مفيش مربية قدرت تستحملها إلا لما جت عيشة
مفيش مربية قدرت تستحمل أكتر من يومين مع البنت دي.. لحد ما جات عيشة.
ماحدش من المربيات كمل أكتر من يومين في البيت ده. بنت المليونير كانت بتمشيهم واحدة ورا التانية بصراخها وعياطها وعصبيتها. مابقاش فيه حد في المدينة كلها عايز يشتغل عند العيلة دي خلاص. الأب ضاعف المرتب، ووصله لتلات أضعاف كمان، بس مفيش فايدة. بنته اللي عندها 10 سنين كانت هي اللي بتكسب كل مرة.. لحد اليوم اللي وصلت فيه عيشة.
قبل ما أبدأ، قولولي في التعليقات بتشوفوني منين دلوقتي؟ سواء كنتوا في القاهرة، إسكندرية، دبي، باريس، أو من أي مكان تاني، حابب أقرأ كلامكم. ولو القصة دي لمستكم، اشتركوا في القناة واعملوا لايك وشيروها لكل اللي محتاج ضحكة النهاردة.
يلا بينا ندخل في الحكاية. المدينة دي مكان مابينامش أبداً، كلاكسات العربيات فيها هي اللي بتنيم الناس بدل الهدهدة، والحر بيفضل كاتم على النفس حتى بالليل، والأسواق مليانة ألوان وحركة في كل ساعة. في المدينة الحيوية دي، وفي حي سكني هادي وكله جنانين، كان عايش "ماهر عدي"—راجل المدينة كلها عارفاه.
مطور عقاري ناجح، وله وضعه وشياكته، ماهر كان عنده كل اللي أي راجل في سنه يحلم بيه. بيت جميل بجنينة كبيرة وشجر مانجو مضلل عليها، وعربيتين مركونين قدام البيت، وشغل ماشي زي الفل، واحترام
من سنتين، خسر "شيرين" مراته وأم بنته. حادثة فجائية وصعبة من غير أي إنذار. الصبح كانت قاعدة معاه على ترابيزة المطبخ وبتضحك على حاجة قالتها بنتها "نور". وبالليل، كانت راحت—لوري كسر الإشارة، وتلات ثواني دمروا كل حاجة.
ومن اليوم ده، بيت ماهر الكبير بقى ساكت لدرجة إن الحيطان نفسها كانت حاسة بالوحدة. "نور" كان عندها 8 سنين لما أمها ماتت، ودلوقتي كملت 10 سنين، وفي السنتين دول اتغيرت تماماً—مش التغيير الطبيعي بتاع الأطفال وهما بيكبروا، لأ، اتغيرت زي وردة اتقطعت من جنينتها.
الجذور لسه موجودة تحت الأرض، بس مابقتش بتطلع أي حاجة حلوة. مابقتش البنت الرقيقة والذكية اللي "شيرين" ربتها بكل حب. وجع فراق أمها أخد شكل تاني جواها؛ مش عياط ولا انطواء، لأ.. "نور" بقت زي العاصفة—عاصفة صغيرة عندها 10 سنين ممشية البيت كله بالخوف.
والعاصفة دي كان ليها هدف واحد، سواء كانت عارفة أو لأ: إنها تطرد أي ست تحاول تاخد مكان أمها. أبوها، اللي كان غرقان في شغله وفي حزنه اللي لسه ما واجهوش بجد، فكر في الآخر إنه يجيب مربيات يخلوا بالهم منها بعد المدرسة.
وهنا الحكاية بدأت تاخد طريق ماحدش في المدينة شافه قبل كده. أول مربية كان اسمها "بركة"
قالت إن عندها طريقتها الخاصة اللي دايماً بتنجح. وصلت يوم اتنين الصبح بشنطتها المتستفة، وبابتسامتها المهنية، وسمعتها اللي سبقاها. قالت لماهر مايقلقش، وإن البنت في خلال أسبوع هتاخد عليها وكل حاجة هتبقى تمام.
على الضهر، نور رفضت تاكل الأكل اللي بركة عملته. وبعد الظهر، نور قفلت باب أوضتها بالمفتاح وما طلعتش لمدة تلات ساعات. وبالليل، نور رمت شنطة بركة بكل اللي فيها من أعلى السلم. الهدوم بقت تقع درجة ورا درجة، والمكياج اتدحرج لحد تحت، وإزازة ريحة اتكسرت على البلاط.
يوم الثلاثاء الصبح، بركة كانت مشيت. حتى ما فطرتش. بصت في عين ماهر وقالت له إن بنته محتاجة دكتور مش مربية، ومشيت وما بصتش وراها.
المربية التانية كان اسمها "نجوى". طويلة وقوية، وعندها هيبة تخلي ماحدش يتجرأ عليها. دراعاتها قوية وصوتها جهوري، وعندها ثقة الست اللي ربت ست عيال لوحدها. صمدت يوم ونص بالظبط.
نور دلقت مية على هدوم نجوى اللي كانت مطبقاها في الدولاب بعناية—ولأ، مش شوية مية، ده جردل كامل. الفساتين والهدوم كلها غرقت. نجوى لمت حاجتها المبلولة وهي ساكتة، حطتهم في شنطة
قالت للجيران إن البيت ده مسكون، وإن روح الأم اللي ماتت مش عايزة حد يعيش هناك. والجيران كرروا الكلام، والإشاعة بدأت تنتشر.
المربية التالتة كان اسمها "فاتن". شابة، وطاقتها كبيرة، ونيتها خير. جابت هدايا لنور—غويشة خرز، وكراسة تلوين، وحلويات. نور أخدت الهدايا، بصت عليهم واحدة واحدة، ورمتهم في زبالة المطبخ قدام عينيها.
فاتن عيطت ليلتها في أوضتها، وتاني يوم الصبح سابت جواب على الترابيزة واختفت قبل الفجر.
الرابعة، والخامسة، والستة.. كلهم جم ومشوا. نور كان عندها موهبة في تطفيش الناس. كانت عارفة بالظبط تعمل إيه، وتقول إيه، وتدلق إيه، وتكسر إيه عشان اللي قدامها يقرر إن المرتب ما يستاهلش كل ده.
كانت حافظة نقط ضعف الكبار كأنها درساها. كانت عارفة إن كرامتهم هي أكتر حاجة حساسة، فكانت بتلعب عليها بكلامها الحاد، وتصرفاتها المحسوبة، وسكاتها اللي كان بيوجع أكتر من الصريخ.
أبوها ماهر كان بيراقب كل ده وهو بين الاستنزاف واليأس. حاول يكلم نور كتير، ويفهمها إنها محتاجة حد معاها، وإنه مش هيقدر يفضل موجود طول الوقت، وإن ده لمصلحتها. نور كانت بتسمع بعينيها السودا الواسعة، وتهز راسها كأنها فاهمة.. وبعدين تعمل نفس اللي عملته مع المربية