الأم التي لم تلد

لمحة نيوز

ولأول مرة من يوم عشا "عيد الشكر"، فهمت حاجة بمنتهى الوضوح..
آشلي قالت على مراتي "بايظة"، بس سارة كانت الأم اللي العيال دول مستنيينها طول عمرهم.
آشلي كلمتني 17 مرة أول يوم، رديت مرة واحدة بس.
كانت بتصرخ قبل ما أنطق، بتتهمني إني سرقت عيالها، وبتحلف إنها هتتغير، وبتشحت فرصة تانية، وبعدين قلبت بشتايم لما لقيتني ساكت. كنت واقف في مكتبي وقافل الباب وصوتها طالع من السماعة بيقطع في الودن، وفي الناحية التانية من الحيطة، سارة كانت بتساعد جيك في "بازل"، وليلي لازقة في جنبها كأنها لقت مكانها الصح.
قالت لي: "إنت اللي بلغت".
رديت: "إنتي اللي عملتي في نفسك كدة".
قفلت السكة وعملت لها "بلوك".
الجلسة اتحددت بعد أسبوعين. الـ14 يوم دول غيروا البيت تماماً؛ جيك بطل يخبي الأكل، وليلي بطلت تصحى تعيط، وإيما اللي كانت شايلة الهم، بدأت أخيراً تعيش سنها (9 سنين). طلبت
من سارة تعلمها تعمل "بان كيك"، وبدأت تطلب مني أساعدها في الواجب بدل ما كانت بتسألني لو كنت زعلان منها. العيال مش بس بقوا في أمان، دول بقوا أخف.
آشلي من الناحية التانية، كانت بتنهار قدام الناس. تنزل بوستات عن الخيانة، والظلم، وقرايب السوء. أمي كلمتني مرتين تترجاني أجيب العيال عشان آشلي تشوفهم قبل المحكمة، ورفضت. في المكالمة التالتة أمي عيطت، وفي الرابعة قلبت وبقت باردة وقالت لي إن "الدم عمره ما يبقى ميه".
"الدم"..
الكلمة دي مابقتش تعني لي حاجة. "الدم" ده هو اللي ضحك لما مراتي اتهانت، هو اللي شاف العيال جعانة وقال معلش "ضغوط"، هو اللي حمى كبرياء آشلي والعيال عايشين في ضياع.
في المحكمة، آشلي جت لابسة لبس "الغلابة" عشان تستعطف القاضي: بلوزة بيضاء هادية، وكلام رقيق، ودموع. مفيش حاجة من دي نفعت. الموظفة قدمت تقارير الغياب، ومعاينات البيت، وصور السوشيال
ميديا وهي بتسهر في "ناشفيل" في الوقت اللي المفروض تكون فيه مع عيالها. محاميها حاول يرمي اللوم على الاكتئاب والظروف المادية، يمكن كل ده صح، بس مغيرش الواقع اللي العيال عاشوه.
القاضي حكم بإن العيال يفضلوا معانا، وليها بس زيارات "تحت الرقابة".
آشلي لفت وبصت لي بكرة مالهوش آخر.
بره المحكمة، أمي وقفت لي على السلم وقالت: "كان ممكن تنبهنا".
سألتها: "ليه؟ عشان تداروا عليها تاني؟"
قالت: "دي أختك!"
رديت: "ودول أطفال".
أمي ضربتني بالقلم.
ماكنش قلم جامد، بس كان كفاية يخلي أبويا يتدخل لأول مرة، وقف بيننا وقال: "خلاص، لحد كدة وكفاية". ومحدش قدر يفتح بقه معاه.
بعد تلات أيام، آشلي جت عند بيتي مع الفجر، فضلت تخبط على الباب بهستيريا. جوه، سارة كانت بتعمل "بان كيك" والعيال بيضحكوا، الخبط ده سكتهم وعبس ملامحهم.
خرجت لها وقفت ورايا الباب.
كان شكلها مدمر، عيون حمراء
ومكياج سايح. حاولت تزقني وتدخل، بس منعتها.
قالت لي وهي بتعيط: "أرجوك، خليني أشوفهم بس".
بصيت لها كتير، وبعدين سألتها: "فاكرة عشا عيد الشكر؟"
وشها اتغير في ثانية.
همست: "كنت سكرانة".
قلت لها: "لأ، كنتي صريحة".
سمعت ضحكة ليلي من جوه، وجيك بيصرخ إن البان كيك بتاعته شبه الديناصور، وسارة بتضحك معاهم. ده كان صوت "البيت الحقيقي".
آشلي بدأت تعيط وتصوت: "أنا أمهم!"
رديت: "إنتي اللي خلفتيهم، لكن سارة هي اللي بتعلمهم يعني إيه حب".
دخلت وقفت الباب.
دي كانت آخر مرة أشوف فيها أختي عند بابي. بعد شهور، الحضانة بقت دايمة لينا. بيتنا بقى مليان دفا وحياة، سارة بطلت تعيط في السر، والعيال بطلوا يتأسفوا على وجودهم. وفهمت إن "الحق" مش دايماً بيجي بصرخة أو بوليس، ساعات بيجي في هدوء، وإنت لابس مريلة مطبخ وبتقلب بان كيك، والناس اللي استهزأت بوجعك واقفين بره بيشحتوا اللي
هما ضيعوه بإيديهم.
 

تم نسخ الرابط