ظهرت في زفافي بعد 3 سنوات من هروبها بمدخراتي… لكنها لم تأتِ لتعتذر

لمحة نيوز

استدانت مني أعز صديقة عندي مبلغ 480 ألف ريال، ثم اختفت وكأنني أنا التي سرقتها وبعد ثلاث سنوات نزلت من سيارة فاخرة أمام قاعة زفافي، تحمل ظرفًا جعل قدميّ لا تعودان قادرتين على حمل الفستان.
كنت على وشك الدخول إلى قاعة النساء في أحد فنادق شمال الرياض عندما سمعت الصراخ بالخارج. أمي أسقطت باقة الورد من يدها. وخطيبي فيصل شحب وجهه فور أن رآها.
نزلت دانة من السيارة وكأن شيئًا لم يحدث. كعب أحمر، نظارة سوداء، فستان أسود أنيق، حقيبة من ماركة معروفة، وثقة مزّقت قلبي أكثر من الدين نفسه. كانت هي. نفس الفتاة التي جاءت قبل سنوات إلى شقتي الصغيرة في حي الياسمين، تبكي ووجهها متورم ويداها ترتجفان
مها تكفين، أمي ممكن تموت إذا ما دفعت اليوم.
لم أتردد. حوّلت لها 480 ألف ريال. كل ما جمعته خلال ثماني سنوات من بيع الحلويات المنزلية، وإدارة الطلبات، والعمل بمناوبات طويلة في عيادة أسنان خاصة.
في اليوم التالي أغلقت هاتفها. بعد أسبوع اختفت من الشقة التي كانت تستأجرها. وبعد شهر، قيل إن والدتها سافرت لتعيش عند إحدى قريباتها في جدة. ولثلاث سنوات كاملة كنت أنا الغبية. التي أقرضت دون ورقة، التي بكت أمام تطبيق البنك، التي باعت سيارتها الصغيرة، والتي عادت لتعيش في بيت أهلها وهي تسمع الجميع يقول لعبت عليك يا مها.
لكن ذلك اليوم كان يوم زفافي. قررت ألا أفكر فيها أبدًا. كانت القاعة تفوح برائحة الورد الأبيض، وفرقة العود تستعد، والطاولات مزينة بالشموع الذهبية والأقمشة البيضاء، وقريباتي يلتقطن الصور بجانب طاولة الحلى، وأبي يكرر بصمت كيف سيسلمني عند المدخل دون أن يبكي. كل شيء كان مثاليًا... حتى ظهرت دانة.
السيارة

السوداء اللامعة توقفت أمام الفندق كأنها صفعة. فتح لها السائق الباب، وبدأ بعض الضيوف يصورون بهواتفهم. همست ابنة خالتي السيارة هذي أغلى من بيتنا كله.
سارت دانة نحوي مباشرة. شعرت أن فستاني أصبح أثقل من الجبال.
لا تدخلونها قالت أمي وهي تقف أمامي هذي ما عندها ذرة حياء.
حتى دانة لم ترمش
ما جيت أخرب الفرح يا أم مها.
خربتيه يوم نزلتي من السيارة ردت أمي بحدة بسيارة مين؟ بفلوس بنتي؟
ساد الصمت، حتى الموسيقى توقفت. ظهر فيصل خلفي وأمسك خصري بقوة زادت خوفي
مها، ادخلي القاعة قال بصوت منخفض لا تسوين مشكلة.
شيء في نبرته أزعجني. لم يكن خائفًا عليّ، كان خائفًا منها.
نزعت دانة النظارة ونظرت إليّ. كانت عيناها متعبتين، ليستا عيني امرأة سعيدة، بل امرأة دفعت ثمنًا قاسيًا حتى تصل إلى هنا
مبروك يا مها.
طريقة نطقها لاسمي جرحتني أكثر من الدين
لا تناديني كذا.
بس لازم أعطيك هذا.
أخرجت ظرفًا عاجيًا سميكًا، مغلقًا بشريط أسود. حاولت أمي أن تنتزعه منها، لكن دانة تمسكت به بقوة
لازم هي تفتحه بنفسها.
تقدم فيصل خطوة للأمام بسرعة
لا مو هنا.
الجميع التفت إليه، وأنا أيضًا
ليه؟ سألت.
ابتسم، لكن فكه كان يرتجف
لأنه يوم زواجنا ولأن هذي البنت سرقتك وما تستحق حتى دقيقة من وقتك.
ضحكت دانة ضحكة قصيرة وجافة
بسرعة تعلمت تقول عني هذي البنت يا فيصل.
شعرت ببرودة تسري في جسدي
تعرفون بعض؟
تأخر نصف ثانية قبل أن يرد. نصف ثانية كانت كافية لتكسر شيئًا داخلي
أكيد لا.
خفضت دانة نظرها نحو خاتمها، ثم إلى فستاني، ثم إلى القاعة الممتلئة بالناس الذين ينتظرون دخولي
افتحي الظرف إذًا قالت بهدوء إذا ما تعرفني، ما عندك شيء تخاف منه.
أمسكت
أمي يدي
بنتي، لا تعطينها اللي تبيه.
لكنني لم أعد أسمع أحدًا. كنت أحدق فقط في الظرف. استلمته ويدي ترتجف. كان أثقل من الطبيعي، لم يكن مجرد خطاب، كان مليئًا بالأوراق والصور وشيء صلب يشبه ذاكرة إلكترونية صغيرة فلاش ميموري. أمسك فيصل معصمي بسرعة
مها أرجوك، لا تفتحينه.
تلك الأرجوك كسرتني أكثر من ظهور دانة نفسه، لأن خطيبي لم يكن غاضبًا، كان يتوسل.
بدأ الهمس ينتشر بين الضيوف. اقترب أبي. أنزل المصور الكاميرا. ومنظمة الحفل وقفت مرتبكة لا تعرف هل تغلق الأبواب أم تتظاهر أن كل شيء طبيعي. سحبت يدي منه ومزقت الظرف. أول شيء سقط لم يكن مالًا، كان صورة قديمة مطوية من المنتصف؛ فيها دانة، وبجانبها، مبتسمًا بالقميص الذي اشتريته له بنفسي في عيد ميلاده كان فيصل!
توقف قلبي. رفعت رأسي ببطء. كانت الدموع في عيني دانة، أما فيصل فكان شاحبًا كأنه على وشك الانهيار
مها مو مثل ما تتخيلين.
الجزء الثاني كشف المستور داخل القاعة
ثم رأيت الورقة الثانية داخل الظرف. كان مكتوبًا فيها اسمي الكامل، وتوقيع مزور يشبه توقيعي تمامًا، وتاريخ يعود إلى يومين فقط بعد اختفاء دانة كانت ورقة إقرار بدين. لكنها لم تكن تقول إن دانة مدينة لي، كانت تقول إنني أنا مدينة لفيصل بمبلغ 480 ألف ريال!
قرأت اسمي مرة، ثم مرة أخرى مها عبدالله السبيعي. وتوقيعي في الأسفل، مائلًا، مقلدًا، كأن شخصًا نسخ حياتي بسوء نية.
شعرت أن الطرحة تضغط على رأسي
إيش هذا؟ سألت.
خطف فيصل الورقة من يدي
تزوير. ما تشوفين؟ هذي جاية توسّخ فرحنا.
دانة لم تتحرك
أنا ما زورت هذا التوقيع.
أمي تمتمت بالاستغفار. أما أبي، فلم يعد يتدرب على كيف يسلمني عند المدخل دون أن يبكي،
صار واقفًا أمامي مثلما كان يفعل وأنا صغيرة عندما يقترب مني كلب في الشارع.
قال أبي
فيصل أعطني الورقة. ما راح أسمح بهذه المهزلة.
مددت يدي
أعطني إياها.
نظر إليّ فيصل، ولثانيتين رأيت رجلًا غريبًا. ليس الرجل الذي كان يرسل لي الورد إلى العيادة، ولا الذي طلب يدي وسط عائلتي، ولا الذي دمعت عيناه يوم اخترنا الشبكة من محل الذهب. رأيت رجلًا محاصرًا. همس
مها، أرجوك مو هنا.
خفت. لكن لم يعد خوفي من أن أخسره، صار خوفي أنني كنت أنام مطمئنة بجانب شخص لا أعرفه.
أخرجت دانة الذاكرة الصغيرة من الظرف ورفعتها
كل شيء هنا.
تقدم فيصل نحوها، فدخل أخي الأصغر سلمان بينهما. لم يكن طويلًا جدًا، لكنه وقف ذلك اليوم كأنه جدار
لا تفكر تقرب.
كان الضيوف قد شكلوا دائرة حولنا خالات، عمات، بنات خال، صديقات العيادة، قريبات من حي الياسمين بعضهم يحمل الهاتف، وبعضهم فاغر فمه. فرقة العود سكتت تمامًا، حتى العازف بدا كأنه يخجل من صمت القاعة. أمي التقطت باقة الورد من الأرض، كانت الورود البيضاء قد انكسرت أطرافها، وقالت لي بصوت منخفض
افتحيها يا بنتي.
دخلنا القاعة. لم أدخل كعروس، دخلت كمتهمة وقاضية في الوقت نفسه. سألتني منسقة الحفل إن كنت أريد الدخول إلى غرفة العروس، قلت لها لا. إذا كان فيصل قد خطط شيئًا أمام الناس، فسيسقط أمام الناس.
وصلوا الذاكرة بالشاشة التي كان من المفترض أن تعرض صور طفولتنا قبل دقائق. ظهرت مجلدات، مجلد باسم إلى مها، كان فيه مقاطع صوتية، رسائل، كشوف حساب، وصور.
أول ملف كان تسجيلًا صوتيًا، امتلأت القاعة بصوت فيصل
دانة، إذا ما جبتي المبلغ اليوم، أرسل الصور. وقولي لمها أي شيء. قولي أمك مريضة، قولي عليك
مطالبة، ما يهمني. هي تثق فيك. استخدميها.
شعرت أن جسدي لم يعد ملكي. أغمضت
تم نسخ الرابط