طردني والدي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

طردني والدي

كذبت على أبويا وقولتله إني سقطت في امتحان القبول، مع إن مجموعي كان 98.7. رد عليا بكلمتين: "اطلعي برة البيت". ما عيطتش، ولا اترجيت، لإني كنت عارفة ومأكدة إن البيت ده عمره ما كان بيت حقيقي.. ده كان مصيدة مستنية إمضتي.

شاشة الموبايل نورت وشي في الضلمة.

98.7.

من الأوائل.

أمي الله يرحمها كانت هتعيط من الفرحة والفخر بيا.

أبويا؟ لأ، مستحيل.

من الصالة كنت سامعة ضحكة سيليا مراته، وصوت آرثر ريد وهو متحمس.. الراجل اللي لسه عنده البجاحة يقول على نفسه أبويا.

كان بيقول: "ليلي هترفع راسنا بجد، البنت دي تستاهل حفلة كبيرة".

"بنتي".. ده كلامه عن ليلي.

أما أنا؟ فكنت بالنسباله مجرد حمل وتعب.

خدت نفس عميق، واتصلت برقمه، واستنيت.

رد عليا وصوته باين فيه الضيق:

"عايزة إيه يا ديان؟"

"النتيجة ظهرت".

سكت ثواني.

"وإيه؟"

بصيت للـ98.7 تاني، وقولت أكبر وأبرد كدبة في حياتي:

"ما نجحتش يا بابا.. سقطت".

على الناحية التانية، سمعت نفس قاسي ومخنوق، وبعدها جالي صوته ناشف ومن غير ولا نقطة حزن:

"أكلتك وشربتك وعلمتك وعيشتك تحت سقف بيتي.. وفي الآخر ده رد

الجميل؟"

ما ردتش.

"جبتيلي العار وفضحتيني".

بلعت ريقي بصعوبة:

"بابا.."

"ما ترجعيش هنا تاني، البيت ده ما لوش مكان للفاشلين اللي مالهومش عازة".

وقفل السكة في وشي.

بصيت للشاشة وهي ضلمة. ولا دموع.. ولا دموع خالص. لأني قبل أسبوعين، كنت معدية من جنب مكتبه وسمعت الحقيقة كلها. الباب كان موارب، وسيليا كانت بتتكلم بهدوء بس كلامها كله سم:

"ديان تمت الـ18 سنة يا آرثر، تقدر أخيراً تاخد البيت اللي أمها سابتهولها".

جسمي تِلم. بيت أمي. الحاجة الوحيدة اللي لحقت تحميها قبل ما تموت. بيت أثري وجميل في بروكلين هايتس. العقد كان باسمي، والتحكم الكامل بيتنقلي أول ما أتم 18 سنة.

وسيليا كملت:

"ليلي عايزة تدرس في أوروبا، والمصاريف غالية قوي. لو بعنا البيت ده، هنأمن كل حاجة".

أبويا اتنهد وقال:

"بس الوصية صريحة".

"وإيه يعني؟ دي عيلة وأنت أبوها.. خليها تمضي".

الدنيا سكتت، وبعدها قال الكلمة اللي قطعت آخر عرق حب جواه ليه:

"لما تسقط في الامتحان هطردها.. ساعتها هتعرف إنها ولا حاجة من غيري، ولما تتبهدل وتجوع، هرميلها كام دولار وتكتبلي وتتنازل عن كل اللي أنا عايزه".

سيليا ضحكت. أنا نفسي اتقطع. رجعت أوضتي وقفلت الباب وشغلت مسجل الصوت في موبايلي، وتاني يوم حطيت الموبايل ورا زرعة في مكتبه. سجلت كل حاجة.. خطتهم، وورق التنازل المزور، والضغط، والجوع، وإزاي أبويا كان بيخطط يكسرني عشان يسرق الحاجة الوحيدة اللي فاضلالي من أمي.

عشان كده كذبت.

وعشان كده سبته يطردني.

في الليلة دي، لميت هدومي في الشنطة من غير ما أعمل أي صوت. ما كانش عندي حاجات كتير.. تلاتة جينز، وتيشرتين، وورقي.. شهادة ميلادي، وبطاقتي، ونسخة من الوصية، وعلبة خشب صغيرة فيها صورة أمي.

في الصورة كانت واخداني في قدام بيت بروكلين، والورد مالي المكان وراها. كان عندي 6 سنين، وكانت لسه عايشة. حضنت الصورة لصدري. ومن الصالة، كانوا لسه بيضحكوا على مستقبل ليلي المنور.

يا للسخرية.

جريت الشنطة لحد الباب. وقبل ما أمشي، بصيت لآخر مرة على الطرقة اللي ياما وقفت فيها مستنية أبويا يحبني. ما حسيتش بحزن، حسيت بفوقان. لما هأرجع، مش هطلب إذن من حد.. أنا هأسترد كل حاجة بتاعتي.

طنط سوزان استقبلتني في نفس الليلة في شقتها في بارك سلوب. كانت صاحبة أمي الأنتيم.. الإنسانة الوحيدة

الكبيرة اللي عمرها ما عاملتني على إني عبء. أول ما شافتني بالشنطة، ضحكتها اختفت.

"طردك؟"

هزيت راسي وسمعتها التسجيل. في نص الصوت، بدأت تعيط، وفي آخره كانت قافضة إيدها بغل:

"أمك اختارت راجل ندل، بس سابت وراها بنت بميت راجل بذكائها".

"طنط سوزان، أنا محتاجة أختفي كام يوم".

"أنتي قاعدة هنا معايا".

"ومحتاجاكي كمان تلعبي معايا دور".

ما سألتش ولا سؤال، وقالتلي ببساطة:

"قوليلي أقول إيه".

بعد أسبوع، أبويا عمل حفلة كبييييرة لليلي في قاعة رقص في مانهاتن. ورد، ومزيكا لايف، وويترز، وتصوير، ويافطة هبلة مكتوب عليها: "مبروك لطالبة الجامعة المستقبلية!".

ليلي يا دوب كانت ناجحة بالعافية، بس بالنسبة لآرثر، ده كان إنجاز.

طلع على المسرح والكاس في إيده، وصوته كله فخر:

"بنتي رفعت راسي.. ذكية، وملتزمة، وكأب مش قادر أطلب أكتر من كده".

الناس كلها صقفت.

كنت واقفة في آخر القاعة، لابسة أسود، وفي إيدي ظرف بني كبير. كان فيه 10 نسخ من نتيجتي 98.7، والتسجيل، والوصية، ورسالة أمي كانت شايلاها ومقفلاها لليوم ده بالذات.

أبويا ما لمحنيش لسه، ولا حتى سيليا. وليلي كانت بتتبسم

زي الملكات.

وفجأة موبايلي اتهز.. كان الأستاذ سانتوس، محامي أمي. رديت عليه وبصوت واطي:

"أستاذ سانتوس، أنا في القاعة".

تم نسخ الرابط