كنت رايحة اختار فستان فرحي

لمحة نيوز

ونادين بصت لي.. ما اتخضتش، بالعكس، ابتسمت ابتسامة صغيرة وخبيثة، كأنها كانت مستنياني أوصل في اللحظة دي بالظبط... بس مش ده اللي صدمني، اللي عرفته بعد كده طلع أبشع بكثير من ما تخيلت.

​الصمت اللي حل في المكان كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت أنفاس أدهم السريعة والمضطربة. أمي ورايا كانت بتتنفس بصعوبة، حاطة إيدها على قلبها ومذهولة.

​أدهم حاول يتقدم خطوة ناحيتي، وشه مخطوف، وصوته طالع مهزوز: "تارا.. أنا.. أنا هفهمك، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة خالص!"

​في اللحظة دي، نادين لفت ببرود وثقة، وعدلت طرحتها في المراية وقالت بضحكة مستفزة: "تفهمها إيه يا أدهم؟ ما خلاص، الست شافت كل حاجة بنفسها. وفر على نفسك المبررات الغبية."

​بصيت لنادين، وبعدين بصيت لأدهم، الدموع اللي كانت في عيني من شوية اتجمدت، واتحولت لكتلة من الغضب والجمود. نزلت عيني على إيد نادين.. ولمحت الصدمة الأولى.

​الشبكة اللي في إيدها.. ما كانتش مجرد شبكة جديدة.

دي كانت نفس الشبكة بتاعتي!

​نفس التصميم، ونفس الخاتم اللي نزلنا اخترناه سوا من محلات الصاغة قبل شهور، الخاتم اللي أدهم قالي إنه اتصنع عمولة عشاني أنا وبس.

​أمي صرخت فيه: "أنت بتعمل إيه هنا يا أدهم؟ ومين دي؟ وإزاي لابس فستان فرح؟ اتكلم!"

​نادين ردت بمنتهى البجاحة: "أنا مراته يا طنط.. مراته على سنة الله ورسوله، بقالنا سنة كاملة!"

​الصدمة الأبشع

​الكلمة نزلت عليا كأنها جبل. سنة؟ بقالهم سنة متجوزين؟ يعني من قبل ما يخطبني؟

رجعت خطوة لورا، الفستان الأبيض اللي كنت لابساه وحاسة إنه ملوكي، فجأة حسيت إنه كفن بيخنقني.

​أدهم زعق في نادين: "اسكتي خالص يا نادين! مش وقته!" وبعدين بصلي وعينه فيها رجاء رخيص: "تارا، ارجوكِ اسمعيني، أنا نادين كانت غلطة، دي جوازة على الورق بس، أنا بحبك إنتِ، وفرحنا بعد شهرين زي ما هو!"

​نادين ضحكت بصوت عالي: "جوازة على الورق؟ طب قولي لها بقى مين اللي دفع تمن فستانها اللي هي لابساه ده؟ قولي لها الفلوس جت منين يا بشمهندس!"

​هنا بدأت الخيوط تتجمع في عقلي.. الخيوط الأبشع اللي ما كنتش أتخيلها.

​أنا وأدهم لما قررنا نتجوز، أدهم قالي إن ظروفه صعبة، وإنه محتاج قرض عشان يشطب الشقة ويشتري الشبكة والفستان. وبما إن ظروفه في الشركة مكانتش تسمح، طلب مني أقدم أنا على قرض بضمان وظيفتي كمهندسة برمجيات في شركة دولية، ووعدني إنه هو اللي هيسدد الأقساط شهرياً. ولأني كنت عمياء وبحبه، وافقت ومضيت على وصلات أمانة وشيكات عشان أسرّع الإجراءات.

​نادين قربت مني، وعينها بتبخ سم: "أدهم حب يعمل بذكائه مشروع.. الشركة بتاعته كانت بتفلس، وأنا طلبت منه نشتري شقة تمليك باسمي عشان نأمن مستقبلنا، بس مكانش معاه فلوس. فاقترحت عليه يشوف واحدة 'مغفلة'.. مؤهلها عالي، ومرتبها كبير، تضمن له قرض بملايين من البنك. وطبعاً مالقاش أحسن منك يا تارا."

​أدهم صرخ: "نادين اسكتي!"

​لكن نادين كملت وهي مستمتعة بكسرتي: "أهو القرض اتصرف من شهر يا حلوة، وأدهم خد الفلوس، شطب شقتي وشرا شبكتي وفستاني، وبكرة الصبح هنسافر برة مصر.. وإنتِ بقى يا شاطرة، هتقعدي هنا تسددي القرض للبنك من مرتبك، ولو مسددتيش.. الوصلات والشيكات اللي مضيتي عليها هتدخلك السجن!"

​المواجهة والتحول

​في اللحظة دي، أمي مكنتش قادرة تتحمل، طبت ساكتة على الأرض من الصدمة.

الستايلست والعاملين في الأتيليه جريوا عليها، وأنا عقلي وقف لثواني. بصيت لأمي اللي مرمية على الأرض، وبصيت لأدهم اللي واق واقف يبصلي بنظرة رعب، ونادين اللي واقفت تبتسم بانتصار

تم نسخ الرابط