عمتي قالت لامي حكايات بسمة

لمحة نيوز

عمتي كانت بتقول لأمي: «بنتك دي فاكرة نفسها أحسن مننا من ساعة ما اتجوزت»… أمي صدقتها، وبعدت عني، لحد ما في يوم اكتشفت إن عمتي كانت مخبية عنها حقيقة تخص العيلة كلها.

من يوم ما اتجوزت، وأنا حاسة إن أمي اتغيرت معايا. قبل جوازي كانت أمي أقرب واحدة ليا، كنت أحكيلها كل حاجة. لكن بعد الجواز، بقت كل مكالمة بينا تنتهي بخناقة: ـ إنتِ اتغيرتي يا بنتي. ـ اتغيرت إزاي يا ماما؟ ـ بقيتي مشغولة عننا. ـ والله الشغل والبيت واخدين وقتي. فترد: ـ خلاص… براحتك. وكنت بستغرب، لحد ما عرفت إن عمتي كانت قاعدة تزود النار. كانت كل ما تزور أمي تقول لها: «بنتك دي فاكرة نفسها أحسن مننا»، «بقت بتتكلم من فوق لتحت»، «حتى ولادك مبقوش عاجبينها». وأمي كانت تصدقها لأن عمتي كانت أختها، وكانت دايمًا بتقول لها: «أنا خايفة عليكي من بنتك».

وأنا كل ما أحاول أفهم أمي، كانت تقفل الكلام. مرة قلت لها: «هو أنا عملت لك إيه؟»، قالت: «ولا حاجة»، قلت: «أمال ليه حاسة إنك زعلانة مني؟»، سكتت شوية وقالت: «عمتيك بتقول إنك بقيتي بتتكسفي من أهلك». ضحكت من الصدمة وقلت: «ماما، أنا عمري ما اتكسفت منكم»، ردت: «أهو ده اللي بتقوليه»، وحسيت إن مهما أقول، هي مش مصدقاني.

عدت شهور، لحد ما جوزي اتعرض لمشكلة في شغله واضطرينا نقلل مصاريفنا، وأول واحدة كلمتها كانت أمي. لكن قبل ما أقول لها أي حاجة، قالت: «إنتِ كويسة؟»، «أيوه»، «محتاجة فلوس؟»، استغربت وقلت: «لأ»، فقالت: «أصل عمتيك قالت إنك بتطلبي من أخوكي فلوس كل شوية، وقالت إن جوزك عليه ديون». هنا بدأت أشك، لأن عمتي ما كانتش تعرف أي حاجة عن بيتنا، ومع ذلك كانت عارفة تفاصيل محدش يعرفها غير أمي.

بعد كام يوم، روحت لأمي من غير ما أقول لها، ولقيت عمتي عندها. أول ما دخلت، سكتوا. بصيت لهم وقلت: «أنا جيت عشان أسأل سؤال واحد»، عمتي قالت: «خير يا حبيبتي؟»، بصيت لأمي: «إنتِ مصدقة إن أنا اتغيرت بعد الجواز؟»، أمي سكتت. قلت: «طب ليه كل مرة أحاول أقرب منك، ألاقي عمتي قالت لك عني حاجة جديدة؟»، عمتي اتدخلت: «أنا بقول لمامتك اللي شايفاه»، بصيت لها: «طب وأنا شايفاكي ليه كل مرة بتتكلمي عنها وأنا مش موجودة؟»، سكتت، وأمي لأول مرة بصت لها باستغراب.

أنا كملت: «إنتِ عايزة إيه مني؟»، قالت: «أنا؟ ولا حاجة»، «أمال ليه كل كلامك عني؟»، ما ردتش. وفي اللحظة دي، رن جرس الباب. كان خالي. دخل وهو ماسك ظرف قديم. أول ما شاف عمتي، وشه اتغير وقال: «إنتِ هنا؟»، عمتي اتوترت. خالي بص لأمي وقال: «لازم تعرفي الحقيقة يا منى»، أمي قالت: «حقيقة إيه؟»، وحط الظرف قدامها: «أبوكي قبل ما يموت كان سايب ورق عند المحامي». عمتي قامت بسرعة: «إحنا اتكلمنا في الموضوع ده زمان»، خالي رد: «لأ، إنتِ اتكلمتي… وأمك ما كانتش تعرف».

أمي فتحت الظرف بإيد بتترعش، طلعت ورقة قديمة، قرأتها مرة وبعدين مرة تانية، وبصت لخالي: «يعني إيه؟»، قال: «يعني إن الأرض اللي أبوكي سابها للعيلة… مش كلها باسم أخوكي زي ما اتقال لك. نص الأرض كان باسمك إنتِ». أمي بصت لعمتي: «إنتِ كنتِ عارفة؟»، عمتي ما ردتش. خالي كمل: «أبوكي كتب إن نصيب منى يفضل ليها ولأولادها». أمي قالت: «طب ليه عمري ما شفت الورق ده؟»، خالي بص لعمتي وقال: «لأن أختك خدت الورق من المحامي من 12 سنة، وقالت إن أبوكم غير رأيه قبل ما يموت».

أمي قامت من مكانها: «إنتِ عملتي كده؟»، عمتي بدأت تعيط: «أنا كنت بحاول أحافظ على حق العيلة!»، خالي صرخ: «حق العيلة؟ ولا حقك إنتِ؟». وقتها فهمت ليه عمتي كانت طول الوقت بتحاول توقع بيني وبين أمي، وليه كانت تخليها تزعل مني؛ عشان أمي تفضل بعيدة عني ومحدش يسأل عن الأرض.

لكن أمي كانت لسه ماسكة الورقة، وبصتلي فجأة وقالت: أمي بصتلي والدموع مغرقة عينيها، وبعدين لفت لعمتي وبصت لها بنظرة فيها صدمة وكسرة قلب وحزن عمرها ما شفته في عينيها. أمي كملت الجملة اللي اتجمدت في لسانها: «أنا طوال السنين دي كنت ببعد عن بنتي ونور عيني وبظلمها... عشان كنت مصدقة كدبك وألاعيبك يا خاينة يا أختي؟!». عمتي اتراجعت لورا، وشها أصفر وزي الجثة، وعينيها بتترعش من الخوف بعد ما السر اللي دفنته 12 سنة انكشف قدام العيلة في لحظة واحدة.

صرخت أمي بصوت هز جدران الشقة والورقة بترتعش في إيدها: «12 سنة يا فايزة؟! 12 سنة وإنتِ واكلة حقي وحق عيالي، وحاطة إيدك على أرض أبوي المكتوبة باسمي؟ ومش بس كده... ده إنتِ كنتِ بتزرعي السم بيني وبين بنتي، وتفهمني إنها بتتكسف من أصلها وتكرهني، عشان تفضل الشكوك بيننا ومحدش فينا يفتح ملفات أبوي أو يسأل عن الأوراق!». خالي قرب من أمي وطبطب على كتفها بحنان، وبص لعمتي بصوت صارم: «الأوراق دي اتوثقت في الشهر العقاري يا فايزة، والمحامي اللي إنتِ رشيته زمان عشان يخبي الملف... ضميره صحي بعد ما مرض، وهو اللي سلمني المستندات بنفسه قبل ما يسافر للعلاج!».

عمتي بدأت تعيط وتتوسل بدموع كدابة: «يا منى يا أختي! افهميني... أنا كنت خايفة على الأرض تتفتت ورجال الغرب ياخدوها! أنا ما كنتش قصدي أظلمك!». أنا قربت من أمي وحضنتها بكل قوتي، وهي أترمت في حضني بتبكي بحرقة وبتبوس رأسي وإيديا: «سامحيني يا بنتي... سامحيني يا نور عيني، أنا كنت أعمى ومصدقة الشيطانة دي وبعتدي عليكي وحرمت نفسي منك طوال السنين دي!». رديت عليها بدموع وراحة بال: «مسامحاكي يا ماما... مسامحاكي. المهم إن الحق ظهر وأنك عرفتي إن عمر بنتك ما تتكبر عليكي ولا تتكسف من أصلها».

خالي مسك الأوراق وبص لعمتي بصرامة وحسم: «قدامك 24 ساعة يا فايزة... إما نطلع بكرة على المجمع وتتنازلي عن نصيب منى والأرباح اللي أكلتيها طوال 12 سنة بعقود رسمية... إما الملف ده هيروح للنيابة العامة بتهمة التزوير والاستيلاء على تركة ومستندات رسمية!». عمتي لما لقيت إن كل حيلها اتكشفت وأن أختها قامت ضدها، انهارت وسقطت على الكرسي وهي بتوافق ورأسها في الأرض خوفاً من السجن والفضيحة قدام العيلة.

تاني يوم، طلعت أمي وخالي وعمتي للشهر العقاري، وتم نقل ملكية نص الأرض بالكامل لأمي برقم حصر رسمي، وتم إلزام عمتي بسداد كافة المستحقات والأرباح اللي أتاخدت بغير حق على أقساط موثقة. ورجعت المياه لمجاريها بيني وبين أمي، وبقت تجيلي البيت كل أسبوع وتساعدني ونقعد نضحك ونفتكر الأيام الحلوة، ورجعت لي أمي الحنونة السند اللي عمرها ما هتصدق فيّ كدب تاني. وعشت في عز وأمان وراحة بال مرفوعة الرأس، وعرفت وقتها إن الكدب والوقيعة مهما طال زمنهم... ربنا بيكشف المستور ويرجع الحق لأصحابه.

تم نسخ الرابط