حماتي كانت عاوزه نص مرتبي حكايات بسمة

لمحة نيوز

أنفاسي اتجمعت في زوري، والبيت كله بقى ساكت زي المقابر. الصمت كان تقيل، وكريم وشه اتقلب أصفر زي الجثة، وعينيه كانت بتهرب من عيني وبتبص لأمه بارتباك ورعب مش طبيعي. حماتي الحاجة ثريا بلعت ريقها بصعوبة، إيدها المرتعشة كانت بتمسك طرف الكنبة وتهزها، ولونها خطف كأن حد ضربها على دماغها بمرزبة. كريم قرب من الترابيزة بصوت مخنوق وبيقطع: — «هند... أنتِ... أنتِ جبتِ الورق ده منين؟! وبحثتي في تحويلاتي البنكية بأي حق؟!» قمت وقفت بصلابة، وقفت قدامهم ورزعت الملف البنكي الموثق بأختام البنك على الترابيزة قدام وش كريم: — «بأني حق؟! بأني حق يا محترم وأنت وجاي تقولي "ماما عندها حق ولازم نص مرتبك يتحول لحسابها عشان تضمن حقي"؟! جاي بقمة البجاحة والطمع عايز تحط إيدك على تعبي وعرق جبيني، في الوقت اللي أنت وأمك طوال 8 شهور بتسحبوا فلوس من حسابك وتحولوها لحساب خالك، وفوق ده كله مجرمين مسبقاً ومزورين أوراق رسميّة باسم أبويا المتوفي؟! » حماتي صرخت بصوت هز أركان الشقة، وقامت وقفت بتهددني بإيدها: — «احترمي نفسك يا بت أنتِ! تزوير إيه وكلام فاضي إيه اللي بتقوليه؟! الفلوس دي كانت معاملات تجارية بين كريم وخاله، وأنتِ مالكيش دعوة بفلوس جوزك!» ابتسمت بقمة البرود، ورفعت أوراق كشف الحساب الأخير اللي طبعته من مدير الفرع: — «معاملات تجارية بين كريم وخاله؟! طب والتحويل الكباري اللي بـ 600 ألف جنيه اللي اتحول قبل جوازنا بـ 3 أيام لحساب المفتوح بصورة بطاقة أبويا المتوفي من 6 سنين يا حاجّة ثريا... ده كمان معاملات تجارية؟! المدير راجع بيانات الحساب في السيستم قدامي، واكتشفنا إن البطاقة المتقادمة لأبويا أتاخدت من الملفات القديمة اللي كنتِ محتفظة بيها عندك لما أبويا جه يكتب مؤخر الصداق مع المرحوم!» كريم سقط على الكرسي ومش قادر يتنفس، غطى وشه بـ إيديه وصوته طلع مرتعش ومكسور: — «خلاص يا هند... خلاص ارجوكي! الحقيقة لازم تعرفيها بس بلاش ندخل بنوك ونيابة في الموضوع!» صرخت فيه بصوت هز جدران البيت: — «انطق يا كريم! انطق الفلوس دي راحت فين ومن اللي فتح الحساب باسم أبويا واستولى على الفلوس قبل جوازنا بثلاث أيام؟! انطق قبل ما الملف ده يروح للنيابة العامة بتهم التزوير واستغلال بطاقات متوفين وغسيل الأموال!» حماتي بدأت تبكي وتتوسل بارتباك شديد، كبرياؤها العظيم اللي كانت بتقولي بيه "نص مرتبك يتحول عندي" اتمسح تماماً: — «أنا يا هند... أنا اللي عملت كده يا بنتي! أرجوكي بلاش نيابة، البيت هيتخرب وكريم هيضيع مستقبله!» أنا اتسمرت مكاني بذهول: — «أنتِ؟! أنتِ اللي سرقتي صورة بطاقة أبويا وفتحتِ بيها حساب سرّي؟! وليه؟! وليه كريم حوّل 600 ألف جنيه للحساب ده قبل جوازنا بثلاث أيام؟!» حماتي بصت للأرض بكسرة عين وفضيحة، وقالت بنبرة مبحوحة: — «من 4 سنين... لما كريم جه يخطبك، أبوكي الله يرحمه كان كاتب له شرط في عقد الاتفاق، إن كريم يدخل بشراكة كاش بـ 600 ألف جنيه مع والدي في قطعة أرض وشقة التمليك بتاعة جوازكم. ولما أبوكي اتوفى قبل الجواز بأشهر، كريم أخد المبلغ من قرض بنكي عشان يسدد الشراكة لأهلك... بس أنا!» سكتت لحظة وبكت بحرقة، كملت: — «بس أنا طمعت في الفلوس! أخذت صورة بطاقة أبوكي القديمة، وخليت أخويا يفتح حساب باسمه بتزوير بسيط في البنك، وقنعت كريم إن المبلغ اتحول لوالدتك ولإخواتك كـ حجة لإنهاء الشراكة المذكورة! وأخذت الـ 600 ألف جنيه كاش أنا وأخويا، وفتحنا بيهم الشركة الصغيرة اللي باسم خاله!» الكلمات نزلت على قلبي زي الصاعقة! التفت لكريم اللي كان باصص للأرض بدموع وخزي: — «وأنت يا كريم... أنت كنت فاكر إن الفلوس راحت لأمي وإخواتي، وكنت ساكت وطوال السنين دي فاكر إنك بتسدد الدين لأهلي، وجاي النهاردة تتفق مع أمك تاخدوا نص مرتبي عشان تضمن حقك المزعوم؟!» كريم قام ونزل على ركبتيه قدامي في نص الصالة، ومسك إيدي بدموع وندم يقطع القلب: — «أنا والله العظيم ما كنت اعرف إن أمي وخالي زورا التوقيع وسرقوا الفلوس لحسابهم يا هند! أنا كنت فاكر إن الفلوس دخلت في تركة أبوكي، ولما أمي بدأت تزن عليا وتقولي مراتك مخبية فلوسها وهتاخدهم وتمشي، صدقتها وكنت عايز أضمن حقي في القرض اللي بقالي سنين بسدده! أنا مظلوم ومغفل يا هند أرجوكي سامحيني!» بصيت لكريم وبصيت لأمه بقمة الشموخ والقسوة، وسحبت إيدي من قبضة إيده بمنتهى القوة: — «الظلم والغفلة والطمع هما العناوين الحقيقية لعيلتكم يا كريم! أمك زورت واستولت على اسم أبويا المتوفي وسرقتك وسرقت أهلي، وأنت بجهلك وطمعك جيت تدوس على كرامتي وتطلب نص مرتبي عشان تضمن حقك اللي أمك هي اللي أكلته من الأول!» طلعت موبايلي وكلمت المحامي بتاعي اللي كان منتظر مكالمتي على أحر من الجمر، وحكيت له كافة أدلة التزوير وإيصالات تحويلات الحساب المزورة. خلال ساعتين فقط... وصل المحامي ومعه بلاغ رسمي موجه للأموال العامة والنيابة بتهم التزوير واستعمال محررات رسمية متوفين والاستيلاء على أموال. حماتي وخال كريم تم استدعاؤهم رسمياً للتحقيق بالنيابة، وألزمتهم المحكمة بإعادة الـ 600 ألف جنيه بالكامل بالإضافة للفوائد والتأخيرات لحسابي وحساب والدتي وإخواتي كحق شرعي في تركة أبيا المتوفي. أما كريم... فرسالة طلاقي للضرر اتوثقت رسمياً بالشهر العقاري، وأخذت كافة حقوقي ومؤخري وقائمة منقولاتي المالية بالكامل. بعد مرور ستة أشهر كاملة... في شقتي الهادية والمشرقة بالقاهرة. أنا قاعدة في صالة بيتي الخاصة، بشرب القهوة ومستمتعة بهدوء بالي وراحتي، مرتبي وتعيينات شغلي محمية وفي حسادي البنكي الخاص بعيد عن أي طماع أو استغلالي. أمّي وإخواتي استلموا نصيبهم المالي المتردد بالكامل من تركة أبويا بفضل المستندات اللي كشفتها، ورأسنا مرفوعة فوق بعز وكرامة. أما حماتي وزوجي السابق كريم... فرجعوا يواجهوا الديون وأحكام القضايا، بعد ما انكشفت ألاعيبهم وجشعهم، وعلمتهم الحياة إن حق الناس الشرفاء وأموال المتوفين ما بتاكلهاش النار، وأن الست الصائنة لكرامتها ربنا بيسخر لها الذكاء والقوة اللي يرجعوا لها حقها ويزيدوها عزة وكرامة طول العمر. تمت

تم نسخ الرابط