حمـاتي ولّعـت في البيـت بسبب إني حرقـت صلصـة المكرونـة
حمـاتي ولّعـت في البيـت بسبب إني حرقـت صلصـة المكرونـة، وبـعدها تفـت في وشي قـدام عيـالي!…
أنا متجوزة بقالي كام سنة، ومعايا بنت وولد، وجوزي شغله سفر، ولما بيسافر بقعد أنا والعيال في شقتنا اللي فوق شقة حماتي. في يوم، كنت بعمل أكل للعيال، والمكرونة كانت على النار، وفي نفس الوقت ابني كان بيعيط وبنتي بتنادي عليا، فسبت الحلة دقايق بسيطة.
لما رجعت، لقيت الصلصة اتحرقت. حاجة بسيطة والله، تحصل في أي بيت. بس حماتي شافت الحلة، واتقلب وشها.
قالتلي بعصبية: “إنتِ حتى الأكل مش عارفة تعمليه؟! ده إنتِ طالعة من بيت أهلكم على إيه؟”
حاولت أسكت، خصوصًا إن عيالي كانوا واقفين قدامي.
لكن هي فضلت تعلي صوتها وتشتم في أهلي، وأنا قلتلها بهدوء: “لو سمحتي يا ماما، متجيبيش سيرة أهلي.”
لقيتها فجأة قربت مني وتفت في وشي! قدام بنتي وابني…..
وقتها أنا ما قدرتش أستحمل، طلعت على شقتي وأنا بعيط، وقفلت الباب ورايا. جوزي كان مسافر، والشقة أصلًا كانت فاضية تقريبًا. مفيهاش أكل يكفيني ولا حتى حاجة بسيطة أعمل بيها سندوتش.
كل الأكل كان تحت عند حماتي. قولت أستنى لما العيال يهدوا ويناموا، وبعدين أتصرف. تاني يوم، بعد ما العيال صحوا، كنت من شدة الجوع مش قادرة أتحرك. #حكايات_مني_السيد
ناديت بنتي وقلت لها: “حبيبتي انزلي عند جدتك وقولي لها تعمل لماما سندوتش وكوباية شاي.”
البنت نزلت، وبعد شوية طلعت وهي ماسكة إيد أخوها.
بصيت لها وقلت: “عملتلكوا حاجة؟”
قالتلي: “جدتي قالت مفيش أكل ليكي.”
سكت. مكنتش عايزة أعيط قدام عيالي، بس دموعي نزلت لوحدها. استنيت لحد تاني يوم، والجوع غلبني، فنزلت عند حماتي. أول ما دخلت المطبخ، لقيت مرات سلفي قاعدة هناك.
حماتي بصتلي وقالت: “إنتِ مين سمحلك تدخلي المطبخ؟”
قولتلها: “أنا جعانة يا ماما… هدخل أعمل لنفسي سندوتش وأطلع.”
ردت بمنتهى البرود: “لأ. قبل ما تعملي أي حاجه، اكنسي السلالم ونضفي الشقة.”
قولتلها: “حاضر، بس أنا جعانة ومش قادرة أقف.”
قالت: “لما تخلصي، جوزك يكلمني.”
طلعت شقتي وأنا حاسة إني مكسورة.
اتصلت بجوزي وحكيتله اللي حصل.
كنت مستنية يقول لي: “أنا هتصرف.”
لكن رده كان مختلف.
قاللي: “خدي العيال وروحي زوري أهلك يومين.”
وبعدين كلم أمه وقال لها تديني ميتين جنيه. أخدت الفلوس، وكانت بالعافية تكفيني مواصلات أنا والعيال.
ومشينا. كنت فاكرة إن جوزي لما يهدى هيتصل بيا ويسأل علينا. لكن يوم عدى… واتنين… وتلاتة. لحد ما عدى أسبوع كامل، وهو ما كلمنيش!
وأنا عند أمي، قالتلي: “بنتي، سيبي العيال عندي وروحي شوفي جوزك بيعمل إيه.”
بصيت على بنتي وابني، وقلبي وجعني. دول عياله… وأنا مش مطمنة أسيبهم عند أمه وهو مسافر. وفي الوقت نفسه، سكوت جوزي طول بالشكل ده كان مقلقني.
وفي اليوم السابع، وأنا قاعدة مع أمي، تليفوني رن… ولما بصيت على الشاشة، لقيت اسم حماتي!
رديت وأنا متوترة: “ألو..”
سمعت صوتها، بس المرة دي مكنش فيه عصبية ولا شتيمة… كان صوتها مرتعش.
قالت: “إنتِ لازم ترجعي البيت حالًا.”
قلبي وقع: “ليه؟ حصل إيه للعيال؟”
قالت بسرعة: “العيال بخير… بس جوزك رجع من السفر، وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تشوفيه.”
قفلت معاها، وأنا مش فاهمة حاجة.
أمي قالتلي: “روحي يا بنتي وأنا هفضل مع العيال.”
خدت بعضي وروحت، وأول ما دخلت شقة حماتي، لقيت جوزي قاعد، ووشه شاحب، وقدامه شنطة سفره.
بصيت له وقلت: “إنت كنت فين الأسبوع ده؟ وليه ما سألتش على عيالك؟”
سكت شوية، وبعدين قال: “أنا كنت فاكر إنك هترجعي لوحدك بعد يومين.”
صرخت فيه: “وأنا كنت مستنية منك تسأل عليا وعلى ولادك!”
حماتي قامت وقالت: “استني… سيبيه يقولك الحقيقة.”
جوزي بص في الأرض وقال: “أنا رجعت من السفر بدري… بس مروحتش البيت.”
اتصدمت: “ليه؟”
قال: “عشان وأنا في السفر، عرفت إن أمي حصل لها مشكلة كبيرة بسبب اللي حصل بينكم.”
بصيت لحماتي باستغراب.
قالت وهي بتعيط: “أنا اللي طلبت منه ما يرجعش البيت.”
سألته: “وليه؟”
طلع من جيبه ورقة وحطها قدامي، كانت إنذار من صاحب العقار بسبب مشكلة حصلت في الشقة.
قال: “يوم ما حصلت الخناقة، أمي كانت متعصبة جدًا… وبعد ما إنتِ طلعتِ شقتك، هي دخلت المطبخ وكانت بتحاول تطبخ، ونسيت الحلة على النار.”
سكت لحظة وقال: “النار مسكت في جزء من المطبخ.”
اتجمدت: “يعني إيه؟”
قال: “يعني البيت كان ممكن يولع بالكامل.”
بصيت له وأنا مش مصدقة.
حماتي انهارت في العياط وقالت: “أنا خوفت أقولك الحقيقة… ولما الحريق حصل، افتكرت كلامك إنك مش هتسامحيني لو حصل لك حاجة.”
سألته: “طب وإنت كنت فين الأسبوع ده؟”
رد: “كنت عند صاحبي، بحاول أتصرف في موضوع الشقة وأصلح اللي حصل من غير ما أخوفك.”
بصيت له بغضب: “وإنت فاكر إن سكوتك أسبوع حل للمشكلة؟! أنا كنت فاكرة إنك سبتني.”
نزل عينه وقال: “أنا غلطت… وغلطتي الأكبر إني سمعت كلام أمي وسكت.”
هنا حماتي قربت مني، ولأول مرة شوفتها مكسورة قدامي.
قالت: “أنا ظلمتك يا بنتي… واللي عملته فيكي قدام ولادك ملوش أي مبرر. بس لما شفت النار وأنا لوحدي، عرفت إني كنت غلطانة.”
أنا سكت.. افتكرت بنتي وهي راجعة من عندها وبتقولي: “جدتي قالت مفيش أكل ليكي.”
وقتها قلت لها: “أنا ممكن أسامحك على الأكل… وممكن حتى أسامحك على الكلام.”
وبصيت في عينيها: “لكن اللي حصل قدام عيالي مش هنساه بسهولة.”
جوزي مسك إيدي وقال: “وإحنا مش هنرجع نعيش فوق أمي تاني.”
بصيت له بدهشة.
قال: “حجزت شقة صغيرة لينا في مكان تاني، وهبدأ أجهزها أول ما أرجع من السفر. مش هسيبك إنتِ والعيال تحت رحمة حد تاني.”
لأول مرة من أسبوع، حسيت إني أقدر أتنفس.
لكن وأنا خارجة من البيت، حماتي نادتني.
رجعت لها، قالت: “في حاجة تانية لازم تعرفيها.”
قلبي اتقبض.
قالت: “الحريق اللي حصل في المطبخ… ما كانش بسبب الحلة اللي نسيتها أنا.”
سألتها: “أمال حصل بسبب إيه؟”
بصت لجوزي، وجوزي بص لها، وبعدين قالت: “إحنا لقينا سلك كهربا محروق جوه الحيطة… والفني قال إن المشكلة كانت موجودة من فترة، وممكن كانت تعمل ماس كهربائي في أي وقت.”
سكتُّ وأنا ببص لجوزي.. وقتها فهمت إن ربنا نجاني أنا وولادي من كارثة أكبر.
لكن أكتر حاجة وجعتني إن الخناقة كلها بدأت بسبب طبق مكرونة اتحرق، وانتهت بكشف حقيقة أكبر.. مش كل بيت بيحصل فيه خناقات بيكون السبب الحقيقي هو المشكلة اللي قدام عينك، أحيانًا المشكلة الصغيرة بتكشف سنين كاملة من الغلط والسكوت.
ومن يومها، أنا وجوزي بدأنا حياة جديدة بعيد عن بيت العيلة.
أما حماتي… فبقت كل ما تشوفني تقول: “سامحيني يا بنتي… أنا كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي، لحد ما اكتشفت إني كنت بخسر ابني ومراته وولادي كلهم.”
وأنا سامحتها.. بس عمري ما رجعت أعيش معاها تاني.