أهي أخت جوزي هتخدمني ببلاش بدل ما ندفع فلوس لخدامة

لمحة نيوز

أهي أخت جوزي، هتخدمني ببلاش بدل ما ندفع فلوس لخدامة! .... سمعت مرات أخويا وهي بتضحك عليّا، بس اللي اكتشفته بعدها قلب حياتي!
أنا اسمي سارة، وعندي أخ واحد اسمه أحمد، هو مش مجرد أخويا، ده كان أقرب حد ليا في الدنيا، وكنت دايمًا بحس إن ضهري مسنود بيه، خصوصًا بعد ما بابا وماما ماتوا وسابونا لبعض.
أحمد اتجوز من سنتين واحدة اسمها ندى، ومن أول يوم جوازهم وأنا بحاول على قد ما أقدر إني أكون أخت كويسة ليه، وأقف جنب مراته، وأعاملها كأنها أختي بالظبط.
ولما عرفت إنها حامل، فرحتلها من قلبي، وكنت كل ما أروح أزورها آخد معايا حاجة للبيبي، وأسألها لو محتاجة أي حاجة.
بس اللي ما كنتش واخدة بالي منه، إن طيبتي دي كانت بالنسبالها فرصة إنها تستغلني!
في يوم، أحمد كلمني وقال لي إن ندى تعبانة من الحمل، وإنها مش قادرة تعمل شغل البيت، وطلب مني أروح أقعد معاها شوية وأساعدها لحد ما تتحسن.
من غير تفكير، لبست ونزلت على طول... وصلت البيت، لقيت ندى قاعدة في الصالة، وأختها هبة قاعدة معاها، ووالدتها كمان كانت موجودة.
سلمت عليهم، ودخلت قعدت معاهم شوية، ولما لاحظت إن المطبخ مليان مواعين، قمت من نفسي وقلت طب أنا هدخل أغسل المواعين وأظبط المطبخ، وإنتوا اقعدوا ارتاحوا.
ندى بصتلي بابتسامة غريبة وقالت ربنا يخليكي يا سارة، أصل أنا فعلًا مش قادرة أتحرك من مكاني.
دخلت المطبخ، ولبست جوانتي، وبدأت أغسل المواعين اللي كانت متكومة في الحوض، وبعدها مسحت الرخامة ورتبت الحاجات اللي حواليها. كنت بغسل وأنا مبسوطة إني بساعد أخويا ومراته، ومش مستنية من حد شكر ولا مقابل.
لكن فجأة، سمعت صوت هبة من الصالة وهي بتقول لندى إنتِ يا بنتي ما تعمليش أي حاجة خالص، إنتِ حامل ولازم ترتاحي، وسيبي الشغل ده كله لحد تاني.
ضحكت ندى وقالت بمنتهى البرود ما هو جوزي جايبلي أخته بدل الخدامة! مستكتر يجيبلي واحدة تساعدني، فقولتله هاتلي أختك، أهي ببلاش وأحسن من إني أدفع فلوس لحد.
إيدي وقفت تحت الميه، وحسيت إن قلبي اتقبض. قلت يمكن أنا سمعت غلط، يمكن قصدها حاجة تانية، لكن هبة كملت كلامها وهي بتضحك طب وإنتِ مستحملاها إزاي؟ دي شكلها من النوع اللي بيحب يعمل فيها طيبة وعلى نياتها!
ندى ردت عليها وهي بتقهقه ما هي فعلًا مش بتعمل حاجة حلوة، بس أنا هتصرف معاها! واحدة واحدة كده وهخليها تيجي كل يوم، بدل ما أقعد أدوّر على خدامة وأصرف فلوس على الفاضي.
وفجأة سمعت صوت أمها وهي بتضحك معاهم، وقالت أهي أخت جوزك، يعني مهما عملتي فيها مش هتقدر تزعلك، وهتفضل تيجي تساعدك غصب عنها عشان خاطر أخوها!
في اللحظة دي، حسيت إن المواعين اللي في إيدي بقت تقيلة أوي، وإن كل كلمة سمعتها كانت بتخبط في قلبي.
أنا أخت جوزك يا ندى، مش خدامتك! أنا اللي دخلت المطبخ بمزاجي عشان أريحك، مش عشان تضحكي عليا من ورا ضهري!
سيبت المواعين مكانها، وطلعت من المطبخ بهدوء، ودخلت الحمام وقفلت الباب. أول ما بقيت لوحدي، مقدرتش أتماسك، وانهرت في العياط. كنت بعيط من القهر، مش عشان غسل المواعين تعبني، ولا عشان حد طلب مني أساعده، لكن عشان اكتشفت إن الناس اللي كنت بعمل معاهم كل ده من قلبي، شايفيني مجرد خدامة ببلاش!
مسحت دموعي، وبصيت لنفسي في المراية وقلت خلاص يا سارة، كفاية لحد كده. إنتِ مش قليلة عشان حد يعاملك بالطريقة دي، ولا مطلوب منك تشتري حب الناس على حساب كرامتك.
قررت إني أخرج، وآخد شنطتي، وأروح بيتي، ومش هدخل البيت ده تاني مهما حصل. لكن قبل ما أخرج من الحمام، سمعت صوت ندى بره وهي بتتكلم في التليفون، وصوتها كان واضح جدًا أيوه يا أحمد، متقلقش، أختك عندي وبتعمل كل حاجة، بس اسمعني بقى... لازم تيجي النهارده، عشان في موضوع مهم لازم تعرفه قبل ما أختك تقلب الدنيا علينا!
اتجمدت مكاني... تقلب الدنيا عليهم إيه؟! أنا عملت إيه أصلًا عشان يخافوا مني بالشكل ده؟
قربت من الباب وفتحته سنة صغيرة، وكنت لسه هخرج، لكن صوت أحمد جه من التليفون، وخلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة ندى، إنتِ متأكدة إن سارة لسه ما تعرفش الحقيقة؟ لو عرفت اللي إحنا مخبيينه عنها، عمرها ما هتسامحني!
قلبي دق بسرعة، ورجلي ما بقتش شيلاني. حقيقة إيه اللي أخويا مخبيها عني؟ وإيه علاقة وجودي في البيت ده بالموضوع؟
وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة، سمعت ندى بتقول جملة واحدة خلت الدم ينشف في عروقي اسمع يا أحمد، لو أختك عرفت إن البيت اللي إنت عايش فيه ده من حقها هي كمان، كل حاجة إحنا بنخطط لها هتبوظ!
الفصل الثاني
لو أختك عرفت إن البيت اللي إنت عايش فيه ده من حقها هي كمان، كل حاجة إحنا بنخطط لها هتبوظ!
الجملة نزلت على دماغي زي مية مغلية، خلت وداني تصفّر والدنيا كلها تلف بيا. ساندت بكتفي على بلاط الحمام الساقع، وأنا حاسة إن الهوا اتسحب فجأة من صدري، مش قادرة أتنفس ولا قادرة أستوعب.
البيت؟ بيت بابا وماما اللي اتربينا فيه؟! البيت اللي أحمد قنعني من سنتين إنه بيقع ولازم يتباع بأبخس تمن عشان نسد ديون وهمية، وإنه هو نفسه مش لاقي حتة يعيش فيها واضطر ياخد الشقة دي إيجار جديد بأعجوبة عشان يتجوز فيها؟! الشقة الواسعة دي، اللي في أرقى منطقة، اللي دخلتها برجليا النهاردة وريحة طفولتي وعفش أمي القديم مالي أركانها بعد ما اتقال لي إنه اشترى عفش جديد بالتقسيط؟!
صوت أحمد كان طالع من سماعة التليفون باين فيه التوتر والرعب وطي صوتك يا ندى يخرب بيتك! إنتِ مجنونة؟! البت جوه في الشقة، افرضي خرجت وسمعتك ولا حست بحاجة؟!
ندى ردت ببرود مقزز وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها على التربيزة متخافش يا سيدي، دي جوه في الحمام بتغسل وشها بعد ما خلصت المطبخ زي الشاطرة، وبعدين حتى لو سمعت، هي هبلة وهتصدق أي كلمتين هتقولهم ليها بدمعتين من بتوعك. المشكلة مش في سارة خالص، المشكلة في المحامي اللي اتصل بيا وقالي إن إعلان الوراثة المزور اللي عملته ممكن يتكشف لو سارة راحت تسأل في البنك عن حسابات أبوك المقفولة!
أحمد زعق في التليفون قولتلك مليون مرة متدخليش في حوارات المحامين! أنا مظبط كل حاجة مع الراجل ده من يوم موت الحج، سارة أصلاً مسلّماني كل الورق وماضية لي توكيل عام رسمي بعد موت أمي عشان أخلصلها معاشها، الورقة دي في جيبي من سنتين ونايمة في العسل فاكرة أخوها حبيبها بيحميها!
ندى نفخت وقالت وهي بتبص لأختها وأمها اللي كانوا بيسمعوا ويهزوا في روسهم بتأييد المهم يا أحمد، مش هنفضل على أعصابنا كده.. إنت لازم ترجع بدري النهاردة، المحامي جاي العصر ومعه عقود البيع النهائي بتاعة الشقة التانية اللي في الدقي، لازم توقّع وتخلص، ومن هنا لبكرة الصبح تكون سارة دي برة حساباتنا، ورميت لها القرشين اللي اتفقنا عليهم عشان تسكت وتأجر لها أوضة تعيش فيها وتتلم بقى ومترجعش تطلب حاجة!
أحمد قفل السكة بسرعة وهو بيقولها نص ساعة وهكون عندكم.. اتأكدي بس إنها مشكتش في حاجة، خليها تعملنا أكل بالمرة قبل ما تمشي، مش معقول نطلب أكل دليفري وندفع دم قلبنا وهي موجودة ببلاش!
الخط قطع، وصوت ضحكات ندى وأمها وأختها رجع يملى الصالة من تاني، ضحك واطي وفحيح عقارب بياكلوا في لحمي وأنا واقفة ورا الباب، مكلومة ومكسورة، بس لأول مرة من سنين.. عينيا نشفت من الدموع.
الدموع اللي نزلت في الأول كانت على شوية مواعين وكلمتين جارحين، لكن اللي سمعته ده مكانش إهانة.. ده كان خيانة دم. ده كان غدر من أقرب إنسان ليا في الدنيا، الشخص اللي كنت بضحي بأي حاجة عشانه، الأخ اللي كنت بنام جعانة وأسيبله منابي عشان يكمل دراسته، الأخ اللي وقفت جنبه لما الدنيا كلها قفلت في وشه، طالع في الآخر حية سارقة شقا أبويا وأمي، وعاملني مجرد عقبة لازم يخلصوا منها ويسكتوها بفتات!
غمضت عيني، وأخدت نفس طويل وعميق حسيت بيه بيحرق قفصي الصدري. ضربات قلبي كانت سريعة جداً، بس الغريب إن الرعشة اللي في إيدي وقفت. البرود اللي دخل جوة عروقي خلاني أفكر في كسر من الثانية لو طلعت دلوقتي وصوتت وواجهتهم، هيحصل إيه؟ هينكروا. أحمد معاه توكيل عام رسمي مني، ومعاه الورق كله، وأنا في بيتهم، تلات ستات وأحمد جاي في السكة، لو اتخانقت هيطردوني بالهدوم اللي عليا ومش هملك ضدهم إثبات واحد! القانون مش بيحمي المغفلين، وأنا كنت مغفلة باسم الأخوة والمشاعر!
فتحت الحنفية في الحمام على الآخر عشان أعمل صوت، وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية.. شوفت سارة تانية خالص. مش سارة الطيبة الغلبانة اللي بتخاف على زعل الناس، شوفت واحدة اتسرقت حياتها وواقفة على حافة الهاوية، ولازم ترجع حقها بإيديها وسنانها.
قفلت المية، نشفت وشي بالمنشفة بهدوء تام، ورسمت على وشي نفس ابتسامة البراءة والكسوف اللي متعودين يشوفوها مني، وفتحت الباب وخرجت.
أول ما طلعت، ندى بصتلي بعينين متفحصة، وأختها هبة خبت تليفونها ورا ضهرها بسرعة. ندى قالت بنبرة فيها تمثيل رخيص إيه يا سارة يا حبيبتي، اتأخرتي جوة ليه؟ كنت لسه هقول لهبة تقوم تبص عليكي.
قربت منهم، وصوتي كان هادي جداً، مستقر لدرجة إني نفسي استغربت إزاي قادرة أتكلم كده لا أبداً يا ندى، بس بطني وجعتني شوية من المجهود، وكنت بغسل وشي. الحمد لله المطبخ فلة، خلصت المواعين والبوتاجاز كمان.
أم ندى مسكت فنجان القهوة وقالت بابتسامة صفرا تملى وشها تسلم إيدك يا سارة يا بنتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. والله إنتِ زي البلسم في البيت ده، وندى ملهاش غيرك يشيل عنها.
بلعت المرار اللي في حلقي وقلت طبعاً يا طنط، هو أنا ليا مين غير أحمد وندى يعني؟ ده أحمد ده عيني اللي بشوف بيها. إلا قوليلي يا ندى، إنتِ كنتِ بتكلمي أحمد من شوية؟ أصله كان قايلي إنه في الشغل ومش هيرجع غير بالليل.
ندى اتلجلجت ثانية، وعينيها راحت يمين وشمال، قبل ما ترجع لبرودها آه.. أصل افتكرت طلبات ناقصة للبيت فكلمته يجيبها وهو جاي.. قالي وراه مشوار صغير مع محامي بخصوص شغل خاص بيه كده وهيعدي علينا في السكة.. مشوار شغل يعني متقلقيش.
هزيت راسي وقلت بمنتهى التلقائية ربنا يوفقه يا رب ويفتحها في وشه.. طب تحبي أعملكم حاجة تاكلوها قبل ما أمشي؟ أصل كان نفسي أروح بدري شوية، ورايا تنضيف في شقتي الصغيرة وصاحب البيت طالب الإيجار وكنت عايزة أراجع مع أحمد ورقة كده.
ندى بسرعة قالت لا لا إيجار إيه دلوقتي! استني بس يا سارة لحد ما أحمد يجي، هو قايلي خليها متتحركش إلا لما يشوفك، يمكن يكون معاه فلوس يدفعهالك أو يفرحك بأي حاجة، اقعدي ارتاحي يا حبيبتي متتعبيش نفسك.
الهدف كان واضح؛ عايزين يحبسوني في البيت أو يضمنوا إني تحت عينهم لحد ما المحامي يوصل ويخلصوا الصفقة اللي ندى كانت بتتكلم عليها.
قعدت على الكنبة اللي جنب طرابيزة الصالون الكبيرة. عيني وقعت على شنطة جلد سودة كانت محطوطة على رف جزامة المدخل.. دي شنطة ورق بابا الله يرحمه! الشنطة اللي كان بيحط فيها عقود البيوت والأراضي بتاعة العيلة، الشنطة اللي أحمد قالي إنه رماها في الزبالة بعد ما البيت اتهد لأنه مكنش فيها غير فواتير قديمة مفيهاش فايدة!
الشنطة موجودة هنا، سليمة، ونضيفة ومقفولة برقم سري.. وأنا حافظة رقم بابا السري صم، كان تاريخ ميلادي أنا مش أحمد! بابا كان دايمًا يثق فيا أكتر، بس أنا اللي سلمت رقبتي للأخ بحسن نية.
قمت وقفت فجأة وقلت ياه.. أنا نسيت تلفوني في أوضة النوم جوة، لما كنت بغير هدومي عشان المواعين! هدخل أجيبه عشان لو رن.
ندى شاورت بإيدها بعدم اهتمام ادخلي يا بنتي الأوضة أوضتك، متتكسفيش يعني.
دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب ورايا بالراحة.. قلبي كان بيدق زي الطبلة. أنا مكنتش ناسية التليفون ولا حاجة، التليفون كان في جيبي وعاملاه صامت. طلعت التليفون، وفتحت الكاميرا بسرعة. الأوضة دي كان فيها مكتب صغير لبابا من شقتنا القديمة، أحمد نقله هنا. المكتب كان مقفول بقفل صغير، بس المفتاح كان محطوط كالعادة في فازة الورد اللي على الكومودينو، الحركة دي بابا كان بيعملها وأحمد ورثها عنه في كل حاجة.
بإيدين بترتعش من التوتر بس ثابتة من الغل، مديت إيدي في الفازة، طلعت المفتاح، وفتحت أول درج في المكتب. لقيت دوسيه أزرق تقيل. فتحته.. عيني وسعت على الآخر من هول الصدمة!
عقود ملكية مش لشقة واحدة، لعمارتين كاملين ورث

تم نسخ الرابط