الأم التي لم تلد
التكملة
أنا مابلغتش عنها عشان كنت غضبان، أنا بلغت ببرود أعصاب واحد بيبني قضية.
تاني يوم الصبح، كلمت نجدة الطفل وأنا في جراج مكتبي. إديتهم تواريخ، وأسماء، ومعلومات المدرسة، وملخص لكل اللي سجلته: عيال بايتين لوحدهم، غياب من المدرسة، مفيش أكل في البيت، ظروف غير آمنة، سهر وشرب، وبنت عندها 9 سنين شايلة مسؤولية أمها اللي خلفتا. الموظفة سألتني لو عندي دليل، قلت لها عندي "نمط حياة" كامل متسجل.
الأسبوعين اللي بعدهم، فضلت أزود في الملف. آشلي كانت بتساعدني من غير ما تحس؛ في الوقت اللي هما بيراجعوا البلاغ، هي كانت مكملة حياتها على السوشيال ميديا كأنها في رحلة: بارات في أيام الدراسة، صور في أوتيلات، قعدات فطار بره، ورجالة جديدة، وكلام عن "الحرية". الإهمال دايماً بيبقى ليه تواريخ وساعة.
بعدها مدرسة "ليلي" كلمتني تاني.
البنت كانت قاعدة في
خدتها وروحت بيها. البيت ريحته كانت وحشة، أطباق مش نظيفة في كل حوض، غسيل مرمي في الأرض. الثلاجة فيها لبن منتهي الصلاحية وشوية صوصات وأكل قديم. "جيك" كان نايم على الكنبة ومتغطي ببالطو، و"إيما" كانت بتعمل "إندومي" وبتمثل إن كل حاجة تمام.
آشلي رجعت بعد تلات ساعات، ريحتها سجاير وخمرة. يادوب بصت لليلي وقالت ببرود: "أوه، شكراً إنك جبتها". لا اعتذار، ولا خوف، كان باين عليها بس الضيق إن فيه حد شاف "الخيبة" اللي هي فيها.
بعد تلات أيام، بتوع حماية الطفل خبطوا على بابها.
ماخدوش العيال أول مرة، بس إدوها إنذار: تنظف البيت، تحضر دروس رعاية، تتعاون معاهم، وتبطل تسيب
لفترة قصيرة، آشلي مثلت دور "الأم المثالية" كأنها بتمثل في مسرحية للمحكمة. نظفت المطبخ، جابت طلبات، قعدت في البيت، ونزلت صور وهي بتضحك مع العيال وكلام عن "البدايات الجديدة". أمي قعدت تمدح فيها، وأبويا فضل ساكت كالعادة.
في الوقت ده، سارة عرفت اللي عملته.
حكيت لها ليلة بعد العشا، كنت مستنيها تنصدم، بس سألتني سؤال واحد: "هل العيال فعلاً كانوا في خطر؟"
قلت لها: "أيوه".
هزت راسها وقالت: "يبقى عملت الصح".
كنت عايز أحس إني مرتاح، بس ماحستش بكدة. لإنك لما تدرك إنك تقدر تدمر حد لسبب انت شايفه "حق"، الأرض تحتك بتتغير.
بعد تلات أسابيع، آشلي كسرت كل شروط حماية الطفل. رمت العيال عند أمي وسافرت "ناشفيل" مع صحابها أربعة أيام. وبدأت تنزل صور في بارات
صورت كل حاجة وبعتها للمسؤولة عن الحالة.
المرة دي، التحرك كان سريع جداً.
المسؤولة كلمتني تاني يوم الظهر وسألتني لو أقدر أستلم العيال "استضافة طوارئ" لو خدوهم. بصيت لسارة في المطبخ وهي بتنشف الأطباق، وحسيت بنبض قلبي في زورى.
قلت لها: "أيوه، فوراً".
العيال وصلوا تاني يوم ومعاهم الأخصائية وتلات شنط هدوم مقطعة. إيما كانت بتغالب دموعها، جيك كان ماسك لعبة ديناصور قديمة، وليلي كان باين عليها تعب السنين. سارة نزلت على ركبها وخدت التلاتة في حضنها قبل ما الباب يتقفل.
همست لهم: "إنتوا في أمان هنا".
ليلتها ريحة البيت كانت مكرونة بالثوم والزبده. جيك سأل لو مسموح له ياخد طبق تاني، سارة قالت له إنه يقدر ياخد اللي هو عاوزه في أي وقت. إيما نامت وسارة بتسرح لها شعرها بكل حنية كأنها