بعد ولادتي
تكملة القصة
ابتسامة "كوثر" اختفت في ثانية أول ما قربت تبص على بنتنا "ليلى" وهي نايمة في السرير الصغير. قبلها بدقايق كانت داخلة الأوضة وشايلة شنط هدايا ولعبة أرنب قد كبر البنت نفسها. كانت واقفة معايا طول فترة الحمل، بتجيب لنا أكل جاهز، تروق المطبخ، وتساعدنا ندهن أوضة البيبي. وفجأة، سكتت تماماً وبصت على الوحمَة البيضاوي الصغير اللي في دراع ليلى لفوق. وشها بقى أصفر وفاقد اللون، وبانت كأنها شافت شبح قدامها، وراحت راجعة لورا بخطوات مرعوبة. وبعدها بصت لجوزي "كريم" وقالت بصوت مأزوم: "البنت دي ما ينفعش تفضل معاكم!"
كريم وقف في نص السيرة بين أمه وبين السرير، وطالبها بتفسير فوري للي بتقوله. كوثر أصرت إن الوحمَة دي لازم تتفحص وتتراجع قبل ما نخرج بالبنت من المستشفى، بس طريقة رعبها كانت مفهمانا إن في مصيبة سودة تخص بنتنا. ولما كريم سألها باستغراب إزاي قدرت تفرق بين وحمَة عادية وتعمل كل الهيصة دي، كوثر حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط. والكلمة اللي قالتها هدّت كل حاجة كريم كان فاكرها عن طفولته: "يا كريم... أنا مش أمك اللي ولدتك!".
كوثر اعترفت إن كريم دخل العيلة دي عن طريق اتفاق خاص زمان قبل ما هي وجوزها يخلصوا إجراءات تبنيه قانونياً. وكانت محتفظة بصورة أمه الحقيقية اللي اسمها "رحمة" لمدة 34 سنة، ومعاها كمان معلومات عن مرض وراثي في عيلة رحمة. الست اللي في الصورة القديمة كان عندها نفس الوحمَة البيضاوية في نفس المكان بالظبط.
لما الدكتور كشف علينا في المستشفى، طمنا وقال إن الوحمَة لوحدها مش دليل إن ليلى مريضة، بس نصحنا نجمع التاريخ المرضي ونعمل تحليلات احتياطي. كريم كان في قمة غضبه لأن كوثر خبّت عنه معلومات زي دي، معلومات كانت ممكن تفرق في قرارات طبية أو أوراق تأمين. وطبعاً المحامي هو اللي خلص قصة التبني دي زمان في المحكمة، بس كوثر عمرها ما ورت لكريم الورق ده ولا حتى جابت له سيرة اسم رحمة.
باستخدام كارت عيد ميلاد قديم ومعلومات طلعتها كوثر من فوق في السطح، قدرنا نلاقي رحمة وهي عايشة على بعد أربع ساعات سفر. استقبلت كريم بالحضن ومعاها صور قديمة، جوابات، ورق التبني، وملفات العيلة الطبية. التحليلات اللي عملناها بعد كده أثبتت إن ليلى ما عندهاش أي علامة على المرض الوراثي ده، ووُحمتها طلعت مجرد وحمَة عادية جداً.
كريم ما سامحش كوثر بسهولة، ورحمة برضه ما بقتش هي الأم البديلة بين يوم وليلة. بس بعد شهور، الستات الاتنين حضروا تجمع عائلي صغير في بيتنا، ولما ليلى مدت إيديها الصغيرة ومسكت صباع من إيد كل جدة فيهم، الكل ضحك... وحتى كريم ضحك معاهم. الوحمَة دي عمرها ما كانت معناه إن في شر ولا خطر على بنتنا، دي كانت بس المفتاح اللي كشف لنا التاريخ الطبي اللي كان لازم نعرفه، والحقيقة اللي كريم كان يستاهل يعرفها من سنين طويلة.