والدة زوجتي السابقة نظرت إلى عيني

لمحة نيوز

والدة زوجتي السابقة نظرت إليّ في عينيّ، وابتسمت بهدوء، ثم همست هل تريد أن تنظر؟ وفي تلك اللحظة شعرت وكأن قلبي قد توقف عن النبض. اسمي خافيير، أبلغ من العمر خمسةً وثلاثين عامًا، وقد انتهى زواجي من باولا قبل ثمانية أشهر بطريقة كانت مرهقة أكثر مما كانت مأساوية. لم يكن هناك شجار أخير كبير، ولا صراخٌ درامي، ولا أبواب تُغلق بعنف، كان الأمر أشبه بتآكلٍ بطيء، تعبٍ يتسلل إلى حياتنا يومًا بعد يوم حتى لم يبقَ شيء يمكن إنقاذه. ثلاث سنوات قضيناها معًا، وفي النهاية لم نعد قادرين حتى على الجلوس إلى مائدة العشاء دون أن يتحول كل شيء إلى جدال؛ ماذا سنأكل؟ مشكلة، إلى أين سنذهب؟ مشكلة أخرى، ومن بدأ الشجار أولًا؟ كل تفصيل صغير كان يتحول إلى ساحة معركة. وعندما جلسنا أخيرًا لنوقّع أوراق الطلاق، كنت أظن أنني سأشعر بشيء ما، راحة، حزن، أو غضب، لكن الحقيقة أنني لم أشعر بشيء، لم يكن هناك سوى فراغٍ كبير في صدري، وإرهاقٍ عميق يشبه إرهاق شخصٍ ركض طويلًا

في سباقٍ لا يمكن لأحد أن يفوز فيه.
بعد الطلاق انتقلت إلى شقة صغيرة في حي سانتا في بمدينة مكسيكو، مجمع سكني هادئ يقع على أطراف شوارع مزدحمة حيث يعيش الجميع بسرعةٍ غريبة، الناس يصلون إلى بيوتهم ويغلقون الأبواب ثم يختفون، لا أحد يسأل ولا أحد يهتم، وكان هذا بالضبط ما أريده. كانت الشقة بسيطة؛ غرفتان صغيرتان، ومطبخ متواضع، وشرفة ضيقة تطل على أسطح المباني المجاورة وبعض أشجار الجاكرندا التي كانت تلوّن الهواء بالبنفسجي عندما تتفتح أزهارها. لم تكن شيئًا مميزًا، لكنها كانت لي وحدي. ما لم أكن أعرفه عندما وقّعت عقد الإيجار هو من يسكن في المنزل المجاور مباشرة؛ والدة باولا، دونيا ليتيسيا. نعم، والدة زوجتي السابقة أصبحت فجأة جارتي.
اكتشفت ذلك في اليوم الثاني، كنت أنزل بعض الصناديق من السيارة عندما رأيتها تخرج من باب منزلها، تجمد كلانا في مكانه، شحبت ملامحها قليلًا، وشعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدمي. قالت بصوتٍ منخفض خافيير، لم تخبرني باولا
أنك انتقلت إلى هنا، فأجبتها وأنا أحاول استيعاب المفاجأة أظن أنها لا تعلم أصلًا، وأنا أيضًا لم أكن أعلم أنك تسكنين هنا. ساد صمتٌ قصير بيننا، كان صمتًا غريبًا لكنه لم يكن عدائيًا. طوال فترة زواجي من باولا كانت ليتيسيا دائمًا لطيفة معي، لم تحاول يومًا أن تقف في صف ابنتها عندما كنا نتشاجر، ولم تتدخل في مشاكلنا. كانت في بداية الخمسينيات من عمرها تقريبًا، لكن فيها شيئًا يجعلها تبدو أصغر؛ شعرها البني تتخلله خصلات فضية خفيفة، ملابسها دائمًا أنيقة، وصوتها هادئ بشكلٍ مريح. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت حسنًا، يبدو أننا أصبحنا جيرانًا الآن.
بعد ذلك عاد كل منا إلى حياته، لم نلتقِ كثيرًا خلال الأسابيع التالية؛ تحية قصيرة في موقف السيارات، إيماءة بالرأس، عبارة مساء الخير، لا أكثر. لكن كان هناك أمر غريب، فعلى الرغم من أنها والدة زوجتي السابقة فإن رؤيتها لم تكن تزعجني، بل على العكس، كان في وجودها نوع من الطمأنينة. منزلها كان دائمًا مرتبًا بشكلٍ
مثالي، أصص الزهور تزين النوافذ، والأثاث الأبيض في الفناء الخلفي، كل شيء منظم وكأنه لوحة هادئة، أما شقتي فبقيت لأسابيع مليئة بالصناديق غير المفتوحة.
إلى أن جاء ذلك الخميس، استيقظت في الساعة السادسة وخمسٍ وأربعين دقيقة صباحًا، لم أستطع النوم، كان عقلي يعيد تشغيل كل خطأ ارتكبته مع باولا، كل جدال، كل كلمة كان يجب أن أبتلعها بدل أن أقولها. قررت أن أخرج إلى الشرفة لأسقي بعض الأعشاب، كانت السماء بالكاد بدأت تتلون بالبرتقالي، والهواء البارد في صباح مدينة مكسيكو كان هادئًا بشكلٍ غريب. وعندها رأيتها؛ كانت ليتيسيا في مطبخها، ترتدي رداءً منزليًا بلون كريمي، وكانت تحضّر الشاي بينما تهمهم لحنًا هادئًا، كانت تتحرك في المطبخ براحةٍ وسكينة لفتت انتباهي. لم أشعر بالهدوء منذ زمن طويل، فبقيت أنظر، كان يجب أن أصرف بصري، كنت أعلم أن هذا غير لائق، لكنني لم أستطع. وفجأة أدارت رأسها ورأتني، التقت أعيننا مباشرة، احمرّ وجهي في لحظة وتمنيت لو أن الأرض
تم نسخ الرابط