من وردية يوم… لعمر كامل
رفعت عيني… لقيت ألكساندر واقف، شنطته في إيده، وبيبصلنا بدهشة كاملة.
قلت:
"مستر آشفورد… آسفة ماخدتش بالي إنك دخلت."
قال بصوت مبحوح:
"هو بيتكلم معاكي… ابني بيتكلم معاكي."
أوليفر بصله وبصلي بتردد.
قلت بهدوء:
"كنا بنقرا بس. عنده ذوق حلو في الكتب."
قرب ألكساندر ببطء كأنه خايف اللحظة تختفي.
قال:
"أوليفر…"
الولد قام راحله:
"بابا، مايا بتعمل أصوات مضحكة… وخليت الغدا يبتسم."
حضنه أبوه جامد وعينيه مقفولة. وبصلي فوق راسه وشفايفه قالت بصمت:
"شكراً."
دموعي لمعت. قمت بهدوء أجمع حاجتي عشان أسيبهم.
قال بسرعة:
"لو سمحتي متروحيش. أوليفر، وري مايا أوضتك…
مسك إيدي فورًا وطلعني فوق.
أوضته جميلة وفخمة… بس مفيهاش روح طفل. كل حاجة متظبطة زيادة، إلا ركن قطارات كبير.
قلت بصدق:
"ده رائع يا أوليفر."
وشرحلي القطارات بصوته الخافت، وأنا بسيبه الخبير.
لما نزلنا، ألكساندر كان غير هدومه وبقى أبسط.
قال:
"مايا، ممكن نتكلم دقيقة؟"
في المطبخ قال:
"أنا مش عارف عملتي إيه النهارده… بس ابني اتكلم. بقاله أكتر من سنة متكلمش مع حد. ولا صوفيا ولا مدرسينه. في يوم واحد خلاه يبتسم ويضحك."
صوته اتكسر:
"كنت نسيت صوته."
قلت:
"أنا بس قعدت معاه من غير ضغط."
قال:
"أكتر من كده. إنتي إيه شغلك؟"
قلت:
"بخلص ماجستير
بصلي طويلاً:
"ده بالظبط اللي ابني محتاجه."
وسألني أرجع… مش كخدامة، بل لشخص يكون مع أوليفر.
ترددت… بس وافقت أفكر.
قبل ما أمشي، أوليفر جري عليا:
"هترجعي؟"
قلت:
"تحب؟"
هز راسه بقوة.
قلت:
"يبقى هرجع."
حضني — وقال أبوه إنه محضنش حد من سنة.
ومع الأيام… بقيت جزء من حياتهم.
أوليفر بدأ يتكلم أكتر، يضحك، ينام من غير كوابيس.
وألكساندر بدأ يرجع بدري، يشارك اللعب والأغاني.
وأنا شفت فيه أب مكسور بيحاول.
وهو شاف فيا حد رجع النور لبيته.
بعد تلات شهور، قاللي ليلة:
"أنا بحبك."
وهمست:
"وأنا كمان.
أخدناها بالراحة عشان أوليفر.
لكن هو سبقنا وقال:
"هتبقي ماما الجديدة؟"
حضنته وقلت:
"لو ده اللي إنت عايزه."
اتجوزنا بعد 8 شهور في جنينة القصر.
أوليفر ماسك الخواتم وهامفري تحت دراعه.
وبعد سنين… لما كانوا يسألونا اتقابلنا إزاي، كنت أبتسم وأقول:
"روحت أغطي شغل أختي يوم واحد تنظيف… فلقيت طفل محتاج حد يقعد جنبه على الأرض."
وكان ألكساندر يقول:
"جت صدفة… وفضلت باختيارها… وبقت حياتنا."
وأوليفر — لما كبر وبقى دكتور نفسي أطفال — كان يقول:
"هي خلت غدايا يبتسم… وبعدها خلت كل حاجة تبتسم."
لأن أحيانًا أعظم النعم بتدخل حياتنا في شكل يوم عادي جدًا.
خدمة
أنا رحت أنضف بيت.
لكن لقيت أسرتي.
ورحت ليوم واحد…
ففضلت عمر.