كنت رايحة اختار فستان فرحي

لمحة نيوز

​حسيت بنار بتغلي جوايا، بس مش نار ضعف.. نار انتقام.

​جريت على أمي، فوقتها بمساعدة البنات، ولما اطمنت إنها بدأت تتنفس، وقفت على رجلي.

قلعت الطرحة من على راسي ورميتها في الأرض. وبصيت لأدهم ونادين بكل برود وثبات.. الثبات اللي هما مكانوش متوقعينه.

​أدهم قرب مني وهو بيترعش: "تارا.. والله نادين بتكذب، أنا هحل كل حاجة.."

​رفعت إيدي في وشه: "اششش.. ولا كلمة."

​طلعت تليفوني من الشنطة. وبدأت أتحرك.

نادين قالت بسخرية: "هتكلمي البوليس؟ أعلى ما في خيلك اركبيه، أدهم مأمن نفسه وكل الأوراق قانونية وضدك إنتِ."

​ابتسمت لها ابتسامة باردة جداً، خلت ضحكتها تختفي ببطء.

وقلت لها: "بوليس؟ لا يا نادين.. أنتوا نسيتوا أنا بشتغل إيه؟ أنا مش مجرد مهندسة برمجيات.. أنا استشارية أمن معلومات ومسؤولة الشبكات في البنك اللي أنتوا سحبتوا منه القرض!"

​وش أدهم اتقلب أبيض زي الأموات فعلياً في اللحظة دي.

​كملت كلامي وأنا بفتح تطبيق معين على تليفوني: "أدهم لما طلب مني أفتح الحساب وأقدم على القرض، استخدم تليفوني واللاب توب بتاعي عشان يحول الفلوس ويخلص الأوراق.. وطبعاً، ساب وراه كل الأدلة. أنا كنت شاكة في أرقام الحسابات اللي كان بيتعامل معاها من أسبوع، ولأني بشتغل في أمن المعلومات، كنت مسجلة كل تحركات حسابه، وعندي نسخ من التحويلات اللي راحت لحسابك يا نادين، والفلوس اللي اتدفعت في الشقة اللي باسمك من أموال القرض اللي تم بالتزوير."

​أدهم صوت بدأ يتهدج: "تارا.. إنتِ هتعملي إيه؟"

​نهاية عيلتهم

​قلت له: "اللي عملتوه ده اسمه 'نصب واحتيال وتزوير أوراق بنكية واستغلال نفوذ'.. وبما إن الفلوس اتحولت لحساب نادين كشريكة، فالجناية عليكم أنتوا الاتنين. وبالمناسبة.. أنا من دقيقتين بس، بعت تقرير كامل بإثباتات التزوير لقطاع الشؤون القانونية ومكافحة الفساد في البنك.. والتحويلات دي جُمدت مؤقتاً."

​نادين بدأت تصرخ: "أنتِ كدابة! أنتِ بتخوفينا!"

​في نفس اللحظة، تليفون أدهم رن.. بص في الشاشة، وشه تشنج، وجاتله حالة ذهول. الرد كان من محامي الشركة بتاعته وبيبلغه إن مباحث الأموال العامة وصلت الشركة بناءً على بلاغ رسمي عاجل وفيه أدلة قاطعة.

​أدهم رمى التليفون من إيده ونزل على ركبه قدامي، يمسك في فستاني وهو بيبكي: "تارا.. ارجوكِ بلاش فضايح، أنا هطلق نادين، هكتبلك الشقة باسمك، هعملك كل اللي عايزاه، بلاش مستقبلي يضيع!"

​بصيتله بقرف، وسحبت فستاني الأبيض من تحت إيده بكل قوة وقسوة، وقلت له: "مستقبلك ضاع خلاص.. من اليوم اللي فكرت فيه إنك تكسرني أو تستغلني."

​لفت لأمي، سندتها وساعدتها تقوم، وبصيت لأصحاب الأتيليه وقولت لهم: "أنا متأسفة على الإزعاج.. الفستان ده مش هيلزمني، بس الحساب مدفوع من فلوس القرض اللي صاحبه هيتسجن بكرة."

​البداية الجديدة

​خرجت من الأتيليه وأنا ساندة أمي، ركبنا العربية، ودمعة واحدة مانزلتش من عيني.

بعد أسبوع واحد، كان أدهم ونادين في النيابة بيتحقق معاهم بتهم النصب والتزوير، والقرض اتلغى وحساباتهم اتقفلت والفيلا والشقة اتمسكوا كأدلة جريمة. عيلته اللي كانت بتتباهى بيه وبتستعد لفرحه، بقت سيرتهم على كل لسان والكل اتخلى عنهم.

​أما أنا؟ قلعت فستان الفرح اللي مكنش ليا، بس لبست كرامتي اللي عمري ما هسمح لمخلوق يمسها. سافرت بعد شهر لفرع شركتنا في دبي، ركزت في شغلي، ونجحت، وبقيت من أهم الأسماء في مجالي.

​الدرس اللي اتعلمته وحفرته في قلبي:

إن الوجع اللي مبيكسركيش، بيصنع منك إنسانة تانية أقوى بمراحل.. والست اللي بتشغل عقلها وبتعرف قيمتها، مستحيل تقع، ولو وقعت.. بتقوم وتدمر كل اللي حاولوا يكسروها.

​تمت.

تم نسخ الرابط