كانت كل مراتي ما تشتكي من اختي

لمحة نيوز

كنت كل ما مراتي تشتكي من أختي أقولها دي اختي تعمل ال عوزاه لحد اليوم اللي سمعت فيه أختي بتعترف بكل حاجة وأنا واقف ورا الباب.

​اسمي محمود، وعندي 39 سنة. ولو في حاجة ندمان عليها أكتر من أي حاجة عملتها في حياتي، فهي إني خليت مراتي تحارب لوحدها سنين، وأنا مقتنع إنها بتبالغ.

​من أول يوم جوازنا، كانت مراتي هبة تقوللي إن أختي مش بتحبها. وأنا كل مرة أرد نفس الرد: "أكيد فاهمة غلط. دي أختي. مستحيل تعمل كده."

​في الأول كانت الحاجات بسيطة؛ كلمة جارحة وسط الكلام، تعليق بايخ قدام الناس، مقارنة بينها وبين مرات أخويا. لكن مع الوقت الموضوع كبر. كل مناسبة كانت تنتهي بخناقة، وكل زيارة كانت ترجع منها هبة مكسورة، لحد ما بدأت ترفض تروح بيت أهلي أصلًا. وساعتها زعلت منها، واتهمتها إنها بتبعدني عن أهلي، وإنها بتضخم الأمور. رغم إني جوايا كنت شايف بعض الحاجات، لكن كنت برفض أصدق؛ لأن الاعتراف بالحقيقة كان معناه إني طول السنين دي كلها كنت ظالمها.

​وفي يوم رجعت البيت بدري عن معادي، ولقيت أختي جاية تزور أمي. وأول ما دخلت العمارة سمعت صوتها طالع من شقة أمي. الباب كان موارب، ولسه هخبط لكن جملة واحدة خلتني أتجمد مكاني. أختي كانت بتضحك وهي بتقول: "والله هبة دي طيبة زيادة عن اللزوم."

أمي سألتها: "يعني إيه؟"

ردت أختي بكل ثقة: "كل المشاكل اللي بينا أنا اللي كنت ببدأها."

ضحكت أمي، وأنا حسيت الدم اتجمد في عروقي. كملت كلامها وقالت: "كنت عارفة إن محمود عمره ما هيصدقها. يكفي إني أقوله دي أختك وهو خلاص يقف في صفي."

​في اللحظة دي رجلي ما بقتش شايلاني. فضلت واقف ورا الباب أسمع، وأول مرة في حياتي أتمنى أكون بسمع غلط. لكن اللي سمعته بعد كده كان أسوأ بكتير. لأن أختي ما اكتفتش إنها اعترفت إنها كانت بتتعمد تأذي مراتي، هي كمان اعترفت بحاجة حصلت من 4 سنين، حاجة كانت السبب في أكبر خناقة بيني وبين هبة، والسبب اللي خلى جوازنا تقريبًا ينهار.

​أختي كملت كلامها بضحكة باردة: "فاكر يا أمي اليوم اللي محمود طرد فيه هبة من البيت وسابها عند أهلها شهر كامل؟ يوم ما ادّعيت إنها سرقت دهب البيت عشان تفرق بينهم؟ الدهب ده كان عندي أصلاً، أنا اللي خبيته في شنطتها عشان أوريه إنها مش مأمونة، ونجحت فعلاً.. محمود طردها، ولولا إنها تمسكت بيه وكانت بتحبه بجد، كانت طلبت الطلاق وخلصت مننا."

أمي ردت بتنهيدة: "يا بنتي حرام عليكي، البنت مأذتكيش في حاجة."

أختي ردت بقسوة: "أنا مش طايقة أشوفه مهتم بحد غيري، أنا اللي كنت ملكة حياته قبل ما هي تيجي، وكان لازم أرجع مكاني."

​ساعتها، حسيت إن جدران البيت بتنهار فوق دماغي. 4 سنين.. 4 سنين وهبة بتعيش في عذاب، ومحرومة من بيت جوزها، وسمعتها في الأرض بسبب كذبة قذرة من أختي اللي كنت بدافع عنها ضد مراتي الأصيلة.

​الدم غلي في عروقي، زقيت الباب بقوة لدرجة إنه خبط في الحيطة. أختي وأمي اتجمدوا في مكانهم لما شافوني. وش أختي اتخطف لونها، ومبقتش قادرة تنطق حرف. مشيت ناحيتها، مش عارف أنا كنت هعمل إيه، بس كنت حاسس إني لو لمستها ممكن أرتكب جريمة.

​محمود بصوت يرجف من الغضب: "سمعت كل حاجة.. كل حرف قلتي في حق مراتي، وكل خطة دبرتيها عشان تهدي بيتي. 4 سنين يا نجلاء؟ 4 سنين وأنا بظلم الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد بسبب أنانيتك؟"

أختي حاولت تتماسك: "محمود، اسمعني.. أنا كنت.. كنت.."

قاطعتها بصوت هز البيت: "كنتِ إيه؟ كنتِ بتلعبي بمشاعري؟ ولا كنتِ بتستغفلي غبائي؟ إنتِ مش بس خسرتِ ثقتي، إنتِ خسرتِ أخوكي للأبد."

بصيت لأمي اللي كانت بتبص للأرض بخزي: "وأنتِ يا أمي.. كنتِ عارفة؟ كنتِ ساكتة وهي بتدمر حياتي؟"

أمي عيطت: "كنت خايفة أخسركم.. كنت خايفة من المشاكل."

​أخدت نفسي بالعافية، خرجت من البيت ده وأنا بقرر إن دي آخر مرة رجلي تطأ أرضه. روحت البيت، لقيت هبة قاعدة في المطبخ، بتحضر العشا بهدوء، زي عادتها اللي تعودتها رغم كل وجعها. دخلت عليها، وقفت وراها، وهي لما حست بيا لفت، لقتني بدموع في عيني.

هبة بخوف: "محمود؟ مالك؟ في حاجة حصلت؟"

وقعت على ركبي قدامها، ومسكت إيديها وبدأت أعيط زي العيال الصغيرة:

تم نسخ الرابط