اخت جوزى اتهمتنى بالسرقة
أخت جوزي كانت بتعيط وهي بتقول إن أنا سرقت منها 110 ألف جنيه كانت سايباهم عند حماتي، وجوزي ضغط عليّا إني أطلّع له كشف حساب البنك علشان أثبت إني بريئة... لحد ما بنتي الصغيرة، اللي عندها سبع سنين، دخلت فجأة وهي بتصرخ: في فلوس كتير أوي في شنطة طنط!
درج الكومودينو اللي في أوضة حماتي كان متسحب بالكامل لبرّه، وعلبة البسكويت الصفيح القديمة اللي حماتي كانت بتحط فيها الفلوس كانت مفتوحة على الآخر وجواها إيصالين سحب من البنك. سمر، أخت جوزي، كانت قاعدة جنب السرير وبتعيط، وأول ما دخلت شايلة طبق العنب قامت وقالت بصوت عالي: "نهى، الـ110 ألف جنيه اللي كنت سايباهم عند ماما راحوا فين؟" اتجمدت مكاني وسألتها، فاتهمتني لأني أكتر واحدة بدخل أوضة حماتي كل يوم عشان أنضف وأرتب حاجتها بحكم إنها عايشة معانا هي وجوزي كريم اللي متجوزين بقالنا تسع سنين.
دخل كريم وسألني لو أخدت حاجة من أوضة ماما، ولما قلت له إيه قصده، قال إن الفلوس اختفت وعايزين نفهم الحقيقة. الجملة دي ضايقتني لأنها دايماً بتعني إني لازم أتنازل. سمر بدأت تربط الموضوع بإننا كنا عاوزين نغير العربية من شهر، وفضلت توجه لي الاتهامات وتعتمد على إن معايا مفتاح البيت وأوضة حماتي. دافعت عن نفسي وقلت إن البيت أساساً باسمي أنا وكريم وإننا دافعين نصه، وكريم سكت وما دفاعش عني.
وسط الشجار، طلبت منها تتصل بالشرطة لو معهاش دليل، وحماتي حاولت تهدي الوضع. وهنا طلب مني كريم أفتح تطبيق البنك على موبايلي وأوريه كشف الحساب عشان أثبت إن مفيش مبلغ كبير دخل حسابنا وسمر تبطل تشك فيا. حسيت بوجع كبير ورفضت، لأن ليه أفتح حسابي وأثبت براءتي من غير أي دليل ضدّي؟
وقبل ما النقاش يكمل، دخلت بنتي ملك البنت ذات السبع سنين وهي بتلهث وماسكة شنطة قماش صغيرة، وقالت إنها لقيت في شنطة طنط فلوس كتير أوي. الشنطة دي كانت شنطة سمر نفسها الموجودة على الكنبة. لما واجهناها، اتوترت وبدأت تتلعثم وبتقول إن الفلوس مش بتاعتها، ورفضت في الأول نعدّها، بس كريم أصر ولقينا المبلغ 110 آلاف جنيه كاملين.
بدأت الأسئلة تكثر، وملك قالت إنها سمعت ست تانية (أم محمود الجارة) بتوصي حماتي وتقولها لو سألوا عن الفلوس قولوا ماشفتوهاش. وفي نفس الوقت، وصل كريم اتصال من موظف البنك يبلغه إن فيه تحويل اتعمل قبل السحب بيوم بقيمة 110 ألف جنيه من حساب جوز سمر. انهارت سمر واعتذرت وقالت إنها كانت مخبية الفلوس دي عند ماما عشان خايفة من جوزها اللي كان عايز ياخد المبلغ لمشروع خسر فيه، وإنها حطتهم عند حماتي واتهمتني عشان تخفي الحقيقة وتنقذ نفسها.
لكن المفاجأة الكبرى حصلت لما دخلت مع حماتي واكتشفت ورقة سابتها سمر بتقول فيها إنها مش واثقة إن الفلوس تخصّها وحدها وإنها خايفة من شخص تاني. وفجأة ظهر محمود (شريك جوز سمر) ومعاه سمر على الباب، وفاجأنا بصورة تحويل بنكي بنفس المبلغ 110 آلاف جنيه، لكن المفاجأة إن المستلم الحقيقي كان اسمي أنا!
اتضح إن جوز سمر استخدم بياناتي وعمل حساب إلكتروني باسمي من غير ما أعرف، وكريم اعترف إنه هو اللي ادى لجوزها صورة بطاقتي وعقد الزواج على أساس إنه بيفتح ملف تجاري بسيط من غير ما يدري باللي هيحصل. محمود أكد إنه قدم بلاغ ضد كل شخص استخدم بيانات أو حسابات من غير حق، ورحنا كلنا للبنك وثبت رسمياً إن بياناتي استُخدمت من غير علمي ولا علاقة لي بالفلوس.
مرت شهور، وانفصلت سمر عن جوزها بعد ما هرب وكشفت باقي التجاوزات، أما كريم فرجع يحاول يصلح الثقة بيننا ويقدّم لي كشف حساباته والتزاماته كلها عشان يبدأ صفحة جديدة قوامها الوضوح والصراحة. لكن الدرس الأكبر ظل محفوراً جوايا: إن الثقة مش مجرد عشرة سنين، دي مواقف تظهر وقت الأزمة، وإن أحلى وأصدق حقيقة ممكن تنقذ الواحد أحياناً بتطلع من لسان طفلة بريئة قالت بكل بساطة: "أنا بس قلت اللي شوفته".