بعد وفاة جوزها قررت ست عندها 70 سنة تعمل حاجة عمرها ما قدرت تعملها وهي متجوزة
بعد وفاة جوزها، قررت ست عندها 70 سنة تعمل حاجة عمرها ما قدرت تعملها وهي متجوزة…
تجدد بيتها.
كانت عايشة في البيت ده مع جوزها لمدة 40 سنة كاملة، وعمرها ما تخيلت إن قرار بسيط زي تغيير شكل البيت ممكن يكشف لها سر يخليها تعيد التفكير في حياتها كلها.
طوال الأربعين سنة، كان فيه باب واحد في آخر الممر جوزها مانعها تقرب منه.
كل ما تسأله:
— الأوضة دي فيها إيه؟
كان يرد بنفس الجملة:
— دي أوضة شغلي… فيها حاجات قديمة وأوراق، ومفيش أي حاجة تستاهل إنك تدخليها.
وكان بيكره تمامًا إنها تتكلم عن تجديد البيت.
كان دايمًا يقول:
— سيبي الحيطان زي ما هي… البيت مش ناقص تكسير.
ومع الوقت، بطلت تسأل.
لكن جواها فضل سؤال واحد عمره ما مات:
هو ليه بالذات الأوضة دي ممنوع أدخلها؟
بعد وفاة جوزها، البيت لأول مرة بقى هادي بشكل مرعب.
مفيش صوته.
مفيش أوامره.
ومفيش حد يقدر يمنعها من فتح الباب.
بعد حوالي شهر من وفاته، وقفت قدام الأوضة في آخر الممر.
حطت إيدها على المقبض…
وفتحت الباب.
أول حاجة ضربت أنفها كانت ريحة خانقة وقديمة.
الأوضة كانت مليانة خزائن تقيلة، وترابيزة خشب قديمة، وكل الحيطان تقريبًا مغطاة بطبقات سميكة من الجبس.
الغريب إن الحيطان نفسها كانت أسمك من الطبيعي بشكل واضح.
وقتها قررت:
الأوضة دي هتكون أول مكان أبدأ منه التجديد.
طلعت الأثاث، وجابت مطرقة، وبدأت تكسر طبقة الجبس.
ضربة…
واتنين…
لكن الجدار كان صلب بشكل غريب.
كل ما تكسر طبقة، تلاقي تحتها طبقة تانية.
وبعد فترة، إيديها بدأت توجعها.
فجابت مثقاب كهربائي على وضع الطرق.
وفجأة…
طَق!
المثقاب اخترق حاجة.
وساد الصمت.
بصت للمكان اللي اخترقه المثقاب، ولاحظت إن جزء من الجدار وقع، وظهر وراه فراغ أسود.
قربت بحذر.
شغلت كشاف الموبايل وسلطته جوه التجويف.
في البداية، ما فهمتش اللي شايفاه.
كان فيه شيء أبيض…
منحني…
ثابت وسط الظلام.
قربت الكشاف أكتر.
وفجأة تجمدت مكانها.
كانت جمجمة بشرية.
صرخت وتراجعت للخلف، وكادت تقع على الأرض.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية ورا الجدار.
لما وصلت الشرطة وبدأوا يفكوا أجزاء الجدار، ظهرت الحقيقة كاملة…
كان فيه هيكل عظمي كامل لست شابة.
والأغرب؟
إن الجثمان كان مدفونًا بشكل رأسي داخل الحائط، وكأن شخصًا تعمد بناء الجدار عليه وإخفاء كل أثر له.
بدأ المحققون يفحصوا العظام والملفات القديمة.
وبعد التحقيق، ظهرت معلومة صادمة:
الست دي كانت ماتت من حوالي 42 سنة بسبب ضربة قوية في مؤخرة الرأس.
لكن مين هي؟
هنا كانت الصدمة الأكبر.
كانت هي…
زوجة جوز الست السبعينية الأولى.
الزوجة اللي كان بيقول عنها طول السنين إنها هربت مع رجل تاني وسابته.
الجيران وقتها صدقوا الرواية.
وقالوا:
— أكيد هربت ومشيت.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
هي ما هربتش.
هي اتقتلت… واتدفنت جوه جدار بيتها.
والست السبعينية عاشت 40 سنة كاملة في نفس البيت…
ونامت جنب نفس الجدار…
وعاشت مع الرجل اللي أخفى الجريمة.
لكن بعد اكتشاف الهيكل العظمي، بدأت الشرطة تراجع حياة الرجل من جديد.
وكل تفصيلة قديمة بدأت تاخد معنى مختلف.
نوبات غضبه لما كانت تتكلم عن تغيير البيت.
رفضه الشديد لأي تكسير.
إصراره على إن الأوضة دي تفضل مقفولة.
وخوفه غير المبرر من إن حد يلمس الحيطان.
حاجات كانت زمان مجرد تصرفات غريبة…
بقت دلوقتي علامات مرعبة.
اكتشفت الشرطة كمان إنه بعد اختفاء زوجته الأولى، بنى لنفسه قصة كاملة عن ماضيه، وفضل سنين طويلة يحافظ عليها بعناية، لحد ما مات.
ولأن الزوج نفسه كان قد توفي، لم تعد هناك محاكمة يمكن أن تبدأ ضده.
لكن الحقيقة ظهرت أخيرًا…
بعد أكثر من أربعة عقود.
الست السبعينية ما قدرتش تعيش في البيت تاني.
بعد ما عرفت إن كل جدار حواليها ممكن يكون شايل سر من الماضي، البيت اللي قضت فيه معظم عمرها ما بقاش بالنسبة لها بيت.
بقى مكانًا يذكرها إنها كانت عايشة مع شخص لم تعرف حقيقته أبدًا.
قررت تبيعه وتغادره نهائيًا.
وبعد فترة، وقفت قدام قبر جوزها للمرة الأخيرة.
ماعيطتش.
ما صرختش.
فضلت واقفة تبص للقبر في صمت طويل، وكأنها بتحاول تستوعب سؤال واحد:
إزاي ممكن إنسان يعيش معاك كل السنين دي…
وأنت ما تعرفش عنه الحقيقة؟
وبصوت هادي جدًا، قالت:
— أنا عمري ما عرفتك بجد.
ثم مشيت…
من غير ما تلتفت وراها.
العبرة:
مش كل حاجة بنشوفها بتكون الحقيقة كاملة…
ومش كل شخص بنعيش معاه سنين طويلة نكون عارفين فعلًا مين هو.
في أسرار ممكن تتدفن سنين…
لكن مهما طال الوقت، الحقيقة أحيانًا بتلاقي طريقها للخروج.
وأحيانًا…
أخطر حاجة في حياتنا مش السر اللي مش عارفينه…
لكن الحقيقة اللي كنا فاكرين إننا عارفينها كويس.