جدي اشترالي

لمحة نيوز

 اشترالي عربية SUV بيضا زيرو هدية عيد ميلادي. وبعد أقل من 24 ساعة، أمي أخدت المفتاح من إيدي، وادته لأختي الصغيرة آفا، وقالتلي بكل بساطة: "استخدمي أوبر وخلاص". لمدة أسبوعين، ما اتكلمتش تقريبًا، لحد ما جه عشا يوم الأحد في بيت جدي. لما جدي سأل العربية راحت فين، أختي ابتسمتلي كأنها كسبت، بس ما كانتش تعرف إن جدي كان بيتابع كل مشوار للعربية.

مشيت ناحية البلكونة وأنا بحاول أخلي ملامح وشي طبيعية. جدي عبّس وقال: "أميليا؟ إنتِ جاية هنا بأوبر ليه؟ إيه اللي حصل للعربية اللي اشتريناهالك في عيد ميلادك؟". تاني يوم بعد عيد ميلادي، لما سألت عن مفاتيحي، قالت أمي: "ما تبقيش أنانية يا أميليا، آفا عندها انترفيو ومحتاجة تسيب انطباع كويس، إنتِ ممكن تستخدمي أوبر". ومن بعدها، بقت آفا تاخد العربية كل يوم، لحد ما نزلت صورة على السوشيال ميديا وكتبت: "عربية جديدة.. التعب بيجيب نتيجة". وهي ما دفعتش فيها جنيه. ساعتها بطلت أطلب المفتاح وبدأت أراقب، لحد ما جه يوم الأحد وأعلنت أمي أننا هنروح كلنا بيت جدي نتعشى بالعربية. قلت إن عندي حاجة وهقابلهم هناك، وطلبت أوبر عن قصد عشان جدي يشوفني وأنا جاية من غير العربية.

بدأ العشا، وطلعت آفا تتباهى باجتماعاتها وعملائها، وقالت لجدو إن العربية ناعمة جدًا في السواقة وإنها كانت سايقة ناحية أطراف المدينة. هنا نزل جدي الشوكة وقال بتهكم: "كده؟". حطيت الشوكة وقلت: "أنا مش بحب أركب كراكب، أنا كنت بحب أسوق العربية، اليوم الوحيد اللي سمحتولي أسوقها فيه". وش آفا احمر، ودخلت أمي بسرعة تدافع عنها وتقول إنه سوء تفاهم عائلي. لكن جدي رفع إيده وسأل آفا: "إنتِ قلتي إنك خدتي العربية ناحية أطراف المدينة امبارح؟". ثم زق كرسيه لورا، خبط بالعصاية في الأرض وقال: "غريبة.. لأني ركبت جهاز تتبع في العربية". طلع موبايله وفتح خريطة بيّنت إن العربية وقفت في جراج مخزن بعيد تلات مرات. قال جدي: "تعالوا مكتبي.. عندنا شوية حاجات لازم نتكلم فيها".

لمحة نيوز الصفحة 2 دخلنا المكتب واحد وراء واحد. قعد جدي وقال بهدوء: "مين أداكي المفتاح يا آفا؟". بصت آفا لأمها، وقالت: "ماما قالتلي آخدها". فتح جدي خريطة تانية توضح وقوف العربية في مكان بعيد ساعتين وسبع دقايق، ثم طلع ظرف بني سميك فيه فواتير بنزين، وصيانة، ومخالفة، وإيصال يحمل اسم العربية وتاريخ حديث لمكان غريب. قالت أمي: "بابا، لو في مشكلة أنا هدفع كل حاجة". رد جدي: "الموضوع ما بقاش موضوع عربية.. الموضوع ليه استخدمتي عربية أختك في المكان ده ومين طلب منك تروحي هناك؟". قبل ما تجاوب، رن تليفون جدي من صاحب المخزن الذي قال إن آفا لم تكن تستلم شيئًا بل كانت تترك شيئًا هناك. قبل أن يفصح عن المزيد، سمعنا خبطات قوية على باب المكتب، ودخل رجل في الخمسينات لابس جاكت غامق وماسك ظرف أبيض. بص الرجل لجدي وقال: "أنا جاي عشان الحاجة اللي كانت بتتساب في المخزن.. هي قالتلي إنك هتكون موجود النهارده وأشار ناحية آفا". شهقت أمي، وبدأت آفا تبكي قائلة إنها لم يكن أمامها حل. أخذ جدي الظرف من الرجل وفتح المستندات، ثم سأل آفا: "كنتِ بتستخدمي العربية عشان تنقلي مستندات من غير ما حد يعرف؟". قالت آفا وهي تبكي: "أنا لقيت الورق ده بالصدفة في مكتب بابا". صُدمت وقلت: "بابا؟!". قالت آفا: "بابا كان مخبي حاجة من سنين". هنا انتزع جدي الملف وظهر عليه الخوف لأول مرة، وقال لي: "العربية ما كانتش مجرد هدية عيد ميلاد.. قبل ما أشتريها بأسبوع اكتشفت إن في حد في العيلة كان بيستخدم اسمك في حاجة ما تعرفيش عنها حاجة". أخرج جدي مفتاحًا صغيرًا يفتح صندوقًا مخفيًا في العربية، وحين رأت آفا المفتاح صرخت وحاولت منعنا من النزول.

نزلنا الجراج، فتح جدي أرضية الشنطة الخلفية بالمفتاح، فارتفعت وظهر صندوق معدني بداخله ملف بني، وفلاشة، وصورة لي وأنا طفلة. قلبت الصورة فوجدت جملة بخط إيد أبويا: "لو أميليا وصلت للصندوق ده يبقى هم بدأوا يستخدموا اسمها". فتحنا الملف فكانت عقودًا رسمية باسمي وتوقيعًا ليس توقيعي، وتاريخًا قديمًا يعود لما قبل بلوغي ثمنتاشر سنة، واسم الشخص الذي استخدم هويتي هو "أمي". سألت أمي بذهول: "ماما؟! إنتِ عملتي إيه باسمي؟". قالت بسرعة: "أنا ما عملتش حاجة تضرك، كنا بنحاول ننقذ أبوكي من مشكلة كبيرة". شغل جدي الفلاشة في اللابتوب وظهر تسجيل صوتي لأبي يقول فيه: "لو حصل لي حاجة، محدش يفتح الملف ده غير أميليا.. ساعتها هتكتشف إن كل اللي اتعمل باسمها ما كانش مجرد ورق". ثم وجدنا كشف حساب بتحويلات مالية ضخمة باسمي، وآخرها كان قبل أسبوعين فقط. رن تليفون جدي مجددًا ليعلمه أن الشرطة وصلت للمخزن، ووصلت صورة لورقة ملزوقة على بابه تقول: "لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن أميليا دوروا في البيت القديم".

لمحة نيوز الصفحة 3 وصلنا البيت القديم الذي كان مغلقًا لسنين، وبمساعدة آفا التي تذكرت مكان اعتراف مكتوب بخط أبي خلف كتاب في المكتبة، علمنا أن أبي اكتشف أن أحد أقرب الناس إليه يستخدم اسمي في معاملات مالية، ولما واجهه تعرض لضغط وتهديد، وكتب في وصيته أن جدي هو الوحيد القادر على حمايتي. انهارت أمي وقالت إنها وقعت على الورق لتنقذ أبي من مشكلة وأن الأوراق خرجت من إيديهما، وأن العملية تورط فيها أشخاص آخرون يستخدمون أسماء العيلة كلها. لكن في آخر صفحة من مستندات الفلاشة، ظهر اسم المسؤول عن الشركة التي تحول لها الأموال.. وكان اسم شخص قريب جدًا من جدي. قرأ جدي الاسم بصوت منخفض وقال: "أنا كنت بثق فيه طول عمري". في تلك اللحظة، رن تليفون جدي برسالة نصية تحذيرية: "لو فتحتوا الملف الأخير مش هتقدروا تحموا أميليا من الحقيقة". بص لي جدي وهو خائف، فمددت يدي وخدت الملف وقلت: "المرة دي أنا اللي هفتحه".

 

تم نسخ الرابط