قصة مروة وأدهم العزبي

لمحة نيوز

أنقذ ابني بأي طريقة.
في نفس الوقت في مكتب أدهم، كان قاعد بيمضي أوراق الشركة وفجأة قال هاتولي ملفات كل الموظفين عايز أعرف أنا شغال مع مين، المساعد هز راسه حاضر يا فندم. ومن غير ما يعرف، اسم مروة عبد الله كان على وشك يرجع لحياته من تاني.
مروة قضت الليل كله في المستشفى جنب يوسف، ممسكة إيده وكل شوية تمسح دموعها علشان ميشوفهاش، بس الحقيقة كانت منهارة، الدكتور قالها بوضوح كل ما العملية تتأخر الخطر بيزيد، وكلامه كان بيرن في ودنها لازم في أسرع وقت.
تاني يوم الصبح، مروة قررت تعمل آخر حاجة ممكن تعملها؛ راحت الشركة ووشها باين عليه السهر والتعب بس عينيها فيها إصرار غريب. وقفت قدام قسم الحسابات وقالت بصوت مهزوز ممكن أقابل مدير الحسابات؟. دخلت المكتب، كان الراجل في أواخر الأربعينات، هادي ووشه مريح، بص لها باستغراب اتفضلي يا مدام مروة في إيه؟. أول ما سمعت اسمها حسّت إن الدنيا بتضيق بيها، حاولت تتمالك نفسها وقالت أنا.. أنا محتاجة سلفة مبلغ كبير شوية، سألها بهدوء في ظرف طارئ؟، دموعها نزلت غصب عنها ابني عامل حادث ورجله مكسورة ولازم عملية فورًا وأنا معيش الفلوس. الراجل سكت لحظة واضح إنه متأثر بكلامها، هو أصلًا عارفها وعارف إنها محترمة وشغلها كويس وعارف كمان إنها لوحدها وجوزها متوفي زي ما هي قالت لهم من أول يوم، قال بنبرة طيبة ربنا يشفيه يا بنتي، سكت شوية وبعدين قال المبلغ كبير ومش من صلاحياتي أوافق عليه لوحدي بس هحاول أساعدك. عينيها لمعت بأمل بجد؟!، هز راسه هروح أكلم الباشمهندس أدهم بنفسي.
بعد شوية، مدير الحسابات وقف قدام مكتب أدهم العزبي، خبط ودخل. أدهم كان مركز في شغله، رفع عينه وقال خير؟، الراجل قال باحترام في موظفة عندنا شغلها كويس جدًا ومحترمة..، لكن قبل ما يكمل، مروة دخلت الغرفة وانفجرت في العياط ابني بيموت يا أدهم!. الكلمة خبطت فيه بقوة، سألها بسرعة بنبرة متوترة ابنك؟!، وقف لحظة وبعدين قال بحدة فين أبوه؟!. السؤال كان زي سكينة، مروة بصت له وعينيها مليانة دموع ووجع سنين ملوش أب، أدهم عقد حواجبه إزاي يعني؟!. صوتها اتكسر أكتر أرجوك مش وقت الكلام ده أنا مش طالبة منك حاجة غير إنك تساعد ابني يعيش، قربت خطوة منه وكأنها بتترجاه بكل كيانها وأقسم لك بعد كده هبعد عنك وعن حياتك نهائي كأنك ما شوفتنيش. الكلام وجعه، حبه ليها اللي حاول يدفنه رجع كله مرة واحدة، بصلها للحالة اللي هي فيها من ضعف وخوف وانهيار، مقدرش يشوفها كده وقال بحسم يلا. بصت له بعدم فهم على فين؟، فقال على المستشفى.
الحقيقة الكاملة وفرصة جديدة
في العربية السكوت كان تقيل، مروة ضامة إيديها بتدعي في سرها، وأدهم عينيه عليها من وقت للتاني، قلبه مش مرتاح في حاجة غلط في حاجة ناقصة. وصلوا المستشفى، مروة جريت على أوضة يوسف، وأدهم دخل وراها. أول ما الدكتور شافهم قال بسرعة إحنا مستنيين العملية بس محتاجين نقل دم بنفس الفصيلة فورًا. مروة قالت بلهفة خدوا مني! خدوا أي حاجة!، الدكتور هز راسه لازم نفس الفصيلة بالظبط. أدهم تدخل فورًا أنا ممكن أعمل تحليل. بعد شوية النتيجة ظهرت، الدكتور قال فصيلة دمك مطابقة، أدهم استغرب بس قال تمام خدوا اللي محتاجينه.
بعد ما خلص، الدكتور قال ممكن تشوف الطفل قبل ما ندخله العمليات. مروة دخلت الأول وأدهم دخل وراها، وبمجرد ما عينه وقعت على يوسف اتصدم؛ وقف مكانه مش قادر يتحرك، الطفل نايم على السرير وشه هادي رغم الألم، لكنه نسخة منه! نفس الملامح، نفس العيون، نفس كل حاجة، كأنه شايف نفسه وهو صغير. قلبه دق بعنف، بص لمروة وبعدين رجع بص للطفل، همس بصوت مخنوق الولد ده... وسكت مش قادر يكمل، عينيه اتعلقت بيوسف والحقيقة بدأت تفرض نفسها عليه غصب عنه ده ابني؟.
مروة اتجمدت،اللحظة اللي كانت بتهرب منها سنين وصلت. أدهم كان واقف عينه على الطفل وعقله رافض يستوعب، رجع بص لمروة لقاها منهارة بتعيط ومش قادرة تنطق، قرب منها خطوة مروة ردي عليا الولد ده... لكن صوتها ما خرجش، بس دموع وانهيار. في اللحظة دي أدهم حس إنه لو فضل واقف قدامها هينفجر، لف وخرج بسرعة ووقف قدام مكتب الدكتور عايز أسألك سؤال مهم، الدكتور بص له باستغراب اتفضل، أدهم قال بصوت متوتر لو واحد معاه تقارير إنه عقيم ممكن مع الوقت يخلف؟. الدكتور سكت لحظة وبعدين قال نادر جدًا ولو حصل بيبقى في أسباب واضحة أو تشخيص غلط من البداية. أدهم قلبه بدأ يدق أسرع طب إزاي أتأكد؟، الدكتور قال بجدية نعمل تحاليل كاملة هنا حالًا ونشوف حالتك بالظبط، أدهم قال من غير تردد اعملها.
في نفس الوقت يوسف كان بيتنقل لغرفة العمليات، ومروة واقفة برا بتعيط وبتدعي يارب يارب ما تحرمنيش منه، الباب اتقفل. وبعد ظهور نتيجة التحاليل التي أكدت خطأ التقارير القديمة وأثبتت أبوته ليوسف، كان أدهم كل مرة يعتذر، كل مرة يثبت إنه اتغير وإنه مستعد يعوضها عن كل حاجة.
لحد يوم، يوسف كان نايم بينهم على السرير في المستشفى، ماسك إيد أمه وإيد أبوه. مروة بصت للمنزهر وحست بشعور عمرها ما حسته قبل كده أمان. بصت لأدهم لقته باصلها مستني منها كلمة، تنهدت بهدوء وقالت بصوت واطي أنا مش قادرة أنسى، أدهم رد بسرعة مش عايزك تنسي بس اديني فرصة أعوّضك. سكتت لحظة وبعدين قالت آخر فرصة. أدهم ابتسم، وأول مرة يحس إن قلبه رجع ينبض.
بعد شهور يوسف بقى أحسن وبيجري ويلعب كأن مفيش حاجة حصلت، أدهم ما سابهمش لحظة وكان بيعوض كل يوم عدى، رجّع لمروة حقها ووقف جنبها وكرّمها في شغلها، والأهم إنه حبها بجد. وفي يوم كانوا واقفين سوا، يوسف ماسك إيديهم الاتنين وبيضحك إحنا كده عيلة بجد؟، مروة بصت لأدهم وابتسمت بحب أيوه يا حبيبي عيلة بجد. أدهم بص لهم وهمّ الاتنين، وأخيرًا لقى اللي ضاع منه سنين.
تمت

تم نسخ الرابط