جوزي ألف فيلم هندي
جوزي ألف فيلم هندي
يا رامي! يا ابن الناس تعالالي هنا حالاً! صرخت نرمين صرخة هزت حيطان الشقة.
كانت قاعدة على ركبها قدام الدولاب، فوق سيراميك الأوضة التلج. الجاكيت مرمي في الأرض، وشعرها منكوش، وإيديها بتترعش وهي بتنبش للمرة العاشرة جوه الخزنة الصغيرة اللي بقت فاضية تماماً. والمفتاح اللي كانت دايمًا مخبياه جوه قاموس قديم، لسه محشور في باب الخزنة كأنه بيتريق عليها.
بعد ثواني، رامي ظهر عند باب الأوضة.. كان بيعض في شفايفه بتوتر ومش قادر يحط عينه في عين مراته. ووراه علطول كانت واقفة أمه، الست دولت، اللي جت تقعد يومين على ما شقتها تدهن، وبقالها تلات أسابيع لازقة في البيت.
في إيه يا بنتي؟ إيه الجنان ده؟ هتلمي علينا العمارة! ادخلي غيري هدومك واغسلي إيدك، العشا جاهز..
نرمين قامت فجأة من الأرض، ووشها قايد نار من القهر
الفلوس فين يا رامي؟ فين الاتنين مليون وتلتميت ألف جنيه؟!
الست دولت دخلت في النص بسرعة وهي بتمسح إيديها في المريلة
فلوس إيه بس يا حبيبتي؟ هو أول ما جوزك يدخل البيت تاكليه بأسنانك كده؟ طب حتى قولي السلام عليكم الأول!
أنا مش بكلمِك إنتِ! يا رامي.. أنا امبارح الصبح سحبت
رامي وشه بقى زي الورقة البيضا، ومسك الفوطة اللي في إيده وعصرها جامد. كان عمال ينقل رجله من هنا لهنا ومش لاقي كلام يقوله، لحد ما بلع ريقه بالعافية وقال
بصي يا نرمين.. اللي حصل مش سهل خالص.. إحنا اتثبتنا!
يعني إيه اتثبتوا؟! الخزنة مفيهاش خدش، والشقة مفيش قفل فيها مكسور، والخزنة مفتوحة بمفتاحي أنا! مين اللي خد الفلوس؟!
أنا اللي خدتها! قلت حرام مبلغ زي ده يبات في البيت، ما إنتِ عارفة المنطقة هنا عاملة إزاي.. فقلت آخد الفلوس أشيلها في خزنة البنك أضمن. نزلت بالشنطة، وأنا معدّي من الحارة اللي جنب السوبر ماركت.. طلع عليا اتنين، لابسين هوديز ومغطيين وشوشهم.. واحد منهم طلع مطوة وقالولي هات الشنطة بدل ما نخلص عليك! يا نرمين أنا خوفت! اديتهم الشنطة وجريت!
الأوضة سكتت فجأة.. الست دولت لطمت على صدرها وبدأت تمثل الانهيار
يا مصيبتي! يا ضنايا! كنت هتروح مني يا كبدي! وإنتِ يا مفجوعة، ماسكة في رقبته عشان شوية ورق؟ المفروض تحمدي ربنا إنه رجعلك بالسلامة!
نرمين كانت واقفة صنم.. مفيش ولا كلمة دخلت دماغها من الفيلم ده.
اتثبتوا يعني؟ بمطوة؟ في الحارة اللي فيها كاميرا السوبر ماركت وكاميرتين بتوع البنك؟
أيوه! دول أكيد صايعين وعارفين الزوايا اللي الكاميرات مابتجيبهاش!
حلو أوي..
مدت إيدها في جيب البنطلون وطلعت موبايلها
الساعة كام حصل الكلام ده؟
إيه؟
بقولك الساعة كام يا رامي؟ أنا هكلم النجدة حالاً.. دي سرقة بمبلغ ضخم، وأكيد هييجوا يفرغوا كاميرات المنطقة كلها، والعيال دي هتتجاب من قفاها في أقل من يوم!
وبدأت تدوس على الأرقام قدامه.. رامي هجم عليها فجأة عشان يخطف الموبايل
لأ! أوعي تطلبي البوليس!
نرمين شدت إيدها وزقته زقة جابت آخره
إياك تلمسني! وإيه اللي يمنعني أكلم البوليس؟ اتسرق منك أكتر من اتنين مليون جنيه ومش عايز تبلغ؟! أنت عملت محضر أصلاً؟
لأ.. أصل هما قالولي إنهم عارفين بيتي، وقالوا لو روحت القسم هيقتلوني.. ويقتلوكي إنتِ كمان.. يا نرمين وحياة أغلى حاجة عندك بلاش تبلغي! الفلوس تروح وتيجي.. إنما الروح مفيهاش تعويض!
أنا بقالي سنتين ماجبتش لنفسي جزمة جديدة عشان أوفر كل مليم! وأنت
الست دولت شهقت بعصبية
إزاي تكلميه كده؟! ده بيقبض ويحط المرتب كله في البيت! وكفاية إنه مستحملك أصلاً! دي شقته وإنتِ جاية على الجاهز!
نرمين بصتلها بحدة
اكتمي بوقك خالص. أيوه الشقة باسمه، بس كل مسمار وتشطيب فيها، من أول الكهربا لحد الباب اللي إنتِ ساندة عليه دلوقتي، معمول بفلوسي أنا.
ورفعت الموبايل تاني
يا رامي.. دي آخر فرصة ليك. لو مأنطقتش بالحقيقة حالاً، هطلب البوليس.. وساعتها ابقى اشرحلهم إنت ليه بتتبلى على ناس وهميين. اتكلم!
رامي فضل ساكت وعينه رايحة ناحية أمه برعب. وفجأة موبايله اللي على الكومود هز.. الاسم اللي ظهر كان أحمد أخويا.
نرمين خطفت الموبايل قبل ما يوصله، فتحت السبيكر وقالت
ألو يا أحمد، رامي في الحمام، أنا نرمين.. في حاجة؟
صوت أحمد جالهم وهو فرحان
ياااه يا نرمين! ألف مبروك! والله رامي طلع جدع وبرّ بوالدته بجد! أمي من الفرحة قاعدة تعيط وبتحضر الزرع من دلوقتي. أنا لسه خارج من الشهر العقاري وخلصنا ورق بيت الريف كله.. البيعة تمت زي الفل!
الأوضة سكتت سكتة موت.. لدرجة