كانت كل مراتي ما تشتكي من اختي

لمحة نيوز

 "سامحيني.. سامحيني على كل لحظة شكيت فيكي، سامحيني على كل مرة وقفت فيها ضدك، أنا كنت أعمى.. كنت أعمى وصدقت اللي مش لازم يتصدق."

هبة بصتلي باستغراب ودموعها بدأت تنزل: "أنت عرفت؟ عرفت إني مظلومة؟"

​حكيت لها كل اللي سمعته، كل كلمة أختي قالتها، عن الدهب، وعن التخطيط، وعن كل كذبة. هبة انهارت، بس مش من الحزن، من الراحة إن الحقيقة أخيرًا ظهرت.

هبة بصوت متهدج: "أنا مش عايزة غير إنك تعرف الحقيقة.. مش عايزة انتقام، أنا عايزة العدل."

​من اللحظة دي، بدأت حياة جديدة. قطعت علاقتي بأختي تماماً، وطلبت من أمي إنها تختار.. يا إما تعيش بضمير وتواجه أختي، يا إما هحرمها من شوفتي لأن اللي يرضى بظلم ابنه شريك فيه. أختي، لما لقت إن السلطة اللي كانت بتلعب بيها عليا انتهت، حاولت بكل الطرق ترجع، بس كان الخيط اتقطع.

​نجلاء، لما لقت محمود ما ردش على رسايلها ولا مكالماتها، ومبقاش يبعت المصروف اللي كان بيوصل لأمي من ورا مراته عشان يرضيها، بدأت تلعب ورقة التمثيل الأخيرة. راحت له الشغل، ووقفت قدام باب مكتبه وسط الموظفين بتعيط وتلطم: "يا محمود، أنا أختك، إزاي قلبك طاوعك تقطع علاقتك بيا عشان واحدة غريبة؟ أمك بتعيط كل يوم عليك، وأنت ولا بتسأل!"

​محمود خرج من مكتبه، وبدل ما ينفجر في العياط زي ما هي كانت متوقعة، وقف قدامها بهدوء مرعب. الموظفين كلهم اتجمعوا، وهو مكنش فارق معاه.

محمود بصوت مسموع للكل: "غريبة؟ الغريبة دي هي اللي شالتني لما وقعت، هي اللي استحملت إهاناتك، وهي اللي كانت بتدعيلك بالخير وأنتِ بتدبري لها المكائد. أما أمي، فهي عارفة الحقيقة، ولو هي بتعيط، فهي بتعيط على التربية اللي طلعتك بالطريقة دي."

نجلاء بصراخ هستيري: "أنت اتجننت؟ أنت بتسمع كلام مرتك وبتهين أختك؟"

محمود بص لها نظرة احتقار أخيرة: "لا، أنا بسمع صوت ضميري اللي كان نايم 4 سنين. والأمن.. لو سمحتوا، خرجوا الست دي بره، ولو حاولت تقرب من هنا تاني، البوليس هو اللي هيتعامل."

​نجلاء مشيت وهي بتوعده بالانتقام، بس كانت عارفة جواها إن الكارت اللي كانت بتلعب بيه وهو نقطة ضعف محمود تجاه أهله اتحرق تماماً.

​أما أمي، فالموقف كان أصعب عليها. لقت نفسها بين نارين، نار بنتها اللي كانت مدللة حياتها، ونار ابنها اللي كان هو عكازها في الكبر. بعد أسبوع من القطيعة، أمي قررت تاخد خطوة شجاعة. كلمت نجلاء وقالت لها بكل حزم: "من اللحظة دي، يا نجلاء، ماليش غير ابن واحد في الدنيا. محمود هو اللي شالني، وهو اللي احترمه، وأنتِ أذيتي أخوكي وأذيتي أمانتي.. ما تشرفنيش تاني."

​الضربة دي كانت القاضية لنجلاء. فقدت السند، وفقدت بيت أمها، وفقدت سيطرتها على أخوها.

​محمود، من ناحيته، ركز كل حياته على هبة. بدأ يعوضها عن كل لحظة وجع، مش بالهدايا، بس بالتقدير العلني. خلى الكل يعرف إن هبة هي الملكة في بيته.

​بعد سنة من الحادثة دي، اتصلوا بينا وقالوا إن نجلاء جوزها اكتشف سرقاتها من فلوسه وطلقها، وبقت وحيدة تماماً، بتلف على بيوت قرايبها وبيرفضوها عشان سمعتها اللي اتكشفت.

​هبة، بمعدنها الأصيل، جاتلي في يوم وقالت لي: "يا محمود، أختك في حالة صعبة. ما تيجي نبعت لها مبلغ، أو نساعدها؟"

بصيت لهبة بذهول: "أختي اللي أذتك؟ اللي خلتك تعيشي في جحيم؟ عايزة تساعديها؟"

هبة بابتسامة مليانة عزة: "أنا مش بساعدها عشان هي تستاهل، أنا بساعدها عشان أنا استاهل. عشان أثبت لنفسي ولغيري إن كرمي وأصلي أكبر من كل أذاها."

محمود بدموع: "إنتِ مش بس مراتي، إنتِ الدرس اللي اتعلمته في حياتي."

​بعتنا لها المساعدة، مش عشان نرجعها لحياتنا، بس عشان ننهي القصة بنهاية تليق بنا. نجلاء وصلت لها الفلوس، ومن يومها، اختفت تماماً. يمكن دابت في زحمة الدنيا، ويمكن خجلها منعها تظهر تاني.

​أنا وهبة دلوقت عايشين في هدوء. والدرس اللي علمتنا الأيام دي إن الشخص اللي بيحاول يهد بيتك، هو في الحقيقة بيهد نفسه، وإن اللي بيصبر ويحفظ كرامته، ربنا بيعوضه باللي يشيل قلبه على كفوف الراحة.

​تمت

تم نسخ الرابط