افهمي مكانك في العيله
الصبيحة التي تلت فرحنا، تنحنح زوجي ليتطاول عليّ أمام أهله لأن الفطار تأخر خمس دقائق، ثم قمت بمكالمة واحدة غيرت كل شيء.
لازم تفهمي مكانك في العيلة دي! مينفعش أهلي يستنوا فطارهم!
جوزي زعق من الناحية التانية من السفرة وستة من عيلته قاعدين يتفرجوا، كنا متجوزين بقالنا أقل من 12 ساعة. حماتي ضحكت كأن اللي ابنها بيعمله ده عادي يا حبيبي متبقاش مستعجل كده هي لسه جديدة هتتعلم ازاي تبقى زوجة كويسة.
كنت واقفة جنب ترابيزة الفطار ولابسة الروب الستان الأبيض اللي هي كانت جايباهولي هدية جواز. مكنتش مصدقة اللي بسمعه؛ الراجل اللي وعدني يحترمني الليلة اللي فاتت بقى بيعاملني كأني شغالة عنده عشان الفرن محتاج خمس دقائق كمان.
لما كباية قهوة اتقلبت بالغلط وبقعت مفرش السفرة الغالي، جوزي نط من مكانه انتي مش عارفة تعملي أي حاجة صح خالص؟
بصيت له بهدوء فيه حاجة عن مراتك الجديدة انت عمرك ما كلفت نفسك تعرفها.
ضحك ومفروض ده معناه ايه بقى؟
بدل ما أرد مسكت تليفوني لو سمحتي، قلت لما المكالمة فتحت، ابدأي في الترتيبات اللي اتفقنا عليها.
جوزي كشر ترتيبات ايه؟
حطيت التليفون في جيبي الترتيبات اللي باباك هيسمع عنها كمان شوية.
بعدها بعشرين دقيقة، لما حمايا جاله مكالمة بخصوص تمويل شركته، اتفرجت على العيلة كلها وهي بتدرك ان الست اللي كانوا مستقلين بيها كانت مخبية سر عمرهم ما تخيلوه.
قبلها بيوم واحد بس، كنت ماشية في الممر وانا فاكرة اني بتجوز أعز صاحب ليا. جوزي قعد 3 سنين يقنعني انه بيحترم الستات الطموحة، كان بيمدح ذكائي وبيحترم استقلالي وكتير كان بيقدمني على اني أكتر واحدة مجتهدة يعرفها.
أنا مش عايز جواز تقليدي واحد يتحكم في كل حاجة، كان قايل لي مرة، أنا عايز شراكة حقيقية.
صدقته، بس بعد الخطوبة سلوكه بدأ يتغير بطريقة قلقتني؛ بقى يسأل ليه سايبة فلوسي منفصلة، وكان بيشتكي لما شغلي كمستشارة بيحتاج سهر، وكرر كذا مرة ان دخله هو كفاية لينا احنا الاتنين.
مش هتحتاجي تكملي شغل بعد الجواز، قالها في يوم.
ابتسمت بس أنا بحب شغلي.
باس راسي أنا بس بحاول أسهل لك حياتك.
كنت عايزة أصدق التفسير ده، بس اهتمامه المتزايد انه يتحكم في شغلي وفلوسي خلاني أخد حذري. قبل الفرح أتأكدت ان أصولي المهنية وترتيباتي القانونية تفضل محمية بشكل مستقل. مأعلنتش القرارات دي، بس خلصتها وخلاص.
وفي أول صباح من جوازي، فهمت ليه كان ده قرار حكيم. بيت عيلة جوزي كان كأنه طالع من مجلة ديكور؛ أرضية رخام أبيض، شبابيك عالية بتبص على جنينة متساوية، ترابيزة سفرة ضخمة حواليها كراسي غالية، نجف كريستال بيلمع فوق ورد فريش. الصبح ده حمايا وحماتي كانوا قاعدين على الترابيزة مع أخو جوزي الصغير واتنين قرايب. أنا اتطوعت أساعد في تحضير الفطار عشان عايزة أول صباح لينا يبقى لطيف. كل حاجة كانت قربت تجهز، وبعدين جوزي بص في ساعته
فين الأكل؟
خمس دقايق كمان.
كشر خمس دقايق؟ كلنا قاعدين مستنيين.
بصيت ناحية الفرن طاجن الفطار محتاج شوية كمان.
حط كباية القهوة ماما دايما بتخلي الفطار يتقدم في ميعاده.
بصيت له يبقى نستنى لحد ما يجهز.
وشه نشف مترديش عليا كده.
الكلام اللي على الترابيزة وقف. برقت نعم؟
زق الكرسي لورا أنا بتكلم بجد مش هسمح لك تجادليني قدام عيلتي.
حماتي ابتسمت بموافقة صح يا حبيبي الزوجة لازم تفهم ازاي الحاجات بتمشي في البيت ده.
حسيت وشي سخن. من أقل من 12 ساعة جوزي كان واعدني يحترمني، ودلوقتي بيتكلم كأن الجواز اداله حق يدي أوامر. بصيت ناحية حمايا على أمل يتدخل، هو بس فرد الجورنال. أخو جوزي بص في طبقه. القرايب التانيين بصوا لبعض بقلق. محدش اعترض على جوزي، وفجأة فهمت ان تصرفه ده مش مفاجئ ليهم.. ده مألوف.
بطلي تبصي وكملي الفطار، جوزي قال بزهق.
فضلت ثابتة لو سمحت متكلمنيش بالطريقة دي.
حواجبه اترفعت نعم؟
قلت مش بحب حد يكلمني كده.
حماتي ضحكت ضحكة مش مصدقة أوه، بجد انتي حساسة زيادة عن اللزوم.
جوزي ربع ايديه سمعتي ماما قالت ايه.
بصيت بينهم. لمدة 3 سنين جوزي كان بيتعامل مع استقلالي على انه حاجة تستاهل الاعجاب، ودلوقتي بعد يوم واحد جواز بقى شايفه مشكلة. فكرت في كل علامات التحذير اللي كنت بعديها؛ تعليقاته على لبسي، أسئلته عن تحويشتي، اصراره اني أبطل شغل في الآخر. كنت فاكرة دي خلافات نقدر نحلها، بس وانا ببص حواليا في أوضة السفرة أدركت ان توقعاته كانت أخطر بكتير من ما فهمت.
بعدت عن الترابيزة، كمي اتخبط في كباية قهوة، اتقلبت ووقعت قهوة غامقة على المفرش الأبيض النضيف.
حماتي شهقت المفرش بتاعي!
جوزي قام فورا بجد؟ مالك؟
بصيت له مفيش أنا بس أخيرا شايفة الأمور بوضوح.
هز راسه وده معناه ايه بقى؟
معناه اني اتجوزت واحد افترض حاجات كتير عني.
ضحك متعمليش فيها غامضة.
مديت ايدي لتليفوني. بص لي بتكلمي مين؟
حد فاهم شغلي.
حماتي قلبت عينيها آه هيه قصة شغل الاستشارات الصغير بتاعك تاني.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.. يا ريتها تعرف! أنا اللي جوزي كان يعرفه اني بنيت مسيرة ناجحة في الاستشارات، وكان عارف ان بابا كان عامل بيزنس من سنين. اللي مكنش يعرفه أو مفكرش انه مهم يسأل عنه، اني ورثت ملكية مسيطرة لمجموعة استثمارية كبيرة بعد وفاة بابا. المجموعة كبرت وبقت مؤسسة استثمار واعادة هيكلة كبيرة، بنشتغل مع مصانع