طردني والدي حكايات صافي هاني
صوته كان مخنوق وطالع بالعافية:
"ديان، اسمعيني كويس قوي.. إياكي تدخلي قاعة الرقص دي دلوقتي".
جسمي تِلم:
"ليه؟"
"عشان أبوكي لسه واصل حالاً عند المحامي والموثق، ومعاه بنت تانية وبتقول إنها أنتي!".
جسمي سقع في مكاني والدم هرب من عروقي. بصيت على الكوشة وعلى ليلي اللي واقفة بتضحك، وبعدين بصيت للظرف البني اللي في إيدي.
"بنت تانية مين يا أستاذ سانتوس؟"
صوتي طلع مرعوش بس مليان غضب.
"مش عارف يا بنتي، بس شكلهم مجهزين كل حاجة.. البنت معاها بطاقة مزورة باسمك، وأبوكي جايب اتنين شهود من طرفه عشان يوثق عقد البيع والتنازل النهائي عن البيت.. لو الورق ده اتمضى، البيت هيتباع قانونياً في أقل من ساعة، والفلوس هتتحول لحسابه!".
خدت نفس طويل، ولقيت نفسي بهدى فجأة.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة. الغضب اتحول لخط زجاجي حامي في دمي.
"أستاذ سانتوس.. تقدر تماطل معاهم ربع ساعة بس؟ قوله السيستم واقع، أو إنك بتراجع توقيع والدتي الله يرحمها.. أي حاجة".
"أقدر أعمل كده.. بس أنتي هتعملي إيه؟"
"أنا جاية حالاً.. بس مش لوحدي".
قفلت السكة وبصيت لطنط سوزان اللي كانت واقفة جنبي ومرقباني بقلق. شاورتلها تطلع معايا برة القاعة بسرعة من غير ما حد يحس بينا.
واحنا في الأسانسير،
"أستاذ فريد.. أنا محتاجة البلاغ يتقدم فوراً باللي سجلته، هما في مكتب التوثيق في العنوان ده...".
ركبنا تاكسي، والدقائق كانت بتمر كأنها سنين. طنط سوزان كانت ماسكة إيدي وبتدعي، وأنا عيني على الطريق.. مش هسيبهم ياخدوا شقى أمي، مش هسيبهم يسرقوا الحاجة الوحيدة اللي بتفكرني بريحتها.
وصلنا قدام المبنى. نزلنا وجرينا على الدور التاني. أول ما فتحت باب المكتب، شوفت المنظر.
أبويا واقف لابس بدلة شيك قوي، وسيليا جنبه على سنجة عشرة، وقاعدة على الكرسي بنت في سني، صابغة شعرها ومكياجها صارخ، وماسكة القلم في إيدها ومستنية إشارة.
أول ما الباب اتفتح، أبويا لف وبصلي.. وشه قلب ألوان، والصدمة شلته مكانه. سيليا حطت إيدها على بوقها ورجعت خطوة لورا.
"ديان؟!"
أبويا نطق اسمي كأنه شاف شبح.
دخلت بكبرياء وثقة عمري ما حسيت بيهم وأنا عايشة تحت سقف بيته. طنط سوزان دخلت ورايا وقفت زي السد.
بصيت للبنت اللي قاعدة، وبكل برود قولت لها:
"قومي من على الكرسي ده يا شاطرة.. عشان التزوير والبلطجة دي عقوبتها السجن، والبوليس على وصول".
البنت اتخضت وقامت وقفت بسرعة واستخبت ورا سيليا.
أبويا حاول يستعيد هيبته المزيفة،
"أنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه التهريج ده؟ اطلعي برة وبلاش فضايح، حسابي معاكي بعدين".
"حسابك معايا؟"
ضحكت بصوت عالي سمع المكتب كله.
"أنت مبقاش ليك حساب عندي يا آرثر بيه.. أنت طردتني عشان فاشلة صح؟"
طلعت من الظرف البني نسخة من النتيجة وراميتها في وشه:
"أنا جايبة 98.7.. ومن أوائل الولاية كلها.. أنا اللي سيبتك تطردني بمزاجي عشان أكشف قذارتكم".
سيليا زعقت:
"أنتي بنت قلة الأدب وسافلة! عايزة تبوظي مستندات العيلة؟"
"عيلة؟"
طلعت الموبايل التاني وشغلت التسجيل على أعلى صوت.. صوت سيليا وصوت أبويا وهما بيخططوا لطردي، وإزاي هيجوعوني ويكسروني عشان أمضي على التنازل.. الصوت كان واضح ويهز الحيطة.
الموظف بتاع التوثيق شال إيده من على الورق وبصلهم بقرف وصدمة.
أبويا وشه بقى جايب دم، وعروق رقبته برزت:
"اقفلي الزفت ده! أنتي فاكرة الكام كلمة دول هيعملوا حاجة؟ أنا أبوكي.. والبيت ده..."
قاطعته وصوتي زلزل المكان:
"البيت ده بتاع أمي! وأنا تمت الـ18 سنة من يومين.. يعني مالكش أي ولاية عليا ولا على ممتلكاتي.. والورقة اللي في إيد البنت المأجورة دي اسمها تزوير في أوراق رسمية وانتحال شخصية".
في اللحظة دي، الباب اتفتح
المحامي شاور على أبويا وسيليا والبنت:
"يا فندم.. دول المتهمين بمحاولة الاستيلاء والتزوير، والتسجيلات أهي والأوراق الأصلية أهي".
البنت المأجورة بدأت تعيط وتصرخ:
"أنا ماليش دعوة! هما اللي جابوني وادوني فلوس وقالولي امضي باسم ديان!".
سيليا بدأت تترعش وتستخبى ورا أبويا، اللي كان بيبصلي بنظرة رعب وعجز عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.. النظرة اللي كان نفسي أشوفها من زمان.. نظرة الراجل اللي اتهزم قدام البنت اللي كان فاكرها ضعيفة.
الظابط بص لأبويا وقال له:
"اتفضل معانا يا فندم.. وبدون شوشرة".
وهما بيسحبوهم برة المكتب، أبويا لف وبصلي وصوته كان مكسور:
"ديان.. أنا أبوكي.. هتعملي فيا كده؟"
بصيت في عينه بكل برود وجفاء، وقولتله الجملة اللي هدت كل حاجة جواه:
"أنا ماليش أب.. أبويا مات من يوم ما أمي ماتت.. أنت كنت مجرد فخ.. وأنا هديته".
خرجوا والكلبشات في إيديهم. المكتب فضي، ومبقاش فيه غيري أنا وطنط سوزان وأستاذ سانتوس.
طنط سوزان خدتني في وقعدت تعيط من الفرحة وتقولي:
"أمك فخورة بيكي دلوقتي يا ديان.. أنتي بطلة".
بصيت من الشباك على الشارع، وحسيت لأول مرة من