لما حماتي اتوفت

لمحة نيوز

عد أسبوعين من وف..اة إيفلين، دخلت مكتب المحامي وأنا متوقعة حزن، وإجراءات قانونية، ويمكن لآخر مرة إهانة من ست طول عمرها مش عارفة هي بتحبني ولا مجرد طايقاني بالعافية. بس اللي مستحيل كنت أتوقعه، إني ألاقي جوزي شريف قاعد في آخر التربيزة وجنبه واحده.. وفي حضنها طفل رضيع نايم.
لثانية، افتكرت إني دخلت المكتب الغلط.
بعدين شريف رفع عينه وبص لي من غير ذرة خجل، قلبي سقط في رجلي. الست اللي جنبه ريهام كانت لابسة فستان شيك، وشعرها متسرح كيرلي ومنظم، وممثلة دور البراءة بالمللي. وفي حضنها، ملفوف في بطانية لبني صغيرة، كان طفل عنده أسابيع بس. وشه كان هادي.. بس وشها هي مكنش هادي خالص. كانت بتبص لي بنظرة انتصار، كأنها مستنية اللحظة اللي هقع فيها من الصدمة.
وقفت على الباب، وحسيت إن كعبي اتسمر في الأرض. أنت جبتها هنا؟ سألت وأنا مش مصدقة، مع إن الإجابة كانت قدام عيني. في جلسة وصية مامتك؟
ريهام مالت براسها وطبطبت على بطانية البيبي شريف شاف إن ده الوقت المناسب
عشان الكل يبطل تمثيل، قالتها بمنتهى السهتنة. ده ابنه.. ومن حقه يكون

هنا.
إيدي كلبشت في شنطتي لدرجة إن الجلد كان هيتقطع. شريف قام وقف، وقفل زرار جاكتته، مش كأنه ابن بيودع أمه، لا.. كأنه راجل داخل اجتماع فاكر إنه هو اللي ممشيه.
نادية، نطق اسمي ببرود يجمّد المية، ده مش مكان للمشاكل والدراما.
ضحكت ضحكة قصيرة وحا دة زي الم وس. دراما؟ أنت جاي هنا مع ابنك اللي لسه مولود في مكتب محامي مامتك اللي لسه ميتة، وأنا اللي عاملة دراما؟
بص الناحية التانية.. والحركة دي وجعتني أكتر من لو كان زعق فيا.
دخل المحامي الأستاذ شاكر، راجل وقور شعره شايب وشه مبيبانش عليه أي تعبيرات، بس حتى هو اتصدم لما شاف ريهام والبيبي. بص لي بصه غامضة وسكت لثانية قبل ما يقعد.
قال بصوت هادي الست إيفلين سابت تعليمات محددة.. طلبت إن كل الأطراف المذكورة في الوصية يكونوا موجودين قبل ما نبدأ القراءة.
الأطراف المذكورة.
الكلمة نزلت عليا زي المية المتلجة. إيفلين كانت عارفة!
يمكن مش كل التفاصيل، بس كانت عارفة كفاية. كفاية إنها تجمعنا كلنا في أوضة واحدة. كفاية إنها تخلي اليوم ده أكبر من مجرد ورق وإجراءات.
شريف رجع بضهره لورا
بمنتهى الثقة المستفزة. ريهام حطت رجل على رجل وهي بتهز البيبي براحة. كانوا شبه ناس مستنيين الجايزة. وأنا كنت باصة للظرف المقفول على التربيزة، ونبضي بيزيد مع كل ثانية بتعدي.
وفجأة.. الأستاذ شاكر فتح الختم، وفرد أول ورقة، وقرأ بصوت عالي
إلى زوجة ابني، نادية لو شريف اختار إنه يجر خيانته معاه للأوضة دي، يبقى خطتي الأخيرة وصلت في ميعادها بالمللي.
الأوضة اتخفتت فيها الأنفاس.. وشريف وشه ابيضّ وفقد كل ألوانه!
عمّ الصمت المكتب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة الحائطية بقى زي دقات الطبول. الأستاذ شاكر عدل نظارته، وبص لشريف اللي كان فاتح بقه ومنتظر بقية الجملة، وريهام اللي حضنت البيبي بقوة كأنها خايفة يهرب منها.
كمل الأستاذ شاكر القراءة وصوت إيفلين كأنه طالع من الورق
يا نادية، أنا عارفة إنك استغربتي
معاملتي الجافة ليكي السنين اللي فاتت. كنت بختبر صبرك، وكنت بشوف لآخر لحظة هل هتتحملي ابني شريف ولا لأ. شريف ابني وأنا عارفة طبعة؛ طماع، وبيدور دايماً على الطريق السهل. ولما عرفت إنه متجوز عليكي في السر ومخبي ابنه، عرفت إن وقت
الحساب جه.
شريف وقف فجأة وهو بيزعق متجوز في السر؟ دي تخاريف! أمي كانت تعبانة في أيامها الأخيرة وأكيد مكنتش واعية هي بتكتب إيه! المحامي ده لازم يتوقف فوراً!
الأستاذ شاكر رفع إيده بهدوء وقال له استريح يا أستاذ شريف. الست إيفلين عملت فحص قوى عقلية قبل كتابة الوصية ب 24 ساعة، ومعايا الشهادة الموثقة. اتفضل اقعد عشان نكمل، لأن الكلام اللي جاي يخص ريهام هانم.
ريهام وشها جاب ألوان، وبدأت تتهز بتوتر. الأستاذ شاكر كمل
أما بالنسبة للسيدة ريهام، اللي فاكرة إن ابنها هو مفتاح الخزنة.. أحب أقولها إن مفتاح الخزنة مبيفتحش للي خانوا الأمانة. شريف مكنش يعرف إن نص ثروتي هي عبارة عن أراضي ومصانع باسم نادية أصلاً، أنا كنت
واصية عليها بس لحد ما
نادية تتم سن التلاتين، والنهاردة نادية تمت التلاتين.
شريف بص لي بذهول أراضي ومصانع؟ أراضي إيه اللي باسمك؟ أمي كانت بتملكهم بإسمها!
رديت عليه بمنتهى البرود ولأول مرة أحس إني قوية الأراضي دي ورثي عن والدي الله يرحمه، اللي كان شريك مامتك.. ولما اتوفى، هي أخدت الوصاية لأني كنت لسه صغيرة،
ومحبناش نعرفك عشان طمعك اللي
تم نسخ الرابط