ليه جوزي كان بيهد الحيطة ف البيت

لمحة نيوز

وقفت مكاني مش معبرة ومرعوبة، وأنا شايفة الفتحة اللي قد مترين في حيطة الصالة. تراب الجبس مالي السجاد، وعزل الحيطة مرمي جنب الدفاية، وجوزي سامح واقف وسط العدة وماسك في إيده قطر. كان بيحاول يقنعني إن فيه بريزة كهربا مهزوزة وهي السبب في الليلة دي كلها، بس القصات العدلة، ومتر القياس، وميزان الميه، والفرش اللي محطوط بحرص.. كل ده كان بيقول كلام تاني خالص. كنت راجعة من سفرية شغل طويلة وبتمنى أرتاح، مش ألاقي نفسي قدام هد هد وتخريب في البيت ممكن يكلفنا آلاف الجنيهات. سامح فضل يوعدني إنه هيصلح كل حاجة، بس كان رافض يقولي هو ليه فتح الحيطة بالشكل ده ومن غير ما يبلغني أصلاً. ولما بنتنا مديحة اللي عندها ١٢ سنة نزلت ومكنش فارق معاه اللي حصل خالص، اتأكدت إن الاتنين مخبيين عني حاجة كبيرة.

على العشا، الشكوك زادت جوايا أكتر وأكتر. سامح كان بيتكلم كتير من غير سبب، ومديحة قاعدة تحرك البسلة في الطبق من غير ما تاكل، وكل ما أفتح سيرة الحيطة، يلاقوا أي مخرج يغيروا بيه الكلام. في لحظة كده، سامح عمل لمديحة إشارة بعينه عشان تسكت. وبعد ما خلصنا ونزل هو تحت عشان يشيل العدة والتراب، مديحة دخلت عليا اوضتي وقفلت الباب وراها براحة.

"هو بابا تحت؟" سألتني بصوت واطي. "أيوه، فيه إيه؟" وطت صوتها أكتر وقالت: "يا ماما، بابا ما كانش بيصلح بريزة خالص." وطلعت التليفون ووراتني صورة عليه.. وهنا بس الحيطة المهدومة دي معناها اتفهم!

طلعت الحكاية وما فيها إن سامح كان مخطط يعمل لي مكتبة خشب جوه الحيطة مع ركنة هادية للقراية كهدية مفاجأة لعيد ميلادي. بعد ما اتفرج على كام فيديو على النت لتعليم تصليحات البيت، قرر إنه يقدر يخلص المشروع ده لوحده قبل ما أرجع، بس قابلته أسلاك كهربا متدارية فوقفت في طريقه. وبدل ما يعترف باللي عمله، اتخترع قصة البريزة عشان يداري على خيبته. طبعاً أنا قدرت نيته الحلوة، بس الدخلة العشوائية في حيطة البيت من غير ما يعرف تفاصيل البناء ولا يفصل الكهربا قبل ما يشتغل، كانت ممكن تعمل لنا مشكلة كبيرة مع شركة التأمين وتكلفنا أضعاف اللي هنصرفه في الإصلاح. قسط الشقة مرتبط بالبيت، وحماية استثمارنا ده أهم بكتير من إنا نخبي مفاجأة.

الصبح بدري، كلمنا عم عماد، مقاول شاطر، وجه بنفسه وبص على الحيطة وأكد لنا إنها مش حيطة شايلة للبيت يعني مش هتهد الدنيا، وجاب معا عشان يظبط توصيلات الكهربا الجديدة. الحمد لله مكنناش محتاجين محامي ولا قواضي، ومفيش جزء رئيسي في البيت اتبهدل، مع إن عم عماد وصف حركة سامح دي بقولته: "رومانسية أوي يا باشمهندس.. بس مكلفة للغبي! يا إما نرجع الحيطة زي ما كانت، يا إما نكمل فكرة سامح بطريقة صحيحة." ولما شوية التصميمات اللي مديحة اختارتها بنفسها عجبتني، قررت إن أحسن حل هو إننا نكمل ركن القراية بس بأمان تام.

الشغل خد أكتر من أسبوعين بشوية. عم عماد ركب أرفف خشب لونها دافي، وكنبة مريحة جوه الحيطة بلون أخضر غامق، وأدراج للتخزين، وأباجورة نحاس للقراية (سامح أخد إذن يربطها بإيده بس وتحت إشراف عم عماد!). الكتب المفضلة عندي ملو الركن، وبرواز فيه صورة العيلة حطناه على الرف عشان يدي المكان روح دافية. النتيجة عجبتني جداً، بس فضلت مفكرة سامح إن عجباني للنتيجة مش معناه إني موافقة على طريقة الهدم اللي عملها دي.

ومن يومها، عيلتنا بقت بتقول إن "سامح هو اللي جاب الفكرة وعمل الواجب، وعم عماد هو اللي بنى بجد." وحطمنا قاعدة صارمة في البيت: المفاجآت ممكن تبقى ورد، عشاء بره، ذهب، أو خروجة في الويك إند.. لكن أي حاجة فيها جبس، كهربا، سباكة، سقف، أو فيديوهات يوتيوب لتجديد البيت.. لازم تتبلغ بيها قبلها بوقت كافي.

وكل يوم بالليل، لما بقعد في ركن القراية الجميل ده، بفتكر الحيطة المهدومة اللي بدأت بها الحكاية كلها. سامح دفع فاتورة المقاول، مديحة اتعلمت إن فيه أسرار ماينفعش تتدارى كتير، وأنا اخدت هدية عيد ميلاد محدش فينا هيقدر ينسيها طول عمره.

تم نسخ الرابط