائفة

لمحة نيوز

لسنوات طويلة، كان زوجي يعلق أوراقًا صفراء صغيرة على باب الثلاجة، يقيّم فيها طبخي، وشكلي، وحتى طريقة تربيتي لابننا. وكان يسمي ذلك إصلاحًا للحياة الزوجية، بينما يضحك الجميع على تعليقاته... إلى أن سألني ابني ذو الأعوام الثمانية يومًا إن كان من الممكن أن يفشل هو أيضًا في أن يكون ابنًا صالحًا.
اسمي إسراء، وأعيش في منزل ذي طابقين في أحد أحياء بغداد الهادئة. كان المنزل يبدو هادئًا من الخارج، لكنه من الداخل كان ممتلئًا بالأوراق الصفراء التي تركها زوجي في كل زاوية تقريبًا.
في البداية بدت وكأنها مزحات صغيرة
الرز اليوم 6 من 10.
زوجة كثيرة الدراما 4 من 10.
ابتسامة صباح الإثنين تحتاج إلى تحسين.
كان زوجي، حيدر، يقول إن هذه طريقته في التخفيف من ضغوط الحياة. وكان يعمل معلمًا في مدرسة متوسطة، ويتباهى دائمًا بأنه يعرف كيف يصحح أخطاء الناس دون أن يجرح مشاعرهم. كذبة؛ فهو لم يكن يصحح الأخطاء، كان يهين الناس.
في التجمعات العائلية وولائم الغداء، كان يخرج أوراقه من جيبه ويقرأها أمام الجميع وكأنها نوادر مضحكة. وقال ذات مرة إسراء كادت تفسد الدولمة اليوم. سأمنحها خمس درجات، لكن فقط تقديرًا للمحاولة. ضحكت شقيقته، وقالت والدته ما شاء الله عليك يا ولدي، دائمًا تعرف كيف تجعل الناس يضحكون. أما أنا فكنت أبتسم بصعوبة، بينما كان ابني الصغير، علي، يراقب كل شيء من مقعده بصمت. كان يتعلم شيئًا لم يكن ينبغي لطفل أن يتعلمه أبدًا أن من الممكن تقييم أمه بالدرجات.
وفي إحدى الأمسيات، تأخرت في العودة من عملي بسبب ازدحام شديد على الطريق. وصلت إلى المنزل وقد أثقل الإرهاق قدميّ. كنت أحمل أكياس المشتريات في يد، وملفًا مدرسيًا يخص عليًا في اليد الأخرى. على باب الثلاجة كانت هناك ورقة جديدة أم كثيرة التأخر 3 من 10.
كان حيدر جالسًا في غرفة الجلوس إلى جانب امرأة تُدعى سمر، وهي المرشدة الاجتماعية في المدرسة التي يعمل بها. كنت قد رأيتها من قبل مرات عديدة. كانت دائمًا مرتاحة أكثر مما ينبغي داخل منزلي، ودائمًا ما تُعد لنفسها القهوة في قدحي الأزرق المفضل. قال حيدر عندما لمح ملامح وجهي لا تبالغي يا إسراء. سمر تساعدني فقط في تنظيم أوضاع الأسرة. ابتسمت سمر وكأن المنزل جزء من مكتبها وقالت أحيانًا يساعد وضع حدود واضحة على تحسين العلاقات داخل العائلة.
أردت أن أرد عليها، لكن علي خرج من الممر وعيناه تلمعان بالدموع، وكان يحمل ورقة مطوية في يده، وقال بصوت متردد أمي... إذا حصلت على درجة سيئة في المدرسة، فهل هذا يعني أنني شخص سيئ أيضًا؟ شعرت بشيء ينكسر داخلي بصمت، ليس من أجلي بل من أجله؛ لأن حيدر لم يكن يهينني فقط، كان يعلّم ابني أن يقيس المحبة بالأرقام.
في تلك الليلة لم أتشاجر معه. أعددت الشوربة، وساعدت عليًا على الاستحمام، وانتظرت حتى غلب النعاس حيدر وهو يشاهد المقاطع على الأريكة. بعد ذلك اتجهت إلى الدرج الذي أحتفظ فيه بالفواتير والدفاتر المدرسية وأوراق المنزل، وهناك اكتشفت شيئًا غريبًا كانت مجموعة مفاتيح ناقصة؛ مفتاح الباب الخارجي اختفى. تجمدت في مكاني.
في اليوم التالي ادعيت المرض ولم أذهب إلى عملي. تركت عليًا عند والدتي، ثم عدت إلى المنزل قبل الظهر، لكنني لم أدخل. جلست في البقالة المقابلة للمنزل أراقب الباب الرئيسي، وفي يدي علبة عصير فقدت برودتها منذ وقت طويل.
عند الثانية عشرة وثماني عشرة دقيقة ظهرت سمر. لم تطرق الباب، أخرجت مفتاحًا من حقيبتها، ثم فتحت الباب ودخلت وكأنها صاحبة المنزل. وبعد نحو نصف ساعة وصل حيدر، كان يحمل كيس طعام وملفًا أسود تحت ذراعه. عبرت الشارع ببطء، ولاحظت أن الباب لم يكن مغلقًا بالكامل. ومن عند المدخل سمعت صوت سمر بوضوح وهي تقول بمجرد أن توقّع إسراء على تقرير المتابعة النفسية، يمكننا أن نطلب بقاء علي معك. ومع كل ما سنقوله عن عدم استقرارها، فلن يصدقها أحد. رد حيدر كل ما أحتاجه أن تنهار غدًا. سأترك لها ورقة في المكان الذي يؤلمها أكثر.
نظرتُ نحو الثلاجة؛ كانت هناك ورقة صفراء جديدة بخط يده، لكن أسفلها مباشرة، ومثبتة بشريط لاصق، كانت توجد نسخة من توقيعي على مستند لم أره من قبل، وكان السطر الأخير يقول طلب تقييم مخاطر الأمومة.
ظللت أحدق في ذلك السطر الأخير حتى بدأت الحروف تتداخل أمام عيني. مخاطر.. أمومة.. كلمتان اجتمعتا لتحويلا أمًّا إلى تهديد داخل بيتها. كان حيدر وسمر لا يزالان في المطبخ يتحدثان وكأنني مجرد ملف ورقي، وكأن عليًا مجرد معاملة يمكن نقلها من مكتب إلى آخر. لم أدخل، لم أصرخ، ولم أصفق الباب خلفي، لأنني أدركت شيئًا أخافني بوضوحه هذا بالضبط ما كانا ينتظرانه؛ كانا يريدانني أن أنهار، وكانا يريدان تسجيل تلك اللحظة ضدّي.
أخرجت هاتفي وبدأت التسجيل، كانت يدي ترتجف بشدة حتى اضطررت إلى إمساك الهاتف بكلتا يدي. كانت سمر تقول إن الأوراق المطلوبة جعلتني أكثر توترًا وانفعالًا خلال الأشهر الأخيرة، وإن أي رد فعل حاد مني قد يُستخدم كدليل على أنني أعاني صعوبة في التحكم بمشاعري تحت الضغط. فضحك حيدر ضحكة خافتة وقال غدًا سأترك لها ورقة عن طريقة احتضانها لابنها. هذا الموضوع يزعجها أكثر من أي شيء آخر. فقالت سمر المهم ألا تواجه الأمر بطريقة مباشرة. أحيانًا الناس يكشفون ما بداخلهم عندما يشعرون أنهم تحت المراقبة.
اجتاحني شعور بارد بالغثيان. لم تكن مجرد امرأة تدخل منزلي بمفتاح، بل امرأة جاءت لتدرس بدقة أكثر الأماكن إيلامًا في حياتي، حتى تساعده على انتزاع ابني مني. تراجعت بصمت، وعبرت الشارع، وجلست على الرصيف بجوار البقالة. كانت علبة العصير لا تزال في يدي ولم أرتشف منها رشفة واحدة. اتصلت بوالدتي وطلبت منها ألا تسمح لعلي بالخروج لأي سبب، ثم اتصلت بمحامية كانت إحدى زميلاتي قد أوصتني بها قبل أشهر عندما لاحظت آثار البكاء على وجهي، كان اسمها نادية العزاوي.
أرسلت إليها صور الأوراق الصفراء، والتسجيل الصوتي، وصورة المستند الذي يحمل توقيعًا يشبه توقيعي. ولم يمر وقت طويل حتى وصلني ردها؛ قالت لا توقعي على

تم نسخ الرابط