كبرياء عاشق وعناد طفلة
الجزء الأول
كان يجلس بجانب والده المريض لا يصدق أن والده على فراش الموت لا يصدق تطور مرضه بهذه السرعة برغم علمه بأن هذا اليوم سيأتي لأن أكبر الأطباء أكدوا على هذا ولكنه حاول إقناع نفسه بأنه يوجد أمل ولكن الآن تلاشت كل الآمال وهو يرى والده على فراش الموت.
مازن بابا أرجوك حاول تتمالك نفسك عشانا إحنا محتاجينك.
ليتسم له الرجل العجوز البالغ من عمره 68 عام الرجل الحنون الذي استطاع تربية أبنائه بمحبة كبيرة بعد وفاة زوجته.
والد مازن الحمد لله على كل شيء يابني أنا أديت الرسالة بأني ربتكم أحسن تربية الحمد لله.
مازن بابا أرجوك إحنا لسة محتاجينك.
ليمسك الرجل العجوز بيد ابنه بحنان.
والد مازن أنا متأكد إنك هتقدر تخلي بالك من الكل سامعني يابني من الكل.
مازن أكيد يابابا.
والد مازن أوعدني يابني إنك هتنفذ اللي أنا عايزه.
مازن أنا تحت أمرك يابابا.
والد مازن لا أوعدني أي يكن اللي أنا عايزه هتنفذه.
مازن أوعدك.
مرر عينه على جميع الوجوه التي حوله التي كانت عبارة عن وجوه ابنته هدى وزوجها طارق وابنه مازن وابنه حسام وفي الأخير لمح ما كانت تبحث عنه عينه إنه يبحث عن طفلته من اعتنى بها وكانت كابنة له وجدها تقف بعيدة عيونها لا تتوقف عن البكاء.
والد مازن فرح تعالي قربي يا حبيبتي.. قربي اقعدي جانبي.
اقتربت منه وجلست بجانبه.. أمسك بيدها بحنان بالغ.
والد مازن بتعيطي ليه يا بنتي؟
لم ترد بل زادت في البكاء.
والد مازن أوعي تفكري إنك لوحدك يا حبيبتي إنتي بنتي وعمري ما كنتي غير كده.
ارتمت فرح بأحضان هذا الرجل الذي كان لها العالم
والد مازن كفاية عياط بقى.
أشارت برأسها بالموافقة وبدأت في مسح دموعها.
والد مازن نظر لهم جميعاً ثم ابتسم لهم اخرجوا بقى عايز أصلي.
مازن طب تحب أوضيك وأساعدك؟
والد مازن لا روحوا أنتم أنا هتصرف.
مازن حاضر.
وخرج الجميع من الغرفة تاركين الرجل العجوز يصلي، وعندما خرج الجميع ابتسم في نفسه على قراره الذي اتخذه.
في الخارج
هدى كانت تبكي بقوة ليأخذها طارق بأحضانه، طارق هو زوجها وهو رجل محب لزوجته جداً.
طارق اهدي يا حبيبتي.. دا قدر ربنا.
هدى لا مش قادرة أصدق إن بابا هيروح منا ومعدش هنشوفه تاني.
طارق هشش ربنا عارف اللي أفضل لعباده.
كانت لا تتوقف عن البكاء. وكانت فرح تجلس على الكرسي وتضم ذراعها لصدرها وتبكي بقوة.. وهناك عين واقفة تتمنى احتضانها وتقبيل هذه الشفاه المنتفخة من أثر البكاء لتشعرها بالأمان.
لتقترب منها هدى وتزيل يدها فهم جميعاً يعلمون أنها يصبها حالة نفسية عند شعورها بالوحدة والحزن والخوف فتضم يدها على لصدرها وترتعش وتبكي وهذه الحالة أصابتها عند وفاة أهلها في حادث. أخذت هدى تزيل يدها وأخذتها في أحضانها تطمئنها.. وبالفعل هدأت واحتضنت هدى وأخذت تبكي.. لحين قرر حسام رؤية أبيه فدخل الغرفة.. وبعدها سمعوا صوت حسام يبكي بقوة فدخلوا فعلموا أن والدهم قد مات وهو يركع على الأرض.
لا يصدق أحد ما جرى هل توفي هذا الرجل الذي كان الصديق قبل الأب؟ كان الجميع
ليقترب رجل خمسيني من مازن الذي كان غارق في التفكير.
الرجل ياابني عامل إيه؟ قالها هذا الرجل ليلتفت له مازن.
مازن الحمد لله.. ازي حضرتك يا أستاذ صلاح..
أستاذ صلاح هو محامي العائلة وصديق والد مازن وهو رجل وقور وعمره خمسون عاماً.
صلاح الحمد لله البقاء لله ياابني.
مازن العزة والدوام لله.. اتفضل.
صلاح عايزك بعد مالناس تمشي تجمع إخواتك وفرح وطارق وتجيبهم مكتب والدك عشان نفتح الوصية.
مازن دلوقتي.. إنت شايف الوقت مناسب؟
صلاح صدقني والدك اللي كان قالي على كده.
مازن الله يرحمه.. تمام الناس تمشي وهنيجي كلنا.
صلاح تمام.. وأنا هستناكم.
ودخل صلاح لمكتب والد مازن، انتظر مازن حتى ذهاب الجميع وجمع الجميع من أفراد عائلته ودخل لمكتب والده.
مازن إحنا اجتمعنا يا أستاذ صلاح.
صلاح تمام.. نبدأ بسم الله.. وبدأ في قراءة الوصية ونص الوصية تقول أن تقسم ثروته بين أبنائه جميعاً بما فيهم فرح بالتساوي ويأخذ طارق حصة من الأموال وأن يتزوج ابنه الأكبر من فرح حتى تتمكن من العيش دون حرج.. ثم ذكر في نهاية الوصية أن ينفذ ابنه مازن ما وعده به بأن يسمع كلامه وينفذ أوامره.
كان الجميع في حالة ذهول وعلى رأسهم فرح التي انصدمت بشدة فهي منذ مجيئها إلى هذا المنزل وهي لا تعتبر مازن أكثر من ولي لأمرها كما أنها ترتعب
كما كان يفكر مازن في ماذا كان يفكر والده عندما قرر هذا القرار كيف علم ما في قلب ابنه ناحية صغيرته فهو منذ دخولها لحياته انقلبت حياته رأساً على عقب لا يعرف كيف طوال حياته لا يرى غيرها أنثى ولا يمكنه تخيل أن تكون لغيره هي له هي ملكه فتاته هو فقط لقد كان منذ قليل على وشك القتال إذ كان سمع بأن والده سيزوجها لغيره.. ليقطع تفكيره حسام.
حسام غريبة إيه اللي يخلي بابا يعمل كده فرح طول عمرها عايشة معانا.. عادي اشمعنا دلوقتي؟
تضايق مازن بشدة أيمكن أن يكون أخاه يحب فرح ووالده حطم أحلامه.. لا صغيرته لن تكون لغيره..
صلاح عشان كان زمان والدك عايش معاكم فكان مفيش حرج لكن دلوقتي والدك توفي وأختك متجوزة ازاي هتعيش بنت عمك معاك إنت وأخوك لوحدكم ما ينفعش.
حسام بس دي زي أختنا.
فور أن نطق بهذه الجملة ارتاح قلب من كان يثور بداخله براكين الشك.
مازن بداخل نفسه أختك إنت.. لكن دي نبض القلب الذي بداخل صدري..
فرح صح هما إخواتي.
كان مازن يشتعل بنيران الغضب.. لما تقول هذا ألم تشعر بعد بقلبه المشتاق لجعلها بين ضلوعه..
مازن احم.. احم أنا وعدت بابا إني أنفذ أي حاجة هو هيطلبها مني أي يكون.
نظر الجميع له باستغراب، لا أحد يصدق ما قاله مازن.
حسام إنت متأكد؟
هدى مازن إنت بتقول إنك موافق؟
نظر مازن في عيون فرح بشيء من القسوة والقوة وقال اه موافق.
وضع صلاح يده على كتف مازن وقال ربنا يحميك يابني. ونظر بعدها لفرح.
فرح أنا مش مصدقة.. إنت بجد موافق؟
مازن بثقة اه.
فرح لنفسها إنت بتفكر في إيه
صلاح ها يا فرح قررتي إيه؟