لما تفتكري إنك اشتريتي راحة بالك وحافظتي على كرامة جوزك وبيته

لمحة نيوز

​الجزء الثاني: بداية المعركة وسقوط الأقنعة

​في صباح اليوم التالي، الساعة تسعة بالظبط، كان طارق قاعد في مكتبه في الشركة بيحاول يقنع نفسه إن اللي حصل مجرد خناقة وهتعدي. دخل عليه مدير الحسابات ووشه أصفر وقال بتوتر: "أستاذ طارق... عندنا مشكلة".

طارق زعق: "مشكلة إيه؟"

الرجل بلع ريقه وقال: "كل خطوط التمويل اتوقفت".

سكت طارق: "إيه؟"

  • ​"الحساب الرئيسي للشركة متجمد".
  • ​"مستحيل".
  • ​"مش بس كده... الموردين بيكلمونا من الصبح عشان الشيكات اترفضت".

​بدأ العرق يظهر على جبينه، وفي نفس اللحظة رن تليفونه؛ كان البنك. وبعد مكالمة استمرت أقل من دقيقتين، وشه بقى أبيض كأنه شاف الموت، لأن البنك أكد له إن الشركة الأم اللي كانت بتمول شركته سحبت استثماراتها بالكامل. والشركة الأم... كانت شركتي أنا! أنا رنا الشرقاوي، الاسم اللي كانوا فاكرينه مجرد زوجة مطيعة، بينما الحقيقة إني كنت المالك الفعلي للمجموعة الاستثمارية كلها.

​في نفس اليوم، وصلت أول دعوى قضائية، بعدها التانية، بعدها التالتة:

  • ​دعوى طلاق للضرر.
  • ​دعوى تعويض عن الاعتداء الجسدي.
  • ​دعوى استرداد ممتلكات.
  • ​دعوى جنائية بسبب التعدي والضرب.

​طارق وقتها بدأ يفهم حجم المصيبة، لكن أمه كانت لسه عايشة في الوهم وقالت له بثقة: "سيبها تصرخ يومين وهترجع". لكنها ما كانتش تعرف إن عندي تسجيلات، وصور، وتحويلات بنكية، وشهود، وأوراق كتير جداً.

​بعد أسبوعين بس، المحكمة أصدرت قرار مؤقت يمنع التصرف في بعض الأصول، ومن ضمنها الفيلا؛ الفيلا اللي كانت حماتي بتقول عليها بيتي ومملكتي. المحضر راح بنفسه، ووقف على الباب، وسلمهم القرار. ميرفت قعدت على السلم تعيط لأول مرة بجد، مش تمثيل.. عياط حقيقي، لأنها اكتشفت إن البيت اللي كانت بتطردني منه عمره ما كان بيتها، ولا بيت ابنها، ولا حتى عليه جنيه واحد من فلوسهم.

​بدأت الحقيقة تطلع واحدة واحدة؛ طارق كان غرقان في الديون من قبل الجواز وأنا اللي سددت، وأنا اللي مولت الشركة، وأنا اللي دفعت أقساط الأرض، وأنا اللي اشتريت المعدات، وأنا اللي دخلت المستثمرين، وهو كان بياخد الصورة بس، أما الشغل الحقيقي كله فكان بيتم من ورا الستار.

​الجزء الثالث والأخير: الحصاد والانتصار

​بعد تلات شهور، الشركة بتاعته أعلنت خسائر ضخمة. بعد ست شهور، اتباعت معظم أصولها. وبعد سنة كاملة، اختفى الاسم اللي كان بيتباهى بيه في السوق كأنه ما كانش موجود.

​أما حماتي... فاضطرت تبيع دهبها، وبعدين عربيتها، وبعدين الشقة اللي كانت مأجراها للمصيف، لأن المصروف اللي كانت متعودة عليه اختفى، والناس اللي كانت بتلف حواليها اختفت، والقرايب اللي كانت بتتباهى قدامهم بيها بقوا يتجنبوا مكالماتها.

​في وسط كل ده، كان فيه شخص واحد ملوش ذنب؛ أخت طارق الصغيرة "هبة"، البنت الوحيدة اللي عمرها ما أهانتني، ولا رفعت عينها عليا، ولا شاركت في ظلمهم. في يوم لقيتها واقفة قدام مكتبي، خايفة ومتوترة وقالت: "أنا جاية أعتذر... مش عشان نفسي... عشان عارفة إنك اتظلمتي". ساعتها بس ابتسمت، أول ابتسامة حقيقية من شهور، وقلت لها: "أنتِ مالكيش ذنب"، وساعدتها تلاقي شغل وبدأت تعتمد على نفسها، لأن العدل عمره ما كان انتقام أعمى.

​بعد سنة ونص، كنت واقفة في افتتاح المقر الجديد للمجموعة الاستثمارية، المكان مليان رجال أعمال وصحافة وكاميرات، والمشروع الجديد اتصدر الأخبار. وفي وسط الزحمة لمحته... طارق!

​واقف بعيد، أكبر عشر سنين، وشعره بدأ يشيب، وبدلته القديمة باين عليها التعب. بص لي للحظة وكان في عينيه ندم متأخر، الندم اللي ملوش فايدة. قرب خطوتين وقال بصوت واطي: "سامحيني".

​بصيت له بهدوء، ولأول مرة ما حسيتش بغضب، ولا كره، ولا حتى رغبة في الانتقام، بس حسيت إنه شخص غريب، شخص كان جزء من فصل وانتهى، وقلت: "أنا مسامحاك".

عيونه لمعت، لكن قبل ما يتكلم كملت: "المسامحة غير الرجوع يا طارق". وسبته واقف مكانه ومشيت.

​في الليلة دي رجعت بيتي، البيت اللي اشتريته من تعبي. وقفت في البلكونة أبص على المدينة، وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه من الفيلا مكسورة ومضروبة ومهانة، وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت، لكن الحقيقة كانت العكس؛ أوقات النهاية اللي بتوجعنا هي نفسها بداية الحياة اللي نستحقها.

​أما طارق وأمه فخسروا الفلوس، وخسروا النفوذ، وخسروا المكانة، لكن أكبر خسارة كانت إنهم خسروا الإنسان الوحيد اللي كان واقف جنبهم بإخلاص... وأما أنا، فكسبت نفسي، وده كان الانتصار الحقيقي.

​تمت

تم نسخ الرابط