حماتي دخلت بيتي

لمحة نيوز

قلت لجوزي ما يديش أمه مفتاح بيتنا الجديد لكني رجعت البيت ولقيتها بتنقل حاجتي!
لما أنا وعمر اشترينا أول بيت لينا، كان عندي شرط واحد بس. أمه، نادية، ما تاخدش مفتاح. نادية ما كانش عندها أي مفهوم للخصوصية أو الحدود. في الشقة القديمة بتاعتنا، كانت مرة استخدمت المفتاح الاحتياطي اللي كان مع عمر ودخلت علينا من غير ما تستأذن، وإحنا كنا في الشغل، بحجة إنها عايزة تساعد في غسيل الهدوم. وعشان كده، قبل ما ننقل، قلت له بصراحة أمك مش هتاخد مفتاح. عمر رد وهو بيضحك هي مش هتعمل حاجة من غير ما تقول. بصيت له وقلت لا، هي فعلًا ممكن تعملها. ضحك أكتر. خلاص، ماشي. مش هديها مفتاح.
عدّى حوالي تلات أسابيع من يوم ما نقلنا للبيت الجديد. وفي يوم، رجعت من الشغل بدري. وأول ما دخلت البيت، سمعت صوت حركة فوق. في البداية، افتكرت إن حد دخل البيت يسرق. قلبي دق بسرعة، وطلعت السلم بهدوء وأنا بحاول أسمع أي صوت يوضح مين موجود. وفجأة، خرجت نادية من أوضة نومنا... وفي إيديها كمية من هدومي. نادية؟! اتخضت أول ما شافتني. أوه! إنتِ رجعتي بدري. فضلت أبص للهدوم اللي كانت شايلة في إيديها. وبعدين سألتها إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ردت بكل بساطة جاية أساعد بس. بصيت للهدوم اللي في إيديها. تساعديني في إيه؟ في هدومك؟
وراها، أوضة نومنا كانت عاملة زي ما يكون حد قلبها رأسًا على عقب. نص الدولاب تقريبًا كان فاضي. وكان فيه كرتونتين كبار على الأرض، مليانين بجزمتي، وكتبي، وحاجات كانت على الكومودينو بتاعي. حسيت إن وشي كله سخن من الغضب. بصيت لها وقلت إنتِ دخلتي هنا إزاي؟ نادية سكتت لحظة. والسكوت ده كان كفاية جدًا كإجابة. عمر اداكي مفتاح. قالتها وهي بتحاول تبرر هو بس كان عايزني أساعد. تساعدي في إيه؟ بصت لي باستغراب. في نقلك. ضحكت من شدة الصدمة. نقلي أنا؟ أيوه. بصيت لها وأنا مش فاهمة. نادية، أنا مش هنقل من هنا.
الابتسامة اختفت من على وشها. فضلت تبص لي كام ثانية من غير ما تتكلم. وبعدين حطت الهدوم اللي كانت في إيديها على السرير ببطء. استني... عمر ما قالكيش؟ حسيت بمعدتي اتقبضت. قال لي إيه؟ بصت ناحية باب الأوضة، كأنها مستنية عمر يطلع فجأة وينقذها من الموقف. وبعدين قالت هو قال لي إنكم هتتطلقوا.
ما عرفتش أرد. حسيت إني مش سامعة صح. إيه؟ هزت راسها. قال لي إن الأمور بينكم ما بقتش كويسة من فترة، وإنك قررتي تمشي من البيت. عمر قال لك كده؟ هزت راسها تاني. لكن الكلام ده ما كانش منطقي بأي شكل. لأن عمر، في نفس الصبح، كان باسني قبل ما ينزل الشغل، وفكرني إن المهندس هييجي يوم السبت ياخد مقاسات المطبخ عشان نركب دواليب المطبخ الجديدة. إحنا ما كناش هنتطلق. إحنا أصلًا ما اتكلمناش عن الطلاق.
مسكت موبايلي بسرعة واتصلت بعمر. التليفون دخل على البريد الصوتي على طول. اتصلت تاني. مفيش رد. بصيت لنادية وسألتها طب ليه قال لك الكلام ده؟ ردت بتردد معرفش. أنا افتكرت إنكم اتكلمتوا في الموضوع وكل حاجة مترتبة. رديت عليها وأنا حاسة إن أعصابي بتنهار واضح إننا ما اتكلمناش في أي حاجة.
بدأت أطلع حاجتي من الكراتين وأرجعها مكانها. لكن وأنا بفتح الجزء التاني من الدولاب، عيني وقعت على حاجة خلتني أتجمد مكاني. كان فيه هدوم معلقة جوه الدولاب... بس الهدوم دي مش بتاعتي. جاكيت بيج. وتلات فساتين. وصف كامل من البلوزات.
لفيت لها ببطء. الهدوم دي بتاعتك؟ وش نادية اتغير. بعضها. بصيت لها باستغراب. وإنتِ ليه حاطة هدومك في دولابي؟ بان عليها الإحراج. وقالت عمر قال لي إني أقدر أبدأ أنقل شوية حاجات هنا. حسيت إن دماغي وقفت. ليه؟ ردت بسرعة عشان بعد ما تمشي. فضلت أبصلها من غير ما أصدق اللي بسمعه. إنتِ ناوية تنقلي هنا؟ مؤقتًا. قالتها بسرعة وهي بتحاول تهدي الموقف. ده اللي عمر اقترحه.
ما قدرتش أصدق. يعني هو قال لك إني همشي، واداكي مفتاح، وكمان قال لك تنقلي هدومك عندنا؟ نادية اتضايقت. ما تخليش الموضوع يبان بالشكل ده. بصيت لها بغضب. وأخليه يبان إزاي؟ تنهدت وقالت هو قال إن ده هيخلي الأمور أسهل. أسهل لمين؟ ما ردتش.
قربت منها وقلت البيت ده بيتي أنا كمان. عمر مش من حقه يقرر لوحده إني همشي. نادية عقدت حواجبها. بيتك؟ أيوه. بيتنا إحنا الاتنين. بصت لي كأنها سمعت حاجة غريبة جدًا. إيه؟ قالت بتردد أنا بس... عمر قال لي إن البيت بتاعه هو.
حسيت بصدمة جديدة. إيه؟ قال لي إن اسمك مش موجود في عقد البيت. فضلت أبصلها. أنا بنفسي وقعت على الورق. وش نادية اتغير. وبدت لأول مرة فعلًا مش فاهمة حاجة. يبقى أنا مش فاهمة. قعدت على طرف السرير. وفجأة، اختفى من وشها شكل الست المتحكمة اللي كانت داخلة بيتي من غير إذن. بقت باينة عليها الحيرة.
بصيت لها وقلت نادية، إنتِ بالظبط عمر كان بيقول لك إيه؟ حطت إيدها على جبهتها وقالت إنه إنتِ عايزة تمشي. وإنك هتروحي تقعدي في مكان تاني شوية. وإن كل حاجة اتظبطت خلاص. رديت بسرعة

تم نسخ الرابط