غدر الجيران - حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

​"إيمان! خليكي معايا! أبوس إيدك بصي لي!" صرخت بعلو صوتي وأنا بجري زي المجنون ناحية السلم الأسمنت. أنا اسمي داوود، ومن تلات دقايق بالظبط كنت مهندس برمجيات عايش سبت هادي.. دلوقتي، دنيتي كلها اتقلبت دم وكارثة. مراتي إيمان، وهي حامل في الشهر السادس، مرمية تحت السلم ال ١٢ درجة، جسمها متني بطريقة تخلي الواحد قلبه يقف. بنتنا ليلى، اللي عندها سنتين، محشورة تحتها، بتعيط بصوت ضعيف ومرعوب يقطع القلب.

​فوق، في أول السلم، واقفة مدام عفاف. وشها مكنش عليه ذرة ندم، بالعكس، كان عليه غل وفُجر غريب. عفاف دي هي رئيسة اتحاد الملاك في الكومباوند بتاعنا، الست اللي بقالها سنة منكدة علينا حياتنا وبتحاربنا عشان زحليقة بلاستيك صغيرة حاطينها لبنتنا في البلكونة. كانت بتعتبر أي حاجة مش على هواها تعدي على هيبة القانون بتاعها.

​"قلت لها تشيل القرف ده!" عفاف زعقت وهي بتشاور بصابعها اللي بيترعش

على المكان اللي كانت إيمان واقفة فيه من ثواني. "كانت بتعاند أوامر اتحاد الملاك! فاكرين نفسكم فوق القانون! والزحليقة دي لازم تتصادر!"

​"دي حامل يا عفاف! إنتِ زقيتي ست حامل عشان حتة بلاستيك!" صرخت فيها وأنا إيدي بتترعش ومش عارف أطلب الإسعاف من كتر الرعب والدم اللي مالي الأرض. إيمان كانت نايمة على وشها، ولما قلبتها بالراحة، شفت المنظر اللي مش هنساه طول عمري.. وشها كله جروح، وهدومها بدأت تتغرق دم من ناحية بطنها.

​إيمان طلعت صوت أنين يقطع القلب.. كانت استعملت جسمها كدرع لبنتنا، خدت هي كل الصدمة في السلم الأسمنت عشان تحمي ليلى. عفاف ولا اتهزت، بالعكس، رجعت خطوة لورا، وبصت لكاميرا المراقبة اللي في الممر، وكأنها لسه واخدة بالها. ملمتش حد، ولا مدت إيدها تساعد، لفت ضهرها ومشت وهي بتبرطم وبتقول: "دي نتيجة مخالفة القواعد.. هي اللي وقعت وهي بتشد الزحليقة مني."

في المستشفى:
لحظات الانكسار

​الإسعاف جت ونقلت إيمان على العناية المركزة. ليلى بنتي طلعت بكدمات بسيطة، بس الصدمة النفسية كانت مخلياها مش بتنطق، قاعدة ضامة عروستها وبتبص للفراغ. الدكتور خرج لي بعد ٤ ساعات في العمليات، وشه كان مجهد جداً:

"يا أستاذ داوود، إحنا عملنا اللي علينا.. النزيف كان شديد جداً، والأسف.. خسرنا الجنين. المدام حالتها لسه مش مستقرة، وعندها كسر مضاعف في الحوض والجمجمة."

​الدنيا اسودت في عيني. خسرنا آدم.. الولد اللي كنا مستنيينه بقالنا سنين. وفي الوقت اللي أنا كنت فيه بموت من الوجع، عفاف كانت بتجمع شلة اتحاد الملاك وبتوزع عليهم شاي وياسمين، وبتقولهم بمنتهى الثبات إن إيمان هي اللي تهجمت عليها وإنها وقعت لوحدها وهي بتجري.

​المصيبة كملت لما رحت قسم الشرطة، وعرفت إن كاميرات الممر اتمسحت في الوقت ده بالظبط بـ عطل فني. عفاف كانت مسنودة، وليها قرايب واصلين، وعرفت

تمسح خيوطها كلها.

المفاجأة غير المتوقعة

​رجعت البيت ألم شوية هدوم لليلى، وكنت ببكي بحرقة في الصالة. فجأة ليلى جت جنبي وحطت في إيدي تليفون ألعاب بلاستيك.. اللعبة دي أنا اللي كنت جايبها لها، ميزة اللعبة دي إنها بتسجل رسايل صوتية عشان الأطفال يسمعوها.

​ليلى كانت دايسة على زرار التسجيل وهي بتلعب وقت الخناقة.. شغلت اللعبة، وسمعت صوت عفاف بوضوح وهي بتزعق:

"والله ما هسيبها لك يا إيمان! هرميها لك من فوق السلم وهرميكي وراها لو ممشيتيش من قدامي!"

​وبعدها صوت خبطة عنيفة، وصريخي أنا وأنا بنادي على إيمان.

عفاف مكنتش تعرف إن في شاهد صامت سجل كل كلمة، سجل نية القتل قبل الفعل نفسه.

المواجهة النهائية

​خدت اللعبة ورحت لـ أستاذ فريد، محامي تقيل جداً ومعروف إنه مبيسيبش حق. فريد أول ما سمع التسجيل، عينيه لمعت: "عفاف حفرت قبرها بإيدها.. التسجيل ده مع تقرير الطب الشرعي

عن زاوية الوقعة، هيوديها وراء الشمس."

تم نسخ الرابط