سيبي السمك دلوقتي حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

سيبي السمك دلوقتي... سارة هتطلع الفيزا حالًا.
فيزا إيه؟! قالتها سارة وهي بصت لحماتها سنية باستغراب، مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
سنية كانت واقفة قدام الكاشير، ولا حتى لفت تبص لمرات ابنها.
كل شوية جهاز الكاشير يعمل بيب... ومنتج جديد يعدي.
علبة كافيار مستورد...
قطعة جبنة رومي مستوردة غالية...
كيلو لحمة بتتباع بالآلاف...
علبة شوكولاتة مستوردة...
وكل الحكاية أصلها كانت كيسين رز والسكر نازلة تجيبهم في السكة!
سارة رفعت عينها لشاشة الكاشير...
الحساب عدى خمسة وعشرين ألف جنيه.
ولسه السمك البلطي والبوري متوزنوش.
قالت وهي بدأت تقلق
فيزا إيه يا ماما؟
لفت سنية ناحيتها ببطء، وقالت وكأنها بتقول حاجة بديهية
فيزتك طبعًا.
إحنا مش جايين نتفرج.
النهارده عيد ميلادي، وإنتي وأحمد هتجيبولي طلباتي.
سارة أطصدمت.
وقالت بهدوء وهي بتحاول تستوعب
بس يا ماما... إحنا عمرنا ما اتفقنا على كده.
سنية نفخت وقالت بصوت عالي، قدام الناس كلها
يا سارة... بلاش تعملي منظرة عند الكاشير.
الناس واقفة مستنية.
وفعلًا...
الطابور كان طويل، والناس بدأت تبص عليهم.
والكاشير وقف ماسك العلبة في إيده، مش عارف كمل ولا يستنى.
سارة أخدت نفس طويل...
وقالت وهي ماسكة شنطتها
الفيزا في العربية.
سنية ردت بسرعة
يبقى انزلي هاتيها بسرعة.
وأنت يا أستاذ... كمل حساب السمك.
سارة خرجت من السوبر ماركت وهي حاسة إن وشها مولع من الإحراج.
ركبت العربية...
وقفلت الباب.
وحطت إيديها على الدريكسيون.
قلبها كان بيدق بسرعة...
وكل اللي حصل قدام الكاشير بيلف في دماغها.
كانت نفسها ترجع...
وتدخل قدام الناس كلها وتقول
لغوا الحساب...
وأنا مش هدفع مليم.
لكن أول ما بصت من إزاز العربية...
شافت سنية واقفة بتضحك مع الراجل بتاع السمك، ولا كأن في أي مشكلة.
كانت واثقة إن سارة هترجع تدفع.
سارة شغلت العربية...
ومشيت.
بعد خمس دقايق...
الموبايل رن.
سنية.
بصت للاسم...
وسابت التليفون يرن.
الطريق كان زحمة...
والعربيات ماشية ببطء...
لكن الڠضب اللي جواها كان أسرع من أي حاجة.
الموبايل رن تاني.
وبرضه مردتش.
فضلت تسوق من غير ما تكون عارفة هي رايحة فين.
ولما لقت نفسها خرجت من الزحمة، والطريق بقى فاضي وعلى الجنبين أراضي وزرع...
عرفت إنها ساقت بعيد من غير ما تحس.
في اللحظة دي...
الموبايل رن تالت مرة.
لكن المرة دي كان أحمد.
ردت.
قال بسرعة
إنتي فين يا سارة؟
قالت بصوت مخنق
معرفش...
أنا بس سايقة.
وسكتت لحظة...
وبعدين قالت
أمك...
أحمد تنهد وقال بتعب
عملت إيه المرة دي؟
وققبل ما ترد...
سمعت صوت كلاكس جامد.
عربية نقل دخلت قدامها فجأة...
اضطرت تلف الدريكسيون بسرعة...
والعربية بدأت تزحف على جنب الطريق...
العربية فضلت تزحف كام متر...
وسارة مسكت الدريكسيون بكل قوتها.
وفي آخر لحظة... قدرت تسيطر عليها قبل ما تخبط في شجرة على جنب الطريق.
وقفت العربية...
وسندت راسها على الدريكسيون.
كانت بتتنفس بصعوبة...
وإيديها بتترعش.
أما أحمد...
فكان لسه على الخط.
صرح بخضة
سارة! إنتي كويسة؟ ردي عليا!
ردت بعد ثواني وهي بتحاول تهدى
أنا كويسة...
العربية زحلقت بس.
أحمد اتنفس الصعداء وقال
مكانك فين؟ ابعتيلي اللوكيشن حالًا.
قالت بتعب
مش عايزة أشوف حد دلوقتي.
وسابت التليفون من إيديها.
بعد أقل من دقيقة...
الموبايل رن تاني.
المرة دي...
كانت سنية.
بصت للاسم...
وسابت التليفون يرن لحد ما فصل.
لكن بعدها بدقيقة...
رن تاني.
وتالت.
ورابع.
لحد ما بعتت رسالة.
إنتي مشيتي وسيبتيني واقفة قدام الناس! ده منظر؟!
سارة قفلت الرسالة من غير حتى ما تكملها.
وبعدين بعتت لأحمد رسالة واحدة بس
أنا محتاجة أقعد لوحدي شوية.
في نفس الوقت...
كانت سنية واقفة قدام الكاشير، وشها متغير.
المشتريات كلها متكومة على السير.
والكاشير قال بهدوء
يا فندم... هنكمل الحساب؟
اتلخبطت.
وقالت وهي بتحاول تبتسم
مرات ابني نازلة تجيب الفيزا... وجاية حالًا.
عدت عشر دقايق...
وسارة ما رجعتش.
الكاشير كرر سؤاله
يا فندم... لو سمحتي يا إما الدفع... يا إما هنرجع البضاعة مكانها.
بدأت الناس اللي في الطابور تتضايق.
واحدة ست قالت بصوت مسموع
إحنا واقفين بقالنا نص ساعة.
وراجل كبير قال
يا أستاذ خلصنا بقى.
سنية بدأت تحس بالإحراج.
طلعت محفظتها بسرعة...
فتحتها...
واتجمدت.
كان معاها مبلغ بسيط...
ما يكفيش حتى تمن نص المشتريات.
مسكت تليفونها بسرعة واتصلت بأحمد.
أول ما رد قالت بعصبية
فين مراتك؟
أحمد رد باستغراب
يعني إيه فين؟ مش معاكِ؟
قالت وهي بدأت تتوتر
ركبت العربية ومشيت!
سكت أحمد ثواني...
وقال بحدة أول مرة تسمعها منه
هي مشيت؟
أيوه.
يبقى أكيد عملتي فيها حاجة.
سنية اتعصبت
أنا؟! هو أنا عملت إيه؟
قال بصوت جامد
إنتي طلبتي منها تدفع فاتورة بخمسة وعشرين ألف جنيه من غير ما حد يتفق معاها... صح؟
سنية حاولت تبرر
ما أنا أمك...
قاطعها أحمد وقال
وهي مراتي...
وفلوسها مش مباحة لأي حد.
سنية سكتت.
أما أحمد...
فقفل المكالمة من غير ما يسمع ردها.
ولأول مرة...
حست سنية إن الأرض بقت ضيقة تحت رجليها.
والكاشير وقف قدامها وقال بكل هدوء
يا فندم...
هنلغي الحساب؟
وساعتها...
كل العيون اللي في الطابور اتوجهت ناحيتها...
وهي وقفت مش عارفة ترد.
سنية نزلت عينيها في الأرض...
وأول مرة في حياتها...
حست إنها واقفة لوحدها.
قالت للكاشير بصوت واطي
خلاص... رجّعوا كل

تم نسخ الرابط