رفضت أن أسلم نفسي لمديري حكايات محمد عبده
الملف الذي قلب الشركة الجزء الثاني
لم يتحرك أحد.
حتى صوت أجهزة التكييف بدا وكأنه اختفى فجأة.
كان حسام الشاذلي يحدق في ليلى، ثم في سارة، وكأنه يحاول أن يستوعب ما سمعه.
ماما؟!
خرجت الكلمة من فمه دون قصد.
رفعت ليلى يدها، فأخرسته فورًا.
ولا كلمة.
اقتربت من سارة، وأمسكت بيدها المصابة بحذر.
منذ متى وأنتِ تعملين هنا بهذا الزي؟
ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة.
منذ يومين.
ومن الذي أصدر قرار نقلك؟
صمتت سارة.
لكن ندى لم تستطع السكوت.
الأستاذ حسام.
التفتت ليلى إليها.
أنتِ متأكدة؟
هزت ندى رأسها.
نعم يا أستاذة ليلى. القرار وصل من الموارد البشرية، لكنه صدر بعد أن رفضت سارة تقديم شيء للمدير.
تغير وجه حسام.
هذا افتراء!
نظر إليه الجميع.
تابع بسرعة
أنا لم أطلب منها أي شيء. هي موظفة لم تنجح في التأقلم، ونقلها كان قرارًا إداريًا عاديًا.
ضحكت سارة بهدوء.
إذن لماذا كتبتم أنني طلبت النقل بنفسي؟
لم يجد جوابًا.
فتحت ليلى حقيبتها.
أخرجت هاتفها، ثم قالت
قبل أن نناقش موضوع النقل، أريد أن أعرف شيئًا آخر.
نظرت إلى حسام مباشرة.
كم موظفًا جديدًا طلبت منه هدية خلال العام الماضي؟
ابتلع حسام ريقه.
لا أفهم السؤال.
ستفهمه بعد قليل.
رفعت ليلى هاتفها.
لدينا تسجيلات، ورسائل، وشهادات من موظفين سابقين.
بدأ الارتباك يظهر على وجوه الحاضرين.
تدخل مسؤول الموارد البشرية
أستاذة ليلى، ربما من الأفضل أن نناقش هذا الأمر في مكتب الإدارة.
ردت دون أن تنظر إليه
لا.
ثم أشارت إلى سارة.
أريد أن يسمع الجميع.
اقتربت ندى خطوة.
أنا مستعدة للشهادة.
نظر إليها حسام بغضب.
فكري جيدًا قبل أن تتكلمي. أنتِ ما زلتِ موظفة هنا.
ردت ندى بصوت مرتجف
ولهذا كنت أخاف.
ثم أضافت
لكنني لن أخاف بعد الآن.
ساد صمت جديد.
فتحت ليلى أحد الملفات الموجودة على هاتفها.
خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، تقدم سبعة موظفين بشكاوى غير رسمية ضدك.
تراجع حسام خطوة.
لم تصلني أي شكوى رسمية.
لأنك كنت تعرف كيف تجعل أصحابها يتراجعون.
ثم أضافت
لكن المشكلة أنك لم تنتبه إلى شيء واحد.
رفع حسام حاجبه.
ماذا؟
قالت ليلى
أن أحد هؤلاء الموظفين كان يعمل لصالح الإدارة الداخلية منذ أشهر، وكان يوثق كل شيء.
بدأ وجه حسام يفقد لونه.
في تلك اللحظة، دخل رجل يرتدي بدلة داكنة إلى الحمام.
كان ماهر فؤاد، مدير إدارة المراجعة الداخلية.
وضع ملفًا سميكًا على عربة التنظيف.
وقال
وهذا هو الملف.
حدق حسام فيه.
ما هذا؟
فتح ماهر الملف أمام الجميع.
كانت هناك جداول وتحويلات مالية وصور من رسائل إلكترونية.
مبالغ مالية تم طلبها من موظفين جدد.
ثم قلب صفحة.
وعمولات حصل عليها أشخاص داخل الموارد البشرية مقابل تمرير قرارات النقل والفصل.
ثم قلب صفحة أخرى.
وتقارير أداء تم تعديلها عمدًا لمعاقبة موظفين رفضوا الدفع.
ارتعشت يد حسام.
هذه اتهامات بلا دليل.
ابتسم ماهر.
الدليل موجود في الصفحات التالية.
أخرج عدة نسخ من مستندات مطبوعة.
كانت تحتوي على توقيعات وتواريخ وتحويلات مالية.
اقترب أحد الموظفين ونظر إليها.
هذه توقيعاتي.
قال ماهر
نعرف.
ثم نظر إلى حسام.
ولهذا بدأ التحقيق قبل شهر.
رفعت سارة عينيها بدهشة.
كانت تلك أول مرة تفهم فيها سبب زيارة والدتها للشركة في ذلك اليوم.
قالت
ماما هل كنتِ تعرفين؟
تنهدت ليلى.
كنت أعرف أن هناك مشكلة.
ثم أمسكت بيد ابنتها.
لكنني لم أكن أعرف أنكِ أصبحتِ جزءًا منها.
خفضت سارة رأسها.
كنت أريد أن أعيش تجربة حقيقية.
ابتسمت ليلى رغم دموعها.
لقد عشتِها بالفعل.
ثم التفتت إلى حسام.
لكن الآن انتهت تجربتك أنت.
حاول حسام الدفاع عن نفسه.
أنا خدمت الشركة خمسة عشر عامًا!
جاء صوت من خلف الجميع
والشركة ستعرف خلال دقائق ماذا فعلت خلال تلك السنوات.
تجمد حسام.
كان المتحدث هو كمال منصور، رئيس مجلس الإدارة ووالد سارة.
دخل إلى المكان بهدوء، وخلفه اثنان من أعضاء مجلس الإدارة.
نظر أولًا إلى ابنته.
لم يسألها عن سبب وجودها هناك.
لم يصرخ.
فقط نظر إلى يدها المصابة.
ثم قال
هل هذا ما كنتِ تقصدينه عندما قلتِ إنك تريدين البدء من الصفر؟
أجابته سارة بصوت منخفض
نعم.
نظر إلى ليلى.
والآن؟
قالت ليلى
الآن حان وقت أن يعرف الجميع الحقيقة.
فتح كمال الملف.
وفي الصفحة الأولى كان هناك اسم واحد فقط.
حسام الشاذلي.
لكن الصفحة الثانية جعلت الجميع يصمت.
لأن اسم حسام لم يكن وحده.
كان هناك اسم مسؤول الموارد البشرية.
واسم مدير مالي.
واسم عضو في الإدارة التنفيذية.
بل وحتى اسم شخص من خارج الشركة.
نظر كمال إلى الجميع وقال
يبدو أن المشكلة أكبر بكثير من موظف طلب ستة آلاف جنيه.
ثم أغلق الملف.
وهذا يعني أن التحقيق لن يتوقف هنا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف ماهر.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
أستاذ كمال وصلت النتيجة الجديدة.
سأله كمال
ما النتيجة؟
رفع ماهر عينيه ببطء.
اكتشفنا من أين بدأت كل هذه الأموال.
ساد الصمت.
ثم قال
والتحويلات كلها تنتهي في حساب واحد.
اقترب كمال منه.
حساب من؟
نظر ماهر إلى ليلى.
ثم إلى سارة.
وقال
حساب شخص قريب جدًا من العائلة.
تجمدت ابتسامة ليلى.
أما سارة، فشعرت لأول مرة بالخوف الحقيقي.
لأن من يقف خلف المؤامرة لم يكن موظفًا في الشركة فقط
بل شخصًا كانت تثق به منذ طفولتها.
يتبع في الجزء الثالث
الشخص الذي خان العائلة الجزء الثالث
ظل الجميع صامتين.
كانت الكلمات الأخيرة التي قالها ماهر كافية لتحويل القضية من مجرد فساد داخل الشركة إلى شيء أخطر بكثير.
شخص قريب جدًا من العائلة.
نظرت سارة إلى والدها.
ثم إلى والدتها.
من تقصدون؟
لم يجبها أحد.
أعاد ماهر النظر إلى الملف وقال
لا أريد أن أذكر الاسم قبل أن أتأكد من المستندات الأصلية.
ضرب كمال بيده على الطاولة.
أريد الاسم الآن.
تنفس ماهر بعمق.
التحويلات لا تذهب مباشرة إلى حسابه. هناك شركة وسيطة مسجلة باسم مختلف، لكن المستفيد الحقيقي...
توقف.
قال كمال بحدة
أكمل.
رفع ماهر عينيه.
هو فارس منصور.
شهقت سارة.
أما ليلى، فوضعت يدها على فمها.
كان فارس هو شقيق كمال الأصغر.
عم سارة.
الرجل الذي كانت تناديه منذ طفولتها
عمي فارس.
لم تستطع سارة تصديق ما سمعته.
مستحيل.
قالت ليلى
فارس؟
هز ماهر رأسه.
لدينا تحويلات مالية، وعقود، ورسائل إلكترونية. لكننا نحتاج إلى مواجهة مباشرة قبل اتخاذ أي إجراء.
كان كمال واقفًا دون حركة.
قال بصوت خافت
أخي؟
ثم التفت إلى حسام.
وأنت كنت تعمل معه؟
لم يجب حسام.
وهذا الصمت كان كافيًا.
اندفع كمال نحوه.
لكن ليلى أمسكت بذراعه.
ليس هنا.
ثم نظرت إلى سارة.
تعالي معي.
لكن سارة لم تتحرك.
كانت عيناها معلقتين بالملف.
أريد أن أعرف شيئًا.
نظر إليها ماهر.
ماذا؟
لماذا أنا؟
ساد الصمت.
قالت سارة
كان بإمكانه أن يطلب المال من أي موظف آخر. لماذا أصر على معاقبتي أنا؟
نظر ماهر إلى كمال.
ثم قال
لأن هناك سببًا آخر.
اقترب من سارة.
قبل أسبوعين من انضمامك للشركة، تم إرسال رسالة إلى حسام تطلب منه مراقبتك.
تجمدت سارة.
مراقبتي؟
نعم.
ومن أرسلها؟
فتح ماهر صفحة من الملف.
الشخص الذي أرسلها استخدم بريدًا إلكترونيًا مشفرًا، لكن فريق التقنية تمكن من تحديد مصدر الاتصال.
قالت سارة
ومن كان؟
رفع ماهر رأسه.
شخص كان يعرف أنك ابنة رئيس مجلس الإدارة قبل أن يعرف حسام حتى أنك ستعملين في الشركة.
سألت سارة
فارس؟
هز رأسه.
نعم.
شعرت سارة بقشعريرة.
تذكرت كل المرات التي كان عمها يسألها فيها عن دراستها، وعن خططها، وعن الشركة.
لم تكن أسئلته عادية.
لقد كان يعرف كل شيء.
قال كمال
أريد فارس هنا الآن.
بعد أقل من نصف ساعة، دخل فارس إلى قاعة الاجتماعات.
كان هادئًا بشكل غريب.
ابتسم عندما رأى الجميع.
ما الأمر؟ لماذا استدعيتوني بهذه السرعة؟
لم يجبه كمال.
دفع الملف أمامه.
افتحه.
نظر فارس إلى الملف.
ثم قال
ما هذا؟
افتحه.
جلس فارس وفتح الصفحة الأولى.
قرأها.
ثم الثانية.
تغيرت ملامحه تدريجيًا.
رفع عينيه.
هذه مستندات مزورة.
قال ماهر
كلها موثقة من البنوك.
يمكن تزوير أي شيء.
ردت ليلى
لكن لا يمكنك تزوير كاميرات المراقبة.
فتحت جهازها اللوحي.
ظهر تسجيل مصور.
كان حسام يدخل أحد المكاتب في وقت متأخر من الليل.
ثم ظهر فارس في التسجيل.
جلس الرجلان معًا.
كانت هناك حقيبة على الطاولة.
فتحها حسام.
ثم أخرج منها مجموعة من الملفات.
شهقت سارة.
متى كان هذا؟
قال ماهر
قبل ثلاثة أشهر.
حدق فارس في الشاشة.
لم يعد قادرًا على الكلام.
لكن كمال لم يكن ينظر إلى التسجيل.
كان ينظر إلى أخيه.
لماذا؟
خفض فارس رأسه.
لأنك دائمًا كنت تملك كل شيء.
صمت الجميع.
تابع فارس
الشركة، المال، احترام الناس وحتى حب أبي.
قال كمال
فقررت سرقتي؟
ضحك فارس بمرارة.
لم أرد سرقتك. أردت فقط أن أتأكد أنني لن أبقى الرجل الثاني طوال حياتي.
قالت ليلى
ولهذا استخدمت ابنة أخيك؟
نظر فارس إلى سارة.
ولأول مرة بدت على وجهه علامات الندم.
لم أكن أعرف أنها ستصل إلى هذه المرحلة.
قالت سارة
كنت تعرف.
ساد الصمت.
كنت تعرف أنني الموظفة الجديدة.
لم يجب.
وكنت تعرف أنني أرفض استخدام اسم عائلتي.
ظل صامتًا.
اقتربت منه سارة.
وأرسلت حسام لمعاقبتي حتى أترك الشركة.
رفع فارس عينيه.
كنت أريدك أن تكرهي المكان وتعودي إلى الخارج.
قالت سارة
ولماذا؟
أجاب
لأن وجودك كان يعني أن والدك سيبدأ في تجهيزك لتولي مكان أكبر في الشركة.
تجمدت سارة.
فهمت الآن.
لم يكن فارس يخاف منها كموظفة.
كان يخاف منها كوريثة محتملة.
قال كمال
كل هذا من أجل منصب؟
رد فارس
ليس مجرد منصب.
ثم نظر إلى سارة.
أنتِ لا تعرفين شيئًا عن الشركة.
قالت
وأنت لم تعطِني فرصة لأتعلم.
ساد صمت طويل.
ثم وقف كمال.
انتهى الأمر.
رفع فارس رأسه.
ماذا تقصد؟
ستُسلّم كل المستندات للمراجعة القانونية.
ثم نظر إلى حسام.
وأنت أيضًا.
حاول حسام التراجع.
أستاذ كمال، أنا مجرد موظف.
رد كمال
كنت موظفًا عندما طلبت من سارة المال؟
لم يجد حسام إجابة.
وقبل أن يغادر الجميع، اقتربت سارة من والدها.
بابا.
توقف.
أنا لا أريد أن أصبح مديرة لأنني ابنتك.
ابتسم كمال بحزن.
وأنا لا أريد أن أعطيك شيئًا لأنك ابنتي.
ثم أضاف
لكن بعد اليوم، لن يسمح لك أحد بأن يدفعك إلى الأسفل لأنك رفضت رشوة.
أمسكت ليلى بيد سارة.
لكن سارة