ظهرت في زفافي بعد 3 سنوات من هروبها بمدخراتي… لكنها لم تأتِ لتعتذر
المحتويات
دانة عينيها. صرخ فيصل
هذا مركّب!
لكن لا أحد نظر إليه بثقة.
كان التسجيل الثاني أسوأ
بعدها تختفين. وأنا أرتب موضوع مها. راح يبان كأنها هي طلبت المبلغ مني عشان تعطيك. توقيعها يكفي. أنا أعرف أقلده.
وضعت يدي على صدري. تمتم أبي بكلمة غاضبة. وأمي، التي كانت تقول دائمًا إن الزفاف لا يليق به الصراخ ولا البكاء العالي، قالت بصوت مخنوق حسبي الله عليك ولم تكمل.
لأن دانة فتحت ملفًا آخر مقطع فيديو. ظهر فيصل في مقهى، جالسًا أمام دانة. كان التاريخ ظاهرًا في الزاوية قبل ثلاثة أيام من طلبها المال مني. كان يدفع إليها أوراقًا فوق الطاولة وكانت تبكي. ثم ظهرت صورة على الشاشة لدانة وعلى ذراعها آثار واضحة.
امتلأت القاعة بالهمس. هز فيصل رأسه بعنف
كان بيني وبينها شيء قديم، نعم. لكن هذا كله كذب. مها، أقسم لك.
قديم؟ سألت، وخرج صوتي غريبًا، فارغًا.
نظرت إليّ دانة
عرفته قبلك. ما كنت أدري أنه فيصل الذي تتكلمين عنه. لما شفته معك، حاولت أبتعد، لكنه هددني.
هددك بإيش؟
ابتلعت ريقها بصعوبة
بصور. وبديون. وبأنه يقول لك إنني سرقتك. وبالنهاية نعم، أنا فعلت. لكن ليس لأنني أردت، لأنني خفت.
نظرت إليها. كانت أمامي أعز صديقة لي، الفتاة التي كنت آكل معها بعد المدرسة، التي كانت تنام في بيتنا وتقول لأمي يا خالتي، التي اختفت بمدخراتي. أردت أن أكرهها بسهولة، لم أستطع، لأن في عينيها ذنبًا وخوفًا قديمًا أيضًا.
ليه ما قلتي لي؟ سألت.
بكت دانة
لأنني لما حاولت أرجع، كان هو صار معك. وشفتك تحبينه. خفت لو تكلمت ما تصدقينني. بعدها استحيت. بعدها خفت. وبعدها صار الوقت متأخرًا.
ضحك فيصل ضحكة كاذبة
مناسب جدًا. ثلاث سنوات عايشة كأنك أميرة، والآن
التفتت إليه دانة
السيارة ليست سيارتي.
انفتح باب القاعة. دخل رجلان وامرأة بملابس رسمية، وخلفهم جاء رجل أكبر سنًا، عرفته فورًا رغم أنني لم أره من قبل عن قرب الأستاذ عبدالرحمن، صاحب عيادة الأسنان الخاصة التي كنت أعمل فيها. قال بهدوء
السيارة سيارتي. ودانة جاءت معي لأن اليوم تُغلق تحقيقات طويلة.
شحُب فيصل فعلًا، ليس مثل قبل، هذه المرة ذهب كبرياؤه معه. تقدم الأستاذ عبدالرحمن نحوي بخطوات بطيئة، كان رجلًا جادًا، من النوع الذي تشعر أنه لا يقول كلمة إلا وهو يزنها
مها، أعتذر أن يحدث هذا في يوم مثل هذا. لكن لو لم نأتِ، كنتِ ستتزوجين الرجل الذي استخدم توقيعك لمحاولة تمرير تحويلات غير نظامية من العيادة.
بدأ الناس يتكلمون في وقت واحد. أنا لم أتكلم، لم يعد عندي صوت. قدمت المرأة نفسها على أنها محامية، وطلبت الإذن لتكمل. أبي قال نعم قبلي، وعيناه مثبتتان على فيصل.
قالت المحامية
قبل ثلاث سنوات كان فيصل يعمل كمورد خارجي لأنظمة العيادة. استخدم مستندات مزورة وتواقيع مقلدة لتبرير حركات مالية غير سليمة. أحد هذه المستندات كان باسمك يا مها. والتحويل الذي أرسلتهِ إلى دانة استُخدم كغطاء لنقص مالي أولي.
مالي؟ همست.
قالت دانة
دخل حسابًا كان فيصل يتحكم فيه.
شعرت أن القاعة كلها انهارت فوق رأسي. كانت كيكة الزفاف في الخلف ما تزال كما هي، بثلاث طبقات وزهور طبيعية وقطعة صغيرة لعروسين. الطاولات ما زالت تحمل الشموع الذهبية، وأظرف النقوط تنتظر فارغة. وفي زاوية قريبة، كانت الشبكة تلمع داخل علبة مخملية. كل ذلك جعلني أشعر بالغثيان.
الجزء الثالث المواجهة والعدالة والبداية الجديدة
قلت له
خطبتني بمالي
شد فيصل فكه
أنا أحبك.
كانت الجملة أسوأ من صفعة
لا تقولها.
مها، أخطأت، لكن اللي بيننا حقيقي.
ضحكت دانة ضحكة مكسورة
قلت لي نفس الكلام.
التفتت أمي نحوها
وأنتِ لستِ بريئة.
خفضت دانة رأسها
لا. لست بريئة.
هذا فاجأني أكثر من دموعها. لم تدافع عن نفسها، لم تزين قصتها، وقفت فقط أمام الجميع، تقبل الضربة، وقالت
ثلاث سنوات وأنا أعمل حتى أرد ما أقدر عليه. ما اختفيت لأنني أصبحت غنية، اختفيت لأنه كان ماسكًا عليّ أشياء. بعدين لقيت من يساعدني. الأستاذ عبدالرحمن صدقني لما أعطيته أول تسجيل. وهذه السيارة أوصلتني اليوم لأننا كنا سنسلّم كل شيء لمها قبل ما توقع عقد الزواج.
فتحت المحامية ملفًا آخر
يوجد أيضًا شيك مصدق بقيمة 480 ألف ريال، إضافة إلى مقترح تعويض آخر. لا يمحو ما حدث، لكن دانة أصرت أن تحضره بنفسها.
سلمتني ظرفًا آخر، هذا كان ثقيلًا كأنه مال فعلًا. بدأت أمي تبكي
يلا يا بنتي نمشي.
نظر فيصل إلى الظرف، وتغير وجهه. لم يعد عريسًا مجروحًا، صار رجلًا يحسب
مها، انتبهي. إذا قبلتِ هذا، فأنتِ تعترفين أنها سرقتك. وأنا أقدر أرفع عليك قضية تشهير إذا استمريتِ بهذا الاستعراض.
تقدم أبي خطوة. لم أرَ أبي بهذا الوجه من قبل، هو الذي كان يقول دائمًا إن المشاكل تُحل بالهدوء، بدا ذلك اليوم كأنه قادر على كسر طاولة كاملة
بنتي لا تهددها.
ابتسم فيصل
مع احترامي يا عم، أنت ما تفهم في القانون.
رفعت المحامية يدها
أنا أفهم.
وأخرجت نسخة من بلاغ رسمي.
تراجع فيصل نصف خطوة، قال وهو ينظر حوله
هذا زواج. معقول بتحولونه لمحكمة؟
نظرت إليه وأنا ما زلت أرتدي الفستان. الفستان الذي دفعت ثمنه من تعب سنوات، من طلبات الحلويات، من مناوبات
أنت حوّلت حياتي إلى ملف.
اقترب فيصل مني وخفض صوته
فكري في اللي تسوينه. الناس برا تصور. ما راح تلقين رجل يتحملك بعد الفضيحة هذه.
هناك فهمت. ليس لأنه اعترف، بل لأنني عرفت القفص. تلك الجملة كانت نفس القفص الذي ورثته نساء كثيرات في عائلتنا اصبري.. اسكتي.. لا تكبرين الموضوع.. أفضل لك تكونين متزوجة من أن يقولوا عنك شيئًا.
خلعت الخاتم، تعبت قليلًا لأن أصابعي كانت ترتجف، ووضعته في كفه
أفضل أن يتكلم الناس عن إلغاء زفافي على أن أتزوج رجلًا سرقني.
انكسر الصمت ببكاء. ليس بكائي، بل بكاء والدته. أم فيصل، التي كانت جالسة حتى تلك اللحظة كتمثال، وقفت فجأة
فيصل قل لي إن هذا غير صحيح.
لم ينظر إليها
أمي، لا تدخلين.
قل لي إنك ما زورت توقيع البنت.
قلت لك لا تدخلين!
كانت إجابته اعترافًا كافيًا. وضعت أمه يديها على فمها.
أما فرقة العود، التي لم تعرف كيف تحفظ كرامة الموسيقى وسط هذه الفاجعة، بدأت تجمع آلاتها بهدوء. وفي تلك اللحظة فعلت دانة شيئًا لم أتوقعه ركعت أمامي في وسط القاعة، بفستانها الأسود، وكعبها الأحمر، وكل عار العالم فوق كتفيها
مها، ما جيت أطلب منك تسامحيني اليوم، ما أستحق. أنا سرقتك، حتى لو كنت مجبرة. تركتك وحدك تحملين إهانة كانت لي. تركت الناس يقولون عنك غبية. تركتك تبيعين سيارتك. تركتك ترجعين لبيت أهلك. إذا تبغين تكرهيني طول عمرك، حقك. لكن ما قدرت أخليك تتزوجينه.
نظرت إليها من فوق، حاولت أن أجد سببًا لأحتضنها، لم أجد إلا جروحًا. قلت
قومي.
قامت.
أنا لا أسامحك.
أغمضت عينيها
أعرف.
لكن
فتحت عينيها، وكان هذا هو هدية الزواج الوحيدة التي
متابعة القراءة