والدة زوجتي السابقة نظرت إلى عيني
تبتلعني، لكنها لم تبدُ منزعجة ولا محرجة، بل نظرت إليّ بنظرةٍ هادئة وكأنها تفهم كل شيء. ثم ابتسمت، وضعت كوب الشاي على الطاولة، وسارت نحو النافذة، نظرت إليّ في عينيّ وابتسمت بهدوء وهمست هل تريد أن تنظر؟، ثم رفعت يدها ببطء وأغلقت الستائر تدريجيًا.
بقيت واقفًا في الشرفة خمس دقائق كاملة دون أن أتحرك، كان عقلي يكرر تلك الكلمات الثلاث مرارًا وتكرارًا هل تريد أن تنظر؟. لم تبدُ كاتهام ولا كغضب، بدت وكأنها سؤال حقيقي، وهذا هو ما جعل الأمر يربكني تمامًا. خلال بقية ذلك اليوم، لم أستطع أن أركّز على أي شيء، كانت خطوط المخططات أمامي في المكتب تختلط ببعضها، لم تكن هناك سوى تلك الجملة تتكرر في رأسي. حاولت أن أقنع نفسي بأن الأمر لا يعني شيئًا، ربما كانت ليتيسيا تتحدث بسخرية، أو ربما شعرت بعدم الارتياح، لكنها لم تُظهر أي انزعاج، كانت هادئة وكأنها فضولية قليلًا.
في تلك الليلة عُدت إلى شقتي أبكر من المعتاد، وضعت حقيبتي وللحظة فكّرت في الخروج
فاجأتني تلك الجملة لأنها كانت تصف شعوري بالضبط، خفضتُ نظري إلى فنجاني وقلت حياتي كانت فوضى في الفترة الأخيرة. كانت ليتيسيا
اقتربتُ، ومن هناك كان يمكن رؤية أضواء المدينة تمتد حتى الأفق مثل نهرٍ من النجوم، سألتني ليتيسيا هل تعرف لماذا أترك ستائري مفتوحة كل صباح؟ لأنني عشت سنوات طويلة أخاف مما قد يظنه الآخرون، حتى جاء يوم فهمت فيه أن الناس سوف ينظرون دائمًا، لكن النظر لا يعني دائمًا التعدي، أحيانًا يعني فقط أن شخصًا ما يحتاج إلى أن يتذكر أن الجمال ما زال موجودًا في هذا العالم. شعر شيء في صدري يرتخي، وأسندت ليتيسيا مرفقيها على الحاجز وتابعت كنت تنظر كمن ظل يشعر بالوحدة وقتًا
تنفّستُ بعمق، وللمرة الأولى منذ أشهر لم أشعر بذلك الثقل الدائم في صدري، شعر كأن نافذة صغيرة انفتحت داخلي لتسمح للهواء بالدخول. لم أكن أعرف ماذا سيكون مصير حياتي، لكن في تلك اللحظة فهمت أن الراحة لا تأتي دائمًا من قرارات مصيرية، أحيانًا تأتي من لحظة هادئة ومن شخص يذكّرك بأن الحياة لم تنتهِ بعد. وقفنا معًا ننظر إلى آلاف النوافذ المضيئة، وفكرت أن كل إنسان يحمل همومه الخاصة، ومع ذلك تستمر الحياة، وتستمر الشمس بالشروق. شعرتُ بالامتنان لأن الحياة ما زالت تمنح فرصًا صغيرة لنبدأ من جديد، بداية هادئة مثل هذه اللحظة. وفي تلك الليلة، بينما كانت أضواء مدينة مكسيكو تتلألأ في البعيد، شعرتُ بأن قلبي أخف، وبأن العالم ما زال يتسع للأمل، وشعرتُ أخيرًا بسلام.