حين خذلوني… نجحت بقلم مني السيد
الناس بره مستنيينك بالورد؟ فوقي.. كل الستات عايشة كدة. أنتي بس اللي ناكرة للجميل.
محدش محتاجلك، ختمت الحماة، أحمد مستحملك شفقة مش أكتر. هتطلقي؟ هتترمي في أوضة إيجار، وتكبري وتعجزي وانتي لوحدك.
مريم كانت بتسمع، وفجأة حست بحاجة بتتحرر جواها. في اللحظة دي عرفت إنها حتى لو عاشت في أوضة فوق السطوح، هتكون أرحم بكتير من السجن ده.
أنا ماشية، قالتها بكل هدوء.
البداية الجديدة
أول كام شهر كانوا عذاب. مريم أجرت استوديو صغير، كانت بتوفر في كل مليم. بس كل يوم الصبح كانت بتصحى وهي حاسة إنها قادرة تتنفس.
كلمت مديرها القديم، أستاذ مدحت. ولحسن حظها كان لسه في مكانه وفاكر شطارتها. رجعت مريم لعالمها. العالم اللي بيقدر عقلها ومجهودها. بدأت تشتغل ليل نهار، وبدأت تروح الجيم، متوفرة على روايات و اقتباسات والوزن الزيادة نزل، وملامحها بدأت تنور تاني.
بعد سنة اترقت، وبعدها بسنة تانية بقت مديرة قسم. وفي يوم، في اجتماع إدارة، شافت موظف جديد
اسمه ياسين. كان هادي، رزين، وعيونه
مريم حبت ياسين.. حب ناضج ومريح. اتجوزوا في فرح صغير ودافي، وياسين كان أكبر داعم ليها. جابوا ليلى وبعدها يحيى. مريم ماسابتش شغلها؛ وياسين كان بيقسم معاها مهام البيت والولاد بكل حب. كانت حياة مريم القديمة مجرد كابوس بعيد.
بقلم مني السيد
والنهاردة، وهي واقفة في مكتبها، استلمت رسالة من الأمن الحاجة كريمة صبري تحت في الاستقبال، وبتقول إنها تعرف حضرتك.
خليها تطلع، كتبت مريم وهي بتاخد نفس عميق.
بعد عشر دقايق، دخلت الحاجة كريمة. كانت كبرت في السن، خست جداً، وظهرها انحنى. بس عينيها كانت لسه باردة وبتحاول تقيم المكان بفضول. بصت على المكتب الواسع، وعلى مريم اللي لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وعلى صورة عيلتها السعيدة اللي على المكتب.
أهو قدرتي تسلكي أمورك وشوفتي حالك، قالتها الحاجة كريمة بدل السلام.
أهلاً يا حاجة كريمة، ردت مريم بهدوء، اتفضلي ارتاحي. تشربي إيه؟
مش عايزة.
قعدت الست على طرف
وكنتي بتدوري عليا ليه؟
الحاجة كريمة سكتت، ومريم فهمت كل حاجة. شافت في عينيها الأمل إنها تلاقي مريم مكسورة، شقيانة، أو فاشلة.. عشان تثبت لنفسها إنها كانت صح لما تنبأت لها بخراب البيوت.
كنت عايزة أعرف عايشة إزاي، قالت الحاجة كريمة بصوت مهزوز.
أنا كويسة جداً، ردت مريم، رجعت لمكاني الطبيعي وبقيت نائب مدير الشركة. واتجوزت راجل محترم، وعندي ليلى 5 سنين ويحيى 3 سنين.
الحاجة كريمة وشها اصفر خلفوا؟ أنتي.. بس أنتي كنتي 35 سنة..
ودلوقتي 40. ومبسوطة، مبسوطة بجد.
أحمد متجوزش تاني، قالتها الست فجأة، عايش معايا. بيقول كل الستات بتوع مصلحتهم ومفيش ستات صالحة.
مريم حست بشفقة عليها، بس شفقة بعيدة يا حاجة كريمة، أنتي عايزة إيه بجد؟
الست سكتت، وبعدين سألت بذهول حقيقي إزاي؟ إزاي قدرتي تعملي كل ده؟ أنتي كنتي من غير قرش، ومن غير سند، ومحدش كان عايزك..
مريم قامت ووقفت قدام الشباك عايزة تعرفي السر؟ مفيش حد
يقدر
بس.. الحاجة كريمة بصت لها برعب، أنتي مكنتيش حاجة..
أنا كنت دايماً حاجة وكنت إنسانة، بس أنتي كنتي شايفة فيا الخدامة والممرضة اللي بترضي غرورك. السيطرة والسعادة مابيجتمعوش يا حاجة كريمة.
قامت الحاجة كريمة، وبانت عجوزة ووحيدة أوي. وهي خارجة من الباب، مريم سألتها انتي كنتي جاية تتفرجي على كسرتي صح؟
الست هزت راسها بضعف صح.. بس أنتي.. أنتي سعيدة.
فعلاً، ردت مريم، وأتمنى لأحمد وليكي السعادة، بس السعادة مابتتبنيش على وجع الناس.
مريم رجعت لمكتبها، تليفونها نور برسالة من ياسين أخدت الولاد من الحضانة، وليلى عايزة كيكة تفاح من إيديكي على العشا. ينفع؟
ابتسمت مريم وكتبت له ساعة وأكون عندكم، هجيب التفاح وأنا جاية.. بحبكم.
بصت للصورة اللي على مكتبها، لمريم اللي كانت مخنوقة من خمس سنين.. وشكرتها. شكرت شجاعتها إنها في لحظة يأس قالت لا وأخدت
بقلم مني السيد