حماتي وكرتونة رمضان بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز

والأدهى من كدة، الصور اللي كانت بتبعتها له أخته لعروسة جديدة كانت عشان تقنعه يتجوز بالباقي من فلوسي "أنا"، عشان يتجوز واحدة تليق بمقامه الجديد اللي بناه بمالي!
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المحامي دقق في الظرف.. لقيت مشروع توكيل ومجموعة أوراق كان عصام بيحاول يخليني أمضي عليها وسط ورق البيت العادي، توكيل عام شامل يخليه يتصرف في ممتلكاتي وفلوسي في البنك من غير ما أرجع له! كان عاوز يسرق شقايا عشان يكمل منظرة قدام أهله، ويحسسهم إنه سيد البيت، في حين إن كل مليم في إيده هو مليمي أنا.
ساعتها حسيت إن الطعنة مكنتش بس في كدبه، دي كانت خطة لسرقة حياتي وأماني المادي.. كان بيستغل ثقتي عشان يورثني وأنا حية.
بدأت الإجراءات فوراً.. بلاغ بمحاولة التدليس، ودعوى بطلان لأي ورق حاول يزوره، وقضية طلاق للضرر. الليالي مكنتش سهلة والدموع مكنتش بتخلص، بس كنت لأول مرة حاسة إني بسترد كرامتي اللي حاولت حماتي وأهل جوزي يدفنوها جوه كرتونة رمضان.
في أول ليلة قضيتها لوحدي بعد ما سبت البيت، قعدت أراجع شريط
حياتي كله.. اكتشفت إني كنت عايشة في وهم كبير فاكرة إن الجواز هو الأمان.. بس الحقيقة إن الأمان الحقيقي هو إنك تكوني واعية ومحدش يستغل طيبتك ولا مالك.
ومع أيام رمضان اللي كانت بتعدي، بدأت أسترد قوتي حتة حتة.. المحكمة وقفت كل محاولاته للتصرف في مليم واحد من ممتلكاتي، ورجعت لي السيطرة الكاملة على مالي اللي كان بيوزعه يمين وشمال على أهله كأنه عنتر زمانه.
في ليلة 27 رمضان، قعدت في شقتي الهادية.. مكنش فيه كراتين رمضان ملغومة بقلة الأصل، ولا أسرار سودة، ولا صور لعرايس بيختاروهم لجوزي بفلوسي. كان فيه بس هدوء.. وراحة بال إني قدرت أحمي نفسي وأولادي من نصاب لابس قناع زوج محب.
رفعت عيني للسما وقلت بصدق: "يا رب.. الكرتونة اللي حماتي بعتتها عشان تذلني بيها وتعرفني إني غريبة، كانت هي نفسها السبب اللي خلاني أفوق وأحمي شقايا وعمري".
عرفت وقتها إن فيه ضربات بتبقى "فوقة".. وإن شنطة رمضان دي كانت أحلى هدية جاتلي لأنها عرفتني إن مفيش حد بيصون غير اللي بيتقي ربنا بجد، مش اللي بيمثل الكرم بفلوس
غيره. الاستغلال مش بس بيسرق فلوسك، ده بيسرق صورتك عن نفسك.. بيخليكي تحسي إنك كنت غريبة في بيت كنت فاكراه بيتك.
بس وسط الوجع ده، فيه حاجة جديدة بدأت تتولد جوايا.. مكنتش قوة مفاجئة، لا.. كانت عاملة زي نقطة نور صغيرة في آخر نفق ضلمة. بدأت أفكر: إيه اللي يحصل لو مكنتش شنطة رمضان دي خسارة؟ إيه اللي يحصل لو كانت فرصة عشان أبني حياتي من أول وجديد بمالي وشقايا من غير ما أجامل حد بيخطط يسرقني؟
وفي يوم الصبح، قررت أنزل لوحدي.. مشيت في الشوارع ساعات بقرأ وشوش الناس. حسيت فجأة إن الحياة موقفيتش عند حكايتي، وإن العالم متكسرش زي ما حماتي كانت فاكرة إنها هتكسرني. قعدت في قهوة صغيرة وطلبت فنجان قهوة. كانت أول مرة من سنين أقعد لوحدي من غير ما أكون مستنية إذن من حد أو شايلة هم تنظيف شقة حد. فضلت أتأمل الشعور الغريب ده.. شعور الحرية الهادي. مفيش حد بيسألني اتأخرتي ليه. كنت أنا وبس.
في اللحظة دي فهمت إن الحرية مش دوشة، الحرية دي حالة هادية قوي شبه النفس العميق اللي بتاخديه بعد سنين من الكتمة
والاختناق تحت سيطرة ناس مبيقدروش. ومع الأيام بدأت أرتب تفاصيل حياتي الجديدة.. اشتريت عفش بسيط لشقتي بفلوسي اللي حفظها لي القانون، وعلقت ستاير لونها فاتح عشان تدخل نور الشمس. كانت كل حتة بحطها في مكانها بتحسسني إني بسترد كرامتي.
الماضي مابقاش يطاردني، وحتى عصام وحماتي مابقوش في حساباتي. وفي يوم وأنا واقفة قدام شباكي وقت الغروب، اكتشفت إني مابقيتش حاسة بغل ولا غضب.. مابقيتش عاوزة أنتقم، القضاء جاب لي حقي، والبعد عنهم كان هو المكسب الحقيقي.
قلت لنفسي بصوت واطي: يمكن الكرتونة دي مكنتش مجرد محاولة لكسرتي.. يمكن كانت بداية الحقيقة. والحقيقة مهما كانت بتوجع، كانت هي الطريق الوحيد اللي وصلني للحظة دي.. اللحظة اللي أقدر أعيش فيها أخيراً بمالي وعمري من غير خوف من غدر أهل الجوز.
وعلى كدة خلص فصل الوجع.. وبدأ فصل تاني لسه معرفش نهايته إيه، بس الأكيد إنه فصل مابتحكموش المؤامرات ولا شغل الحموات، فصل مابيحكموش غير إرادة واحدة بس.. إرادتي أنا.
تمت الحكاية بسلام ورضا
بقلم الكاتبة: نرمين
عادل همام
 

تم نسخ الرابط