قلب من فولاذ

لمحة نيوز

الجزء التاني
لكن السبب اللي خلى البنت الصغيرة تجري على رومان موريتي بالذات، مبدأش في القاعة دي. الموضوع بدأ قبلها بسبع أسابيع، في جنينة فوق في السما، برسمة تنين متلونة باللون الأخضر.
برج أطلس مكنش مجرد مبنى عالي في مانهاتن، ده كان صرح من القوة، 74 دور من الأزاز والصلب. من تحت تحس إنه مستحيل حد يوصله، ومن الأدوار اللي فوق تحس إن المدينة كلها ملك للي واقف هناك. رومان كان بيملك آخر تلات أدوار؛ ال 74 سكنه الخاص، وال 73 مكتبه، وال 72 للمقابلات والعزومات المهمة اللي بتغير مصير الناس.
محدش كان يجرؤ يقول لرومان زعيم مافيا في وشه. في جرايد الاقتصاد كان خبير عقارات، وفي جرايد الخير كان متبرع، وعند الشرطة كان مشكلة وراها محامين شاطرين. لكن في المناطق اللي كبر فيها، كان معروف إنه الراجل اللي بيخلص الأمور، اللي مابينساش، واللي يقدر يدمرك من غير ما يعلي صوته.
برج أطلس كان ماشي بالمللي وبالسكوت. الشغالين هناك عارفين إزاي يتحركوا من غير ما يسيبوا

أثر، والسرية هناك مكنتش مجرد سياسة، كانت زي النفس اللي بيتنفسوه.
أمبر بروكس كانت شغالة في الجو ده بقالها 14 شهر. ست عندها 31 سنة، مخلصة في شغلها وهادية. جت نيويورك بعد علاقة فاشلة علمتها كتير، وقررت تعيش في النسخة الواقعية من نفسها اللي مابتعترفش بالأحلام الوردية. بنتها ديزي كان عندها ست سنين، عيونها واسعة وبتحب الرسم أكتر من أي حاجة في الدنيا. كشكولها كان مليان تنانين وقلاع وعوالم خيالية.
بعد تلات شهور من شغل أمبر في البرج، حصلت مشكلة في الحضانة، واضطرت تجيب ديزي معاها الشغل وهي متوقعة إنها هتترفد قبل الليل. لكن اللي حصل كان العكس. ديزي قعدت هادية في جنينة الدور ال 72، رومان عدي وهو بيتكلم في التليفون، شاف البنت، وشاف أمبر واقفة بتراقبها من بعيد وهي بتشتغل، وكمل طريقه من غير ما ينطق بكلمة. مفيش تحذير جه، ولا حد كلمها، ف ديزي بدأت تيجي كل يوم.
بقت تقعد في ركن المطبخ أو الجنينة، مابتعملش دوشة، بتقرأ وترسم وتآكل اللي الشغالين بيشيلوهولها.
الكل حبها، حتى ماركوس رئيس الأمن اللي جسمه زي الباب المصفح، كان بيسيب لها أكياس حلويات من غير ما يبصلها. لينا من المطبخ كانت بتشيل لها رز وفراخ مشوية. وجودها في البرج اللي كله صلب وبرود عمل شرخ إنساني صغير، ودفء بدأ يتسرب للمكان.
رومان لاحظ وجودها قبل ما يعترف لنفسه حتى. أول مرة وقف بجد كانت يوم خميس الساعة أربعة. دخل الجنينة وشاف ديزي متربعة وبترسم ومركزة جداً. بصتله وقالتله بساطة أنا برسم تنين، عايز تشوفه؟
رومان وقف. الشغالين ورا الأزاز كان هيجيلهم سكتة قلبية. رومان بص للرسمة، وبعدين مشي ناحيتها. الرسمة كانت لتنين كبير وحواليه تنانين صغيرة. ديزي شرحتله التنانين الصغيرة بتحمي القلعة، عشان التنين الكبير مش بيقدر يشوف كل حاجة لوحده.
رومان بوقه اتحرك حركة خفيفة، مش ابتسامة بس حاجة قريبة منها، وقال دي استراتيجية كويسة. وطلع قطعة شوكولاتة غالية من جيبه وحطها جنب كشكولها ومشي.
من يومها، رومان بقى يقف ثواني يشوف رسوماتها، وهي تقوله
ده تنين البحر، وده بيحرس الكنز، وده تنين شرير عشان محدش عزمه على العشا. ورومان كان بيناقشها بمنتهى الجدية ده عنده انضباط، ده محتاج حلفاء أحسن.
أمبر كانت شايفة كل ده وساكتة، مكنتش عايزة تخلط الشغل بالود، بس مكنتش تقدر تنكر إن بنتها مش خايفة منه، وهو مكنش بيفقد أعصابه معاها أبداً.
الموضوع كان هيفضل هادي لولا إن فيفيان هيل رجعت نيويورك. فيفيان كانت مع رومان بقالها سنتين، ست جميلة جداً بس ملامحها قاسية. كانت بتعامل الشغالين كأنهم أدوات مش بني آدمين. أول ما شافت ديزي سألت أمبر ببرود مين دي؟ أنا مش عايزة أشوف أطفال في المبنى ده.
فيفيان مبدأتش بخناقة، هي بدأت تغير جو المكان. بقت تدقق في كل صغيرة وكبيرة، وتنقد الشغالين على أتفه الأسباب عشان تحسسهم إنهم قليلين. أمبر كانت بتصلح اللي بينتقدوه وبتسكت، وده كان بيجنن فيفيان أكتر. فيفيان لاحظت إن رومان مهتم بالبنت، وشافت رسمة للتنين في مكتب رومان وسط أوراق بملايين الدولارات.
بدأت فيفيان تضايق
أمبر في
تم نسخ الرابط